هل تضبط الإمارات التحركات العسكرية التركية في الشمال السوري؟

- الإعلانات -

هل تضبط الإمارات التحركات العسكرية التركية في الشمال السوري؟

بعد الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منتصف شباط/فبراير الفائت، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ حوالي العشر سنوات، لإحياء العلاقات التي كانت متوترة منذ فترة طويلة بسبب الخلافات الإقليمية.

زار وزير الخارجية الإماراتي اسطنبول قبل أيام والتقى نظيره التركي.

الزيارة جاءت بالتزامن مع التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في الشمال السوري، في حين تطفو على السطح السياسي تساؤلات عن مدى قدرة الإمارات ورغبتها بضبط التحركات العسكرية التركية في الشمال السوري بخاصة وأن الإمارات كانت جزءا من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي بسوريا، فضلا عن ماهية تصورات أنقرة لما ستقدمه الإمارات للأتراك على الصعيد الاقتصادي، ومدى توسع المصالح المشتركة بين الجانبين في الفترات المقبلة، خاصة وأن أردوغان يعتبر في مأزق حاليا أمام الانتخابات الرئاسية التركية المقرر انعقادها منتصف العام المقبل، والذي يسعى على عدة أصعدة بغية تفادي هذا المأزق، بعد تدهور اقتصادي مزمن تعانيه تركيا.

تخفيض الصراع والوضع المأزوم؟

موقع “سكاي نيوز” الإخباري نقل عن الشيخ عبد الله بن زايد قوله، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في إسطنبول بأن العلاقات التجارية بين الإمارات وتركيا ارتفعت بنسبة 82 بالمئة خلال عامين، لافتا إلى أن العلاقات بين الإمارات وتركيا “تستطيع أن تحقق الكثير من آمال وطموحات الشعبين، وأن تعزز مكانة البلدين الإقليمية”.

وضمن سياق مدى قدرة لعب الإمارات دورا في ضبط التحركات التركية في الشمال السوري مقابل دعم اقتصاد أنقرة وهي التي تعاني من تدهور اقتصادي مزمن، يوضح الباحث في العلوم السياسية الدكتور سامح مهدي، أن التحركات الإماراتية باتجاه تركيا إنما تهدف إلى إيجاد حالة توافق بشأن القضايا المثيرة والقلقة بالمنطقة والتي تتزايد صعوبة وتوترا على خلفية المستجدات الجيوسياسية التي فرضت الحرب الروسية-الأوكرانية مؤخرا.

ويردف مهدي في حديثه لـ”الحل”، أن زيارة عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي لأنقرة والتي تتزامن مع إعلان الأخيرة تنفيذ عملية عسكرية في شمال سوريا ربما تساهم في تخفيض الصراع والوضع المأزوم، كما أن تلك الزيارة تعد بمثابة امتداد للقاء الذي جمع أردوغان ومحمد بن زايد في شباط/فبراير الفائت بالإمارات، إذ جرى تدشين اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم لتعزيز الشراكة بين البلدين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال المؤتمر الصحفي المشترك، قبل أيام، حرص بلاده على عودة العلاقات مع السعودية ومصر وغيرها من دول المنطقة، مضيفا: “صحيح كانت لدينا خلافات وبعض النزاعات في الماضي، لكنها لم تخدم أيا منا، لذا كان علينا أن نصحح مقاربتنا وعلاقاتنا أولا، حتى يمكن أن نشارك ونحسن علاقاتنا بجغرافيتنا”، وفق تعبيره.

وفي تقدير الباحث السياسي، فإن أنقرة تحتاج إلى هذه المقاربة الإقليمية الجديدة فهي خطوة إيجابية تساهم في التنمية وتعزيز الشراكات التجارية الأمر الذي بمقدوره المساهمة في حل الأزمة الاقتصادية التي تقع تحت وطأتها تركيا، مع الوضع في الاعتبار أن حجم الشراكة الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين وصل لنحو 13.6 مليار دولار.

وخلص في حديثه بالقول أنه “في ما يبدو أن هناك خطوة أخرى لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين حيث من المتوقع زيارة وزير الدفاع التركي للإمارات وهي الزيارة الأولى لوزير دفاع تركي منذ قرابة 15عاما، بما يعني أن هناك لحظة سياسية جديدة في العلاقات تبرز طموح البلدين في تجاوز معوقات عديدة”.

ويتابع: “أرجح التوافق على تهدئة الكثير من الملفات وتنحية الخلافات وعوامل التنافس أو الصراع، ومنها تهديد أردوغان بتنفيذ عملية في شمال سوريا والذي سيشهد تراجعا”.

وفي تعليق سابق ضمن السياق ذاته، يشير المحلل السياسي، درويش خليفة، حول زيارة أردوغان، قبل نحو ثلاثة أشهر للإمارات، إلى أن الإمارات تعمل على إعادة الاستقرار في المنطقة لتعيد سياستها الاقتصادية. فالإمارات لديها طموح بأن تكون دولة رقم واحد على صعيد الشرق الأوسط من حيث الاقتصادات. لتتجاوز المحنة التي مرت بها اقتصادات العالم جراء وباء “كورونا”، بحسب خليفة.

وكالات

اقرأ ايضاً:الغرب يتشدد ويصعّد: إعادة الأزمة السورية إلى المربع الأول

قد يعجبك ايضا