مقايضة روسية تركية في سوريا.. تل رفعت ومنبج مقابل جبل الزاوية؟

- الإعلانات -

السياسة والمصالح هي من تغير مجريات الأمور الميدانية على الأرض السورية، فمن الواضح أن العملية التركية التي ينادي بها الرئيس التركي أردوغان في الآونة الأخيرة في طريقها للبدء في أي وقت حسب المعطيات والتحركات على الأرض، بالإضافة لمواقف الأطراف الفاعلة على الأرض السورية لاسيما الروس الذين يواجهون ضغوطا قد تدفعهم للقبول أكثر بمقايضة مع تركيا، يكون مضمونها القبول بعملية عسكرية في الشمال السوري في غربي الفرات تحديدا، بمقابل الاستحواذ على مناطق جديدة في ريف إدلب الجنوبي وبالتحديد في منطقة جبل الزاوية.
في ضوء الحديث عن قرب حدوث عملية عسكرية تركية في غرب الفرات تشمل مناطق منبج وتل رفعت ومدن أخرى مثل منغ ودير جمال، فإن احتمالية التحرك العسكري هناك ضمن توافق روسي تركي يقضي بتبادل نفوذ في مناطق الشمال السوري، بحيث تسيطر تركيا على تل رفعت ومنبج مقابل استحواذ الروس على جبل الزاوية.
العملية القديمة الجديدة

بحسب الخبير العسكري العقيد مصطفى الفرحات، خلال حديثه لـ”الحل”، فإن هذه العملية يتحدث عنها الأتراك منذ العام 2013، في الوقت الذي تعلن فيه الأطراف الفاعلة منذ ذلك الوقت عن رفضها، لكن الأمر الجديد هو الهجوم الروسي على أوكرانيا، والذي دخل على خط الأزمة السورية، في كل تفاصيلها وجزئياتها، ومن بينها “المنطقة الآمنة” التركية التي تطالب بها أنقرة.
نتيجة لهذا الهجوم، بات الموقف الروسي أقرب إلى الليونة مع الجانب التركي بخصوص مطالب أنقرة في سوريا، ولكن إلى أي مدى سيكون عمق تلك العملية العسكرية، وكيف ستكون آلية تنفيذ هذه المقايضة إذا ما رسم ملامحها اجتماع وزراء خارجية الطرفين (لافروف وجاويش أوغلو) نهاية الأسبوع الحالي.
التوافق على العملية
الكاتب السياسي، صدام الجاسر، يرى خلال حديثه لـ”الحل”، أن التوافق التركي الروسي لن يكون فيه تبادل مناطق نفوذ، بل سيكون فيه توسيع لمناطق نفوذ تركيا، أما روسيا حاليا فهي غير معنية بتوسيع مناطق نفوذها في سوريا، وذلك بالنظر لانسحاباتها من عدة مناطق كانت تتواجد فيها ودخول الفصائل الإيرانية بدلا عنها.
ويضيف الجاسر، أن روسيا تهتم بتثبيت نفوذها حاليا في الساحل السوري، وقاعدة حميميم، والمناطق التي تراها حيوية بالنسبة لها، خاصة ما تسميه سوريا المفيدة أي المياه الدافئة التي ترغب روسيا بأن تتواجد فيها.
من جهته، يرى الفرحات، أن روسيا اليوم تطلب الود التركي بشكل كبير، لأسباب تتعلق بعدم انخراط تركيا بالعقوبات الاقتصادية على روسيا، وإمكانية الاستفادة من تركيا في المجال الاقتصادي.
المصالح فوق كل شيء
روسيا تسعى من خلال تركيا لتحقيق العديد من المصالح الاقتصادية، لذلك تعتبر العملية التركية عملية تبادل مصالح، فروسيا تنظر إلى إعادة فتح المضائق أمام السفن الروسية المتجهة من وإلى البحر الأسود، بالإضافة لفتح ممرات تجارية مع تركيا، وتسهيلات من المنافذ البحرية التركية، وبهذا قد لا يهمها السيطرة على الأرض.
ويعتبر صدام الجاسر، أن روسيا تفضل مصالحها الاقتصادية مع تركيا، فهي تبحث عن منافع اقتصادية مع تركيا وغيرها، ومن ذلك زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دول الخليج قبل أيام، والتي كانت للطلب من دول الخليج عدم زيادة الإنتاج النفطي من خلال منظمة “أوبك”، فتخفيض الإنتاج سيجعل أسعار النفط ترتفع وسيكون هناك ضغط دولي كبير للتعامل مع روسيا في استيراد نفطها وبالتالي الحد من قيود العقوبات المفروضة عليها.
احتمالات المقايضة
القوات السورية قامت بالتصعيد عسكريا ضد جبل الزاوية في ريف إدلب خلال الأيام الأخيرة بقصف المنطقة بعدد كبير من القذائف، وهذا ما يدفع للتساؤل حول إمكانية إجراء مقايضة روسية تركية، تقضي بسيطرة تركيا على مناطق تل رفعت ومنبج ومنغ، مقابل سيطرة سورية على جبل الزاوية.
وحول ذلك، يرى مصطفى فرحات أنه قد لن يكون من مصلحة تركيا إجراء أي مقايضة فيما يخص جبل الزاوية، خاصة في ظل وضع دولي يخدم المطالب التركية، ففي الوقت الحالي، لا يريد الطرفان الروسي والغربي خسارة تركيا، وبالتالي يرغبون بتثبيت الوضع القائم وهو الأقرب للاستمرار، باستثناء إمكانية تقدم تركيا نحو تل رفعت ومنبج ومنغ ليس أكثر من ذلك.
أما الجاسر، فيرى أن تصعيد القوات السورية على جبل الزاوية فهو يمكن وضعه في الخانة الإيرانية، فدمشق وطهران تسعيان لتعطيل أي اتفاق روسي تركي حاليا، وهذا التصعيد المدفوع إيرانيا يستهدف الضغط على روسيا لمنع العملية التركية.
ويوضح الجاسر، أن الأتراك يدركون الموقف الروسي غير المعني بالسيطرة على الأرض، لذلك يسعون للاستفادة بأقصى ما يمكنهم من ناحية زيادة نفوذهم في سوريا.
وكالات
اقرأ أيضا: هدف إردوغان في سوريا.. منطقة آمنة إلى الأبد؟

قد يعجبك ايضا