حرب الجواسيس.. من هو “الرجل الرابع” الذي زرعته روسيا في قلب أمريكا قبل عقود؟ –

- الإعلانات -

حرب الجواسيس.. من هو “الرجل الرابع” الذي زرعته روسيا في قلب أمريكا قبل عقود؟

هل لا يزال البحث جارياً عن جاسوس لروسيا يشغل منصباً مهماً داخل المخابرات المركزية الأمريكية؟! أم أن قصة “الرجل الرابع” مفبركة من الأساس؟ كتاب جديد يكشف تفاصيل مثيرة تنشر لأول مرة.

كانت الجاسوسية وتجنيد العملاء مجالاً رئيساً من مجالات الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، ونشر موقع The Daily Beast الأمريكي تقريراً عنوانه (بحثاً عن “الرجل الرابع” لروسيا داخل وكالة الاستخبارات المركزية)، رصد تفاصيل ترجع إلى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، ويبدو أن القضية لا تزال مفتوحة.

ويربط الكتاب بين تولي فلاديمير بوتين الرئاسة وبين الصعود الصاروخي لروسيا، واستعادة جانب كبير من قوة الاتحاد السوفييتي، فبوتين كان واحداً من أقدم ضباط جهاز الاستخبارات السوفيتية (كي جي بي)، وكان الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي، ومنذ توليه رئاسة البلاد، قبل أكثر من عقدين من الزمان، انعكست طبيعته الاستخباراتية على تعاملات موسكو في علاقاتها الدولية.

عودة زمن الجواسيس

وفقاً لضابط وكالة المخابرات المركزية السابق روبرت باير، مؤلف كتاب “The Fourth Man: The Hunt for a KGB Spy at the Top of the CIA and the Rise of Putin’s Russia” (الرجل الرابع: البحث عن جاسوس الكي جي بي في المناصب العليا في المخابرات المركزية وسطوع نجم روسيا بوتين)، فإن وكالة المخابرات المركزية ومجتمع المخابرات الأمريكية يعيشون الآن في فترة زمنية مماثلة لما كانت عليه الأمور خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.

ففي الخمسينيات من القرن الماضي، انصب اهتمام أجهزة المخابرات البريطانية والصحافة البريطانية على موضوع التجسس. هرب اثنان من الدبلوماسيين، جاي بورغيس ودونالد ماكلين، إلى موسكو، وكان من الواضح أنهما تجسسا لصالح السوفييت من داخل قلب مؤسسة الأمن القومي البريطانية.

لكن هل كان هناك “رجل ثالث”؟ سرعان ما تركزت الشكوك على كيم فيلبي، ضابط الاتصال السابق بالمخابرات المركزية الأمريكية، والمقرب من جيمس أنجليتون، صياد الخلد الأعلى في الوكالة. لكن لسنوات، لم يكن بالإمكان إثبات أي شيء عليه.

لكن، ومنذ منتصف الثمانينيات، كانت هناك شكوك باقية بأن موسكو لديها جاسوس رئيس داخل وكالة المخابرات المركزية، وهو جاسوس لم يُلق القبض عليه بعد. ويشير باير إلى هذا الشخص على أنه “الرجل الرابع”، مع اعتبار إدوارد لي هوارد وألدريتش أميس من وكالة المخابرات المركزية، وروبرت هانسن من مكتب التحقيقات الفيدرالي، باعتبارهم أول ثلاثة خونة.

ويقول باير في كتابه: إنه منذ منتصف التسعينيات كان هناك مرشح للرجل الرابع، وهو شخصية بارزة في وكالة المخابرات المركزية، لكن لا يمكن تعليق أي شيء بشكل نهائي على هذا الضابط المتقاعد الآن، والذي لا يزال على قيد الحياة.

قام باير سابقاً بتأليف مذكرات عن الفترة التي قضاها في الوكالة، مع مراسل صحيفة New York Times الأمريكية السابق سيمور هيرش، بالإضافة إلى العديد من الكتب غير الخيالية والروايات. في إحدى مراحل حياته المهنية، عندما كان رئيساً للفرع المسؤول عن منطقة القوقاز وآسيا الوسطى في مديرية العمليات في قسم وسط أوراسيا، عمل مع امرأة تدعى لين بانرمان.

قصة البحث عن “الرجل الرابع”

كانت ضابطة استخبارات مضادة، وكانت طرفاً رئيساً في مطاردة “الرجل الرابع”. عندما جاءت إلى فرع باير، كانت هاربة من تلك المهمة. في ذلك الوقت، لم تنطق بأية كلمة عن ذلك، ولكن عندما أدرك باير، بعد تقاعده، الجدل حول الرجل الرابع، كانت هي وعدد كبير من الضباط السابقين الآخرين على استعداد لإخباره على الأقل بأجزاء مما يعرفونه عن الرجل الرابع. وبالاعتماد على هذه الأجزاء والقطع، بالإضافة إلى كتب أخرى، أنتج باير تقريراً مقنعاً عن البحث الجاري عن الرجل الرابع.

الغريب أن باير يشير إلى الرجل الرابع المحتمل بأنه “عميل مزدوج”، وهو مصطلح غير صحيح، كما يعرف بالتأكيد. (العميل المزدوج هو شخص يتجسس لصالح قوة واحدة، ولكنه في الواقع يخدم سراً مصالح السلطة التي يبدو أنه يتجسس عليها). ويبدو أحياناً أن باير يفترض ضمنياً أن عمليات اختراق أجهزة المخابرات المعادية فقط هي المهمة، (على عكس الدبلوماسي أو الضابط العسكري على سبيل المثال).

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يكون من غير الواضح عبر صفحات الكتاب ما هو مصدر باير لأي زعم يقوله. هذا، بالطبع، ليس مفاجئاً. يعتمد باير، بالضرورة، وبشكل أساسي، على زملائه السابقين الذين يتحدثون خارج السياق المهني بدرجات متفاوتة. في الواقع، من الغريب أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سمحت بنشر هذا الكتاب، حيث إن عدداً كبيراً من المؤلفين الذين خدموا في الوكالة طلبوا من مجلس مراجعة المنشورات تنقيح معلومات عادية أكثر بكثير مما يبدو في هذا الكتاب.

تفاصيل القصة كما كتبها ضابط المخابرات السابق

باختصار، القصة هي كما يلي: في وقت ما في أواخر الثمانينيات، على ما يبدو، قال ضابط مخابرات روسي يدعى ألكسندر زابوروجسكي، الملقب بماكس، والذي جندته وكالة المخابرات المركزية في بلدٍ بشرق إفريقيا: إن الروس لديهم اختراقان لمخابرات الولايات المتحدة؛ واحد في وكالة المخابرات المركزية، والآخر في مكتب التحقيقات الفدرالي.

الأول هو ألدريتش أميس، والآخر روبرت هانسن. تمكن ماكس لاحقاً من تقديم دليل صارم يشير إلى أميس، لذلك عندما أضاف ماكس في عام 1994 أنه كان هناك بالفعل اختراق ثانٍ لوكالة المخابرات المركزية، أُخِذَ ادعاؤه على محمل الجد. في الواقع، جرى التوصل بالفعل إلى أن بعض خسائر وكالة المخابرات المركزية في روسيا لا يمكن أن تُنسب إلى أميس أو هانسن أو هوارد.

قدم ماكس دليلين مهمين؛ حضر الجاسوس المشتبه به اجتماعات رئيس قسم إدارة العمليات، وفي آنٍ واحد كان بإمكانه الوصول إلى مجموعة من 3 بطاقات ضمن 5 بطاقات احتفظ بها مكتب العمليات ببعض المعلومات التشغيلية شديدة الحساسية. إذا كانت تقارير ماكس صحيحة، فإن الجاسوس كان كبيراً جداً، وقادراً على إحداث ضرر لا حدود له.

لذلك، في يونيو/حزيران 1994، أنشأ تيد برايس، رئيس مكتب العمليات، وحدة تحقيقات خاصة سرية لتحديد هذا الجاسوس المزعوم. عمل الفريق تحت وصاية بول ريدموند، نائب رئيس مركز مكافحة التجسس، الذي كان يؤدي وظيفة مماثلة في مطاردة الجاسوس أميس، ويتألف الفريق من 3 ضباط في وكالة المخابرات المركزية: زميل باير السابق لين بانرمان، بالإضافة إلى ماري آن هوغ وديانا ورثن، ومحلل ذكي في مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو جيم ميلبورن. بدأت وحدة التحقيقات الخاصة السرية في تجميع مصفوفة من “الحالات الشاذة” التي قد تكون ذات صلة تعود إلى أوائل الثمانينيات.

كانت هذه ثغرات أو إخفاقات أو مصادفات مختلفة في المقام الأول في عمليات وكالة المخابرات المركزية ضد السوفييت والروس، ولكن أيضاً في بعض الحالات البريطانية والفرنسية. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك سلوكيات غريبة، مشؤومة، أو غير مفسرة من قبل السوفييت والروس. على سبيل المثال، كان ميلبورن قادراً على تقديم معلومات عن تواريخ “الانفجارات النجمية”، وهي المناسبات التي غُمِرَت فيها فجأة الإقامة السوفييتية أو الروسية في واشنطن شوارع العاصمة بالعاملين.

يعتقد المكتب أن هذا التكتيك استُخدم للتغلب على عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين يراقبون السفارة، حتى يكون لأحد ضباط المخابرات الروسية فرصة لتخطي مراقبة السفارة، حتى يكون لأحد ضباط المخابرات الروسية فرصة قوية لتخطي مراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي والقيام بعمل عملي مهم.

ومن خلال وضع كل هذه الحالات الشاذة في مصفوفة ومقارنتها بقوائم ضباط وكالة المخابرات المركزية في عمليات معينة، وسجلات سفر ضباط وكالة المخابرات المركزية، وما إلى ذلك، تمكنت وحدة التحقيقات الخاصة في نوفمبر/تشرين الأول 1994 من حصر مسار عملها على مشتبه واحد معين.

وفي مشهد رائع، يصف باير كيف عقدت وحدة التحقيقات الخاصة إيجازاً لبول ريدموند وعدد قليل من الشخصيات البارزة الأخرى؛ حيث كشفوا أن ضابط وكالة المخابرات المركزية المرجح أن يكون هو الرجل الرابع هو بول ريدموند.

اقرا ايضاً:خريطة السيطرة: أين وصلت الحرب الروسية على أوكرانيا في شهرها الرابع؟

قد يعجبك ايضا