من طوكيو إلى بيروت.. فوساكو شيغينوبو المناضلة من أجل فلسطين

- الإعلانات -

من طوكيو إلى بيروت.. فوساكو شيغينوبو المناضلة من أجل فلسطين

من طوكيو إلى بيروت، أثبتت المناضلة اليابانية فوساكو شيغينوبو التي دفعت حياتها ثمناً لمواقفها، أنّ المرأة قادرة على لعب دور مفصلي في حياة الشعوب، حيث حملت في وجدانها هدف النضال ضد الأنظمة الإمبريالية في العالم، من دون أن تضع الجغرافيا حاجزاً بينها وبين تحقيق هذه الغاية.

لوالد يمينيّ متطرف، ولدت شيغينوبو في اليابان عام 1945، وذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لتُعرف بميولها اليسارية ومناهضتها لكل أشكال الإمبريالية، التي تجلت من خلال مشاركاتها في الحركات الطلابية الاحتجاجية في الجامعة.
انضمامها إلى الجيش الأحمر الياباني

مع نهوض الحركات اليسارية في اليابان بدأت تظهر مجموعات مسلحة يابانية يسارية، قررت مواجهة السلاح بالسلاح، لذا أسس قائد الحركة الطلابية، تكايا شيامي، فصيل الجيش الأحمر الياباني الذي تأثر بالثورة اللينينية والأفكار الماركسية، وكانت شيغينوبو عضواً أساسياً فيه.

أولى نشاطاته كانت مناهضة الحرب الأميركية على فيتنام، والاعتراض على سياسة اليابان الرأسمالية واليمينية، حيث كان اتفاق اليابان مع الولايات المتحدة ودعمها للحرب على فيتنام الشرارة الأول للتظاهرات المناهضة عام 1960 لكن الشرطة استطاعت قمعها، فوجد الناشطون أنّ الثورة من داخل اليابان ستكون مستحيلة لذا تطلعوا إلى تأسيس قواعد خارج اليابان.

ولربما كان هذا السبب الذي دفع فوساكو شيغينوبو إلى مغادرة اليابان والسفر نحو بيروت، خاصةً أنّ شيامي أشاد بشجاعتها وقدرتها على جمع المعلومات من خلال نشاطها وسفرها حول العالم.
كيف بدأت حكايتها مع فلسطين؟

كان النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي وجه من أوجه النضال ضد الإمبريالية العالمية، فوصلت شيغينوبو العاصمة اللبنانية بيروت عام 1971، وتطوعت في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لتحمل اسماً مستعاراً في بيروت، وهو “مريم”، حيث استطاعت أنّ تثبت نواياها في دعم النضال الفلسطيني للقيادة في الجبهة، بالرغم من صعوبات التواصل التي تجسدت في اختلاف اللغات، وعدم إتقانها للعربية.

والتقت مع الناطق باسم “الجبهة الشعبية”، والكاتب غسان كنفاني، وعملت معه في دائرة الإعلام المركزي، وانضمت إلى صفوف “الجبهة”، لتشارك في صناعة أفلام ومواد إعلامية خاصة بالجبهة، كما ترجمت العديد من المواقف والوثائق السياسية للجبهة إلى اللغة اليابانية.

بعد عام في بيروت انشقت شيغينوبو عن الجيش الأحمر في اليابان، بسبب تغير في ممارساته وابتعاده عن الأفكار الثورية، وقررت أن تدعم الفلسطيينيين لتطبيق شعارات الثورة ومبادئها من خلال النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي انطلاقاً من لبنان.
عملية “مطار اللد”

ارتبط اسم شيغينوبو بعملية مطار اللد التي حدثت مجرياتها عام 1972، حيث تم اتهامها بالتخطيط للعملية التي قام بها 3 فدائيين يابانيين، وصلوا مطار اللد على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، وما إن نزلوا أرض المطار حتى اندلع اشتباك بينهم وبين قوات الاحتلال الذين قتل وجرح العشرات منهم، مع سقوط 2 من منفذي العملية وإلقاء القبض على الثالث.

ووجهت عملية مطار اللد التي نفذت ضمن فرع العمليات الخارجية للجبهة الشعبية ضربة أمنية كبيرة للاحتلال، بسبب الخرق الأمني الذي حصل، وكيفية وصول الأسلحة إلى داخل المطار، فقد تمكن منفذوا العملية من إخفاء أسلحة رشاشة وقنابل في حقائبهم، وبعد استلامها داخل المطار، فتحوا نيرانهم صوب المسافرين الإسرائيليين.

وجدت فوساكو نفسها الناطق الرسمي باسم مجموعة اليابانيين بعد أن فقدت أقرب أصدقائها خلال عملية اللد، وأصبحت اليابانية الوحيدة ضمن مجموعة الثوار المتبقية في لبنان، هدفاً للإسرائييلين لذا اضطرت إلى التخفي.
التهمة التي رافقتها خلال سنوات سجنها

أسست شيغينوبو عام 1974 الجيش الأحمر الياباني ومقره لبنان، وسرعان ما نفذ 3 من أفراده عملية اقتحام السفارة الفرنسية في لاهاي في هولندا، واحتجزوا السفير وعدد من الدبلوماسيين بهدف مبادلتهم برهين ياباني محتجز.

اتهمت المناضلة اليابانية بقيادة هذه العملية وأصدرت اليابان بحقها مذكرة دولية، وفي عام 2000 وصلت طوكيو، وتم إلقاء القبض عليها، وفي العام التالي خلال محاكمتها أعلنت حل الجيش الأحمر.

وعام 2006 حُكم عليها بالسجن بتهمة عملية الاقتحام، وحوزتها على جواز سفر مزور، وأنكرت دورها بالتخطيط للعملية وحسب محاميتها فلا دليل لتورطها، حيث كانت شيغينوبو حاملاً حينها، والجبهة الشعبية تمنع نشاط الحوامل السياسي والعسكري خلال فترة حملهن.

وبعد أنّ أمضت قرابة 22 عاماً في السجون اليابانية بتهمة تورطها باقتحام السفارة الفرنسية في لاهاي واحتجاز السفير وعدد من الدبلوماسيين، تم إطلاق سراح شيغينوبو يوم أمس.

يذكر أنّ شيغينوبو تزوجت خلال فترة وجودها في لبنان من قيادي عسكري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأنجبت ابنة اسمتها “ماي” تيمناً بشهر أيار/مايو الذي جرت فيه عملية مطار اللد.

وفي مقابلات صحافية قالت “ماي” إنها كانت مضطرة دائماً لإخفاء هويتها عن الجميع، بسبب طبيعة عمل والديها، ونشاطهما ضد الاحتلال الإسرائيلي، خاصةً بعد أنّ أصبح اليابانيون أهدافاً مباشرةً للاحتلال بسبب عملية اللد التي أسفرت عن مقتل العشرات من قواته.

رماح اسماعيل
المصدر: الميادين نت

قد يعجبك ايضا