صفعة أوروبية لواشنطن على خلفية تطوير تقنية عالمية

- الإعلانات -

صفعة أوروبية لواشنطن على خلفية تطوير تقنية عالمية

عبد الله محمد

اتسم الصراع التكنولوجي على الريادة في السنوات الأخيرة بالتنافس الأميركي – الصيني. بلغ هذا الصراع ذروته في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حارب شركة “هواوي” واتخذ مجموعة إجراءات لوقف “المد” الصيني نحو السيطرة على البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس من الإنترنت.

أحد هذه الإجراءات كان محاولة تطوير تقنية لنشر شبكات الوصول اللاسلكي لشبكات الجيل الخامس بالاعتماد على واجهات مفتوحة متعددة الموردين (Open RAN).

روجت الولايات المتحدة للتقنية اللاسلكية باعتبارها توفر تكاليفاً على المشغلين، وتخفض العراقيل أمام المطورين والمبرمجين لربط الأجهزة بالشبكة، كونها تعمل في “بيئة مفتوحة” وأكثر مرونة من التقنية الصينية.

ولكن التقنية الأميركية تواجه سيلاً من الانتقادات العالمية على خلفية مخاوف أمنية، بعد أن تبيّن أنها معرضة للاختراق والهجمات السيبرانية بسبب سمة “البيئة المفتوحة”.

وفي هذا الصدد، نشرت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع المفوضية الأوروبية ووكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني مؤخراً تقريراً عن درجة أمان شبكات Open RAN.

وتوصل التقرير إلى أنه على الرغم من أن مبادرة شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة يمكن أن تسهم في تعزيز أمان الشبكات إذا تم تحقيق شروط محددة، لكن ما زال نظام الوصول اللاسلكي المفتوح غير مكتمل بالشكل الكافي، باعتبار أن الأمن السيبراني ما زال يفرض تحديات كبيرة قد لا يمكن لهذه الشبكات التعامل معها.

وأضاف التقرير أنه نظراً إلى تزايد تعقيد الشبكات، يمكن أن تؤدي شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة إلى ازدياد المخاطر الأمنية، لا سيما على المدى القصير بما فيها إتاحة مجال أكبر للهجمات الإلكترونية وتوفير المزيد من نقاط الدخول للهجمات الخبيثة وزيادة خطر الإعداد الخاطئ للشبكات والآثار المحتملة على بقية وظائف الشبكة الناجمة عن مشاركة الموارد.

كما أشار التقرير إلى أن المواصفات الفنية مثل المواصفات التي طورها تحالف الوصول اللاسلكي المفتوح لا تتمتع بالكفاءة والأمان اللازمين وفقاً للتصميم. ويمكن أن يؤدي الوصول اللاسلكي المفتوح إلى المزيد من الآثار أو نشوء آثار جديدة في مجالات مثل المكونات والحوسبة السحابية.

وأوصى التقرير باتباع نهج حذر للانتقال إلى هذا التصميم الجديد للشبكات اللاسلكية.

وبحسب خبراء، فإن التقنية الجديدة تعقد الكشف عن أي هجمات بسبب صعوبة تحديد مصدر الهجوم والثغرة في النظام، ما يتيح المهاجمين اختراق منظومة كاملة في حال استطاعوا اختراق شبكة واحدة.

كما أن المزاعم الأميركية عن انخفاض كلفة البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه التقنية اصطدمت بالواقع الميداني، حيث تبين بحسب تجربة شركات اتصالات أميركية أن معدات تركيب التقنية الجديدة لا تحقق توفيراً مالياً، كما أن كلفة استهلاكها للطاقة أعلى بنحو 40 في المئة من سابقاتها التقليدية.

ونحت مؤسسات حكومية ألمانية وأوروبية، كما شركات اتصالات خاصة أميركية منحى التشكيك بكفاءة التقنية الأميركية البديلة عن الصينية انطلاقا من مبدأ الخصوصية والأمان.

حجم الاعتراض الأوروبي على التقنية الأميركية دفع بالخبراء إلى البحث عن مخارج لتبرير فشلها بالتركيز على أنها قد تكون خياراً مناسباً للجيل السادس من الشبكات لا الخامس. فهل تنجح واشنطن في إقناع أيٍ من حلفائها بجدوى تقنيتها في مواجهة البديل الصيني؟

الميادين

قد يعجبك ايضا