تعرفوا على أنواع التضخم.. ومن يستفيد منه

- الإعلانات -

التضخم هو من المصطلحات التي نسمعها يوميا، ويعتبر أحد أمراض الأنظمة الاقتصادية الحديثة، التي تخلق السيولة من لا شيء، وتقيّم سعر أي سلعة وفقًا لعوامل تتعدى عوامل التسعير العادية (الندرة والطلب).
في الواقع إن مصطلح التضخم سهل وواضح إلى حد بعيد، لكنه في نفس الوقت يحمل جانبًا يتسم بالتعقيد والغموض لدرجة تربك حتى كبار الاقتصاديين والخبراء.
ليس من السهل تحديد متى يصبح ارتفاع الأسعار تضخما، ويمكن القول إن هناك تضخما عندما ترتفع الأسعار المحلية بشكل أسرع من ارتفاع الأسعار العالمية، لكن ذلك ليس تعبيرًا دقيقًا فالتضخم العالمي الذي لا يحدث في دولة واحدة بل في العالم ككل أحد أنواع التضخم الهامة أيضًا.

بالإضافة إلى ذلك، هناك جانب اقتصادي سلوكي للتضخم، حيث يمكن أن يصبح نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها، بمعنى عندما ترتفع الأسعار فترة طويلة بما فيه الكفاية، يبدأ المستهلكون في توقع ارتفاع الأسعار أكثر.
ستشتري مزيداً من السلع اليوم إذا كنت تعتقد أن ثمنها سيزداد غداً، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب ومعه ارتفاع الأسعار، وهلم جرًا.
ما الفرق بين التضخم وارتفاع الأسعار؟
إن الكلمة المفتاحية لفهم المسألة هي أن التضخم يحدث “على نطاق واسع”، ففي أي لحظة قد تتعرض سلعة ما لطلب متزايد نتيجة فيديو دعائي قام به أحد المشاهير مثلاً، وبينما يرتفع ثمنها ينخفض ثمن شيء تراجع الطلب عليه، وهذه التقلبات ثابتة وطبيعية، وهي ليست تضخمًا.
أما التضخم فيحدث عندما يرتفع متوسط سعر كل شيء يشتريه المستهلكون تقريباً؛ الغذاء والمنازل والسيارات والملابس، وحتى لعب الأطفال وما إلى ذلك، ولتوفير هذه الضروريات، يجب أن ترتفع الأجور أيضاً.
ويتم تعريفه علميًا على الشكل التالي:
“التضخم هو انخفاض القوة الشرائية لعملة معينة بمرور الوقت. يمكن أن ينعكس التقدير الكمي للمعدل الذي يحدث به انخفاض القوة الشرائية في زيادة متوسط سعر سلة من السلع والخدمات المختارة في اقتصاد ما خلال فترة زمنية معينة. إن الارتفاع في المستوى العام للأسعار، الذي يتم التعبير عنه غالباً كنسبة مئوية، يعني أن وحدة العملة تشتري فعلياً أقل مما كانت عليه في الفترات السابقة”.
أما التعريف البسيط: التضخم الاقتصادي هو زيادة واسعة النطاق ومستمرة في أسعار السلع والخدمات في البلاد على مدى فترة طويلة من الزمن.
ولا مناص من الاعتراف أن التضخم يحدث غالبًا ليس لأن السلعة بحد ذاتها قد زاد ثمنها أو نقص وجودها، بل لأن الأداة المالية التي تشتري هذه السلعة (العملة) قد أصبحت أضعف وأقل موثوقيةً.
من يستفيد من التضخم؟
في حين لا يستفيد المستهلكون كثيراً من التضخم، فإن المستثمرين يمكنهم الاستمتاع بالأرباح إذا كانوا يمتلكون أصولاً في الأسواق المتأثرة بالتضخم. على سبيل المثال، قد يشهد أولئك الذين يستثمرون في شركات الطاقة ارتفاعاً في أسعار أسهمهم إذا كانت أسعار الطاقة ترتفع.
تجني بعض الشركات ثمار التضخم إذا كان بإمكانها فرض رسوم أعلى على منتجاتها نتيجة لزيادة الطلب على سلعها. وإذا كان أداء الاقتصاد جيداً وكان الطلب على الإسكان مرتفعاً، فشركات بناء المنازل يمكنها فرض أسعار أعلى لبيع المنازل.
بعبارة أخرى، يزود التضخم الشركات بقوة تسعير ويزيد هوامش ربحها
أنواع التضخم:
التضخم العادي: عند زيادة عدد السكان تزداد احتياجاتهم، فتضطر الدولة إلى تمويل جانب من الإنفاق العام عن طريق إصدار نقود بلا غطاء، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا النوع من التضخم تعاني منه الغالبية العظمى من الدول، لذا تخطط الدول إلى تنظيم الأسرة وتحديد الولادات.
تضخم جذب الطلب: يحدث عندما ترتفع الأسعار نتيجة لوجود فائض كبير في الطلب الكلي مقارنة بالعرض الكلي “المحلي والمستورد”، وقد يكون ذلك مؤقتاً وقد يستمر، مثل ارتفاع أسعار ألعاب وبعض المواد الغذائية في الأعياد أو مناسبات معينة (بداية الموسم) أو السياحة والاصطياف، وفي هذه الحالات فإن زيادة الإنفاق لا تمثل زيادة في الإنتاج الحقيقي بقدر ما تكون نتيجتها زيادة الأسعار.
التضخم المتسلل: وهو تضخم عادي، لكنه يحدث أثناء انخفاض الإنتاج، حيث تبدأ أسعار السلع والخدمات في الارتفاع ما يحدث مخاوف لدى المستهلكين من استمرار ارتفاع الأسعار، فيلجؤون إلى شراء سلع وخدمات أكثر من حاجتهم، ويتخلصون من النقود، فيتكون التضخم المتسلل الذي يؤدي إلى كبح النمو.
التضخم الجامح: عادة يحدث هذا النوع من التضخم في بدايات مرحلة الانتعاش أو مرحلة الانتقال من نظام اقتصادي إلى آخر، أو في الفترات التي تعقب الحروب، لذلك يعتبر هذا النوع من التضخم أسوأ أنواع التضخم، حيث يفقد الناس الثقة في النظام الاقتصادي.
التضخم المكبوت: غالباً ما يظهر هذا النوع من التضخم في الدول التي تأخذ بالاقتصاد الموجه، حيث تصدر الدولة نقودا دون غطاء بهدف الإنفاق العام للدولة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب على العرض بسبب وفرة النقد، فتلجأ الدولة إلى التدخل من أجل التحكم بالأسعار عن طريق تحديد حصص من السلع والخدمات لكل فرد، وكأن الدولة بذلك كبتت (قيدت) تحول الفجوة بين الطلب الأكبر والعرض الأقل، وهذا ما يؤدي إلى ظهور الأسواق السوداء.
التضخم المستورد: عندما ترتفع أسعار السلع المستوردة لأي سبب كان ينسحب هذا الارتفاع في الغالب على السلع المحلية، ما يؤثر بشكل واضح على أصحاب الدخول المحدودة، فيطالبون بزيادة الأجور والمرتبات.
التضخم الركودي: في فترات الركود ينخفض الطلب الفعال وينخفض مستوى تشغيل الجهاز الإنتاجي فتتزايد معدلات البطالة، وإذا كان هناك احتكار كامل أو مهيمن، فلا يستطيع أحد إجبار الشركات المحتكرة على تخفيض أسعار سلعها وخدماتها في حالة الركود، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مع ارتفاع معدلات البطالة.
اقرأ أيضا: رغم أصولها التركية.. أنقرة تعتزم ترحيل امرأة سورية وحرمانها من طفلها (فيديو)

قد يعجبك ايضا