خفايا علاقة السوريين بالعملات الرقمية المشفرة

- الإعلانات -

خفايا علاقة السوريين بالعملات الرقمية المشفرة
أثارت إحصائيات إحدى الشركات الرائدة في ميدان العملات الرقمية الكثير من الاستغراب حول عدد السوريين الذين يستثمرون في هذا القطاع.
فقبل أيام قليلة، كشفت إحصائيات شركة “triple a” عن ارتفاع عدد السوريين الذين يستثمرون بالعملات الرقمية المشفرة، وأفادت هذه الشركة الرائدة في مجال العملات المشفرة، بأن حوالي 177 ألف مواطن سوري يتداولون بهذه العملات، متفوقين بذلك على النمسا وسويسرا والإمارات.

وأكدت الإحصائيات أن عدد النمساويين الذين يملكون ويتداولون بالعملات الإلكترونية نحو 176 ألف مستخدم، أما سويسرا ففيها 157 ألفاً، في حين وصل عدد المستخدمين من الإمارات إلى 152 ألفاً.
إحصائيات “triple a” أشاعت الكثير من الاستغراب بأن يكون لدولة تعاني من حصار اقتصادي وعقوبات غربية وانهيار في الوضع المعيشي، مرتبة ضمن قائمة الدول التي تضم مستثمرين بهذا النوع من العملات.
العام الماضي، نشرت “الغارديان” البريطانية، تحليلاً لموقع “TradingView” يفيد بأن سوريا احتلت المرتبة العاشرة عالمياً في عمليات البحث عبر الإنترنت عن عملة “بيتكوين” وغيرها من العملات الرقمية المشفرة، بنسبة 36.9% بعد تحليل بيانات 27 مليون بحث من 100 مليون مستخدم للموقع، وذلك في غضون فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.
سوق افتراضية لها مخاطرها
في هذا السياق، يعتقد الأستاذ في الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة طرطوس الدكتور ذو الفقار عبود، أن حوالي 90% من هؤلاء السوريين الذين يتعاملون بسوق العملات المشفّرة الإلكترونية مقيمين خارج سوريا، كون القوانين السورية تمنع التداول بسوق العملات المشفرة التي لها مخاطر ومحاذير كبيرة باعتبارها سوق افتراضية لا تخضع لأي رقابة مالية وليس لها أي مرجعية قانونية أو تشريعية، فهي عبارة عن سوق تتم بين طرفين واحداً منهما يشتري عملة رقمية مقابل العملات القوية كاليورو أو الدولار أو الروبل، دون وجود وسيط كمؤسسة مالية تراقب هذا التداول.
ويضيف: “كما قد تشهد هذه العملة انهيارا لأي سبب اقتصادي أو بيئي وهذا يعني خسارة المستثمر لمدخراته بالكامل بدلا من تحقيق أرباح، ولكن من الممكن أن تتحول إلى سوق آمنة في حال قوننتها، وهذا أمر هام لأن مشروع الدفع الإلكتروني مرتبطاً بهذه العملات الرقمية، ذاكرا محاولات روسيا الحالية لتفعيل عملات إلكترونية يمكن تداولها داخل روسيا واستخدامها كنظام مدفوعات للحصول على الغاز والنفط الروسيين”.
طريق رجال الأعمال للإفلات من الرقابة
وحول آلية التداول بهذه العملات، يبين عبود أنه يكون عبر مجموعة من المنصات الرقمية المعروفة لمن يتداول بهذه السوق، وعند الدخول إلى هذه المنصة يتم شراء محفظة تضم كل ما يملك المستخدم من عملة رقمية، وعندما يرتفع سعرها يبيعها للاستفادة من فارق السعر ليعود إلى الشراء مرة أخرى عند انخفاض الأسعار، مضيفا: “ويعتقد السوريون الذين يتداولون بهذه العملات أنها قد تكون ملاذاً آمنا لهم لاسيما في ظل الظروف التي يمر بها الاقتصاد السوري في مرحلة عدم الاستقرار وارتفاع معدلات التضخم ومستوى الأسعار والمضاربة بسوق العملات الأجنبية، ظناً منهم أنه بإمكانهم الحفاظ على قيمة مدخراتهم أو الدخول بعالم الاستثمار من أجل بيعها لاحقاً وتحقيق نوع من الربح”.
وأشار عبود إلى أن “التداول بالعملات الإلكترونية ساهم بإفلات رجال الأعمال من الرقابة الحكومية على قيمة أموالهم كون هذه السوق لا تخضع لأي رقابة من قبل أي مؤسسة مالية حكومية أو دولية، حيث أن كل قنوات التعامل بالعملات المشفرة تجري خارج رقابة النظام المصرفي العالمي، وقد يضطر الراغب بالدخول لهذه السوق إلى استخدام الإنترنت الأسود وكسر آليات رقابية داخل الدولة وخارجها، لافتاً إلى أن المتعاملين بهذه الأسواق موجودين حتماً في كل دول العالم وليس فقط في الدول التي تعاني من عدم استقرار سياسي، ولكن قد تكون النسبة الأكبر من المستخدمين هم من مواطني هذه الدول”.
فقاعة مالية
وأشار عبود إلى أن القانون السوري يمنع التعامل بغير الليرة السورية، حيث يعد الولوج إلى سوق العملات المشفرة ضارّاً بالاقتصاد الوطني، لأن أي مواطن عندما يرغب بشراء هذه العملات سيحوّل بالطبع من العملة المحلية إلى أخرى أجنبية للشراء بها، وهذا إذاً يعتبر تداولا بغير الليرة السورية، إضافة إلى أن مصرف سورية المركزي حذّر سابقاً من مخاطر التعامل بالعملة الإلكترونية لأنها سوق غير مضبوطة العواقب، حيث أصدر حينها بياناً ذكر فيه أبرز مخاطر العملة وأولها غياب الدور الإشرافي والرقابي الذي يضمن حقوق المستخدمين، واعتمادها على الإنترنت ما يعني استحالة تبادلها في حال انقطاعه.
وأردف أن “قيمة العملة الرقمية قد تصل إلى 35 ألف دولار وتنخفض فجأة، إذن هي عبارة عن فقاعات مالية فقط وتخضع لقانون العرض والطلب بشكل حساس جداً”.
منصّات إلكترونية قيدت خدماتها في سوريا
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أن بعض الإحصائيات أشارت فعلاً إلى أن “معظم الاهتمام بهذه العملات الرقمية يكون من قبل البلدان التي تعاني من عدم الاستقرار كطريقة للهروب من عملاتها المحلية إلى عملات أخرى، كما قد يلجأ مواطنو هذه الدول إلى الاستثمار بها باعتبار مستويات الاستثمار في بلدانهم بحدها الأدنى، ونظراً إلى أن سوريا تنخفض فيها مؤشرات الاستقرار الاقتصادي فإن السوريين أينما كانوا يهتمون بهذه السوق، متفائلين بها نظراً للقفزات التي حققتها خلال السنتين الماضيتين”.
وفي الفترة الأخيرة استغرب سوريون من حظرهم من الدخول إلى بعض هذه المنصات وإغلاق حساباتهم فيها، وحول ذلك، أشار محمد إلى أن هذه المنصات تقيّد خدماتها في عدّة بلدان لأهداف معينة سواء مالية أو غير ذلك، حيث قامت بالتقييد تجاه السوريين بناء على توصيات معينة ونتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، في حين لا تزال منصات أخرى تسمح لهم ببيع وشراء هذه العملات المشفرة.
لا توجد إحصائيات دقيقة
وأشار إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عدد السوريين الذي يتداولون بهذه العملات داخل سوريا، على الرغم من وجودهم طبعاً عن طريق خاصية تقنية تسمح لهم بالولوج والتداول.
وفيما يخص التقارير التي أشارت إلى أن أكبر عدد للتداولات هي لسوريين متقدمين على دولٍ أخرى، فقد أوضح محمد أن هذه الإحصائيات لا تخص كل المنصات، وهذا لا يعني أن السوريين هم أكثر من يتداولون بالعملات الرقمية في العالم، إضافة إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون حجم التداول كبيراً وضخماً، فمن الممكن أن يكون بعض السوريين حجم تداولهم منخفض للغاية أو لديهم حسابات بقيم بسيطة.
والجدير ذكره، أن بعض العملات الرقمية شهدت انهياراً كبيراً في الأيام الماضية، ما أدى إلى الكثير من المخاوف لدى المستثمرين حول العالم، حيث سارع الكثير منهم إلى التخلص من العملات الرقمية التي يملكونها، ما أدى بدوره إلى هبوط في سوق هذه العملات، وكانت قد ذكرت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين مؤخراً في اجتماع لمجلس الشيوخ على خلفية انهيار إحدى العملات، أن هذا الأمر يدل على وجود منتج ينمو بوتيرة سريعة، وأن ثمّة مخاطر تهدد الاستقرار المالي.
 
اقرأ ايضاً:روسيا تنقل منظومة دفاع جوي إلى مطار القامشلي
 

قد يعجبك ايضا