هل توقف واشنطن العملية العسكرية التركية غرب الفرات؟

- الإعلانات -

هل توقف واشنطن العملية العسكرية التركية غرب الفرات؟
في مكالمة هاتفية مع المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، على أهمية الامتناع عن التصعيد في سوريا للحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار الحالية وتجنب أي مزيد من زعزعة الاستقرار، إلا أن المؤشرات على الأرض تدل على أن أنقرة تصر على عملية عسكرية في شمال سوريا، وقد تشنها في أقرب وقت.
بعد تصريحات الرئاسة التركية، حول التحضير لعملية عسكرية في شمال سوريا، تصاعدت أنشطة عسكرية بهدف تصعيد الموقف، حسب ما جاء في بيان “المركز الروسي للمصالحة”، وزادة حدتها بعد أن أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في وقت سابق عن عن خطط لإنشاء منطقة “آمنة” تركية وشن عملية عسكرية قد استهدف مناطق تل رفعت ومنبج، حيث تنشط القواعد العسكرية الروسية.

حتى وقت قريب كانت الولايات المتحدة أكثر وضوحا حول مثل هذه التحركات، إلا أن تواجد القوات الروسية في مناطق غرب الفرات عزز من احتمالية مضي تركيا في عمليتها العسكرية.
ويبقى الرهان الأساس يتمحور حول كيفية تعامل الإدارة الأميركية الحالية مع الخطط المستقبلية لأنقرة حول الشمال السوري، وما إذا سيكون الرفض الأميركي المعلن في وقت سابق، لأي عملية عسكرية في الشمال السوري حجر عثرة أمام أي تصعيد عسكري مقبل.
المبدأ والحاجة
في حوار لـ”الحل”، مع عدد من الخبراء في هذا المجال حول تحليلهم لمستقبل العملية العسكرية التركية في غرب الفرات، على اعتبار أنها مناطق يتواجد فيها فقط نفوذ روسيا، واختلاف التعامل الأميركي مع تركيا على ضوء اختلاف الإدارات الأميركية بين إدارة الرئيس الحالي، جو بايدن، وإدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، كانت الآراء متفقة حول تناقضات السياسة الدولية.
القيادة الأميركية التي رأت منذ عام 2014، أنها لن تكون قادرة على الاعتماد على حليفتها التقليدية تركيا، لا تزال تعارض برأي الباحث في العلاقات الدولية، محمود علوش، من حيث المبدأ أي عملية عسكرية تركية جديدة، لكن حدود هذه المعارضة ترتبط بالنطاق الجغرافي للعملية المحتملة، وما إذا كانت ستشمل مناطق خاضعة للنفوذ الأميركي.
وتابع علوش، بالنظر إلى أن أردوغان تحدث عن تل رفعت ومنبج، فإنه من المرجح أن تقتصر المعارضة الأميركية والغربية عموما على الموقف السياسي، على عكس الموقف السياسي على عكس الرد الغربي بعد عملية نبع السلام”.
ويشير علوش، إلى أن التحدي الرئيسي أمام تركيا لإنجاح العملية يكمن في موقف روسيا بالدرجة الأولى، وإذا ما استطاعت أنقرة وموسكو التفاهم على هذه العملية، فإن أنقرة ستمضي بها بمعزل عن أي رد فعل غربي.
وبيّن علوش، أن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا فرضت على إدارة بايدن والغربيين عموما مقاربة العلاقة مع تركيا من منظور الحاجة إليها، وليس الخلافات العميقة معها، مضيفا أن “الحفاظ على استقرار العلاقات التركية الغربية في هذه المرحلة يكتسب أهمية على وجه الخصوص لإدارة بايدن، حيث يدرك الأميركيون أن الضغط على تركيا يمكن أن يدفعها إلى التقرب بشكل أكبر من روسيا”.
ضرب التوسع الروسي
في تصريح سابق لوزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء الفائت، قالت إنها “قلقة للغاية” من تلميح أردوغان بشأن عملية جديدة في سوريا، من شأنها أن تعرض القوات الأميركية للخطر، وبحسب وكالة “فرانس برس”، ما زال هناك حوالي 900 جندي أميركي في سوريا.
حول ذلك، يقول مدير مركز “الشرق للدراسات”، الدكتور سمير التقي، إن تركيا مركزية في السياسة الأميركية في الإقليم، لكنها لا ترهن سياساتها بالسياسة التركية، و”لا أعتقد أنها سوف تزعزع العناصر الأخرى في سياساتها في المنطقة لصالح طرف واحد”.
ويضيف التقي، أن هدف واشنطن الراهن هو “تصفية الحلم الروسي في منطقة الشرق الأوسط، وإنهائه بهدوء دون تكاليف ودون تورط، ومع ذلك لن تنسحب القوات الأميركية من شرق الفرات بأي حال مهما جرى”. مشيرا إلى أن الخلاف الراهن هو تكتيكي حتى لو بدا كبيرا في الإعلام.
أفضل ما لخص التوجهات السائدة التركية، هو وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، عندما صرح في أيار/مايو الفائت، بأن “الأميركيون يقولون إنهم يتفهمون مخاوفنا، لكنهم لا يفعلون أي شيء لمعالجتها”.
هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن الولايات المتحدة “قلقة للغاية بشأن التقارير والمناقشات حول زيادة النشاط العسكري المحتمل في شمال سوريا وخاصة تأثيره هناك”، بما في ذلك على قوات العمليات الخاصة الأميركية المنتشرة في شمال شرق سوريا.
وتابع برايس، “لقد تواصلنا مع حلفائنا الأتراك بشأن هذه المسألة في المقام الأول لمعرفة المزيد عن الاقتراح الذي عبر عنه الرئيس أردوغان لأول مرة في الأيام الأخيرة”.
مسؤول في إدارة بايدن، قال لموقع “المونيتور”، إنه لا توجد مؤشرات واضحة على المكان الذي قد تركز فيه تركيا هجومها، سواء حول تل رفعت أو عين عيسى أو كوباني أو أي مكان آخر، لكن المسؤول قال إن البيت الأبيض يتعامل مع تهديد أردوغان على أنها خطيرة.
من جهته، كرر السكرتير الصحفي لوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، جون كيربي، يوم الخميس الفائت، قلق واشنطن بشأن نوايا أنقرة، لكنه قال إنه ليس على علم بأي حوار عسكري رفيع المستوى مع القوات المسلحة التركية بشأن هذه القضية.
وقال كيربي، إن المسؤولين العسكريين الأميركيين على اتصال يومي بقوات “قسد” في سوريا، ومع ذلك، أكدت رئيسة اللجنة التنفيذية لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، إلهام أحمد، في تصريحات صحفية، أنه حتى الآن، لم يقدم المسؤولون الأميركيون ولا الروس ضمانات أمنية ردا على تهديدات تركيا.
وكالات
اقرأ ايضاً:كرمه الملك شخصياً.. لاجئ سوري يحقق حلمه ويثير إعجاب وتقدير السويديين

قد يعجبك ايضا