ارتفاع الرسوم أوقفت تراخيص البناء … العمل شبه متوقف –

- الإعلانات -

كشفت عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق فيصل سرور عن وصول شكاوى كثيـرة جداً بسبب ارتفاع رسوم تراخيص البناء، موضحاً أن العمـل حالياً شـبـه متوقف بإصدار التراخيص الجديدة بسبب هذه الرسوم المرتفعـة.

وقال سرور: إن القانون المالي رقم /37/ لعـام 2021 صـدر بـعـد مـرور نحو 28 عاماً علـى القانون رقم /1/ لعـام 1994 الخـاص للوحدات الإدارية ويهدف إلى تعزيز الإيرادات الماليـة للوحدات الإدارية لكي تتمكن من ممارسة دورها التنموي في المجتمع المحلي إلى جـانـب دورهـا الـخـدمي وتنفيذ مشاريعها بكفاءة وفاعلية وتقديم خدماتها للمواطنين بشكل أفضل وبالتالي فالحاجـة ملحـة لصدوره.

وأضاف: أي قانون لـه إيجابيات وسلبيات ولعـل المـادة /12/ منـه وخاصـة فـي فقرتها الثانيـة والتـي ربـطـت تـراخيص البنـاء برسـم قـدره واحد بالمئة من القيمـة الرائجة للمتر المربع من الأرض واعتبار المساحة الطابقيـة وفـق قـانـون البيوع العقاريـة النـافـذ وأربعة أمثال الرسـم عـن الشرفات والممرات والبروزات هـي أحـد آثاره السلبية.

وتابع قائلاً: بدورنا رفعنـا الشكاوى التي وصلت إلى المحافظة مع مقترحاتنـا وجـرت عدة لقاءات في وزارتي المالية والإدارة المحلية حول ذلك.

بأثر رجعي

وعن جواز تطبيق القـانـون بـأثر رجعي قال سرور: طبعـاً مـن المبـادئ الدستورية العامـة هـو عـدم رجعيـة القـوانين وبالتالي حكماً لا يجوز تطبيقـه علـى الـرخص الصادرة قبـل نفـاذه ولكـن الإشكالية هي أن الطلـب المـقـدم قبـل صـدور القانون لا يعتبر ترخيصاً ولو كـان قـد ســدد طـالـب الترخيص الرسـم وفـق أحكام القانون القديم.

وحسب سرور فإن الإشكالية الأكبر هـي أن طالب الترخيص الذي سدد الرسـوم وفق أحكام القانون السابق لا يـد لـه فـي عـدم إصدار الرخصة وبالتالي أعتقـد أن مـن حقـه القانوني ألا يطبق عليـه الرسـم الجديـد وهذا بحاجـة لتوضيح وتعميم مـن وزيري المالية والإدارة المحلية ومن دون الحاجة لتعديل النص القانوني.

وفيما يتعلق بالأسعار الرائجة للمشـاريع قيد الإنشاء التي تصل في بعض الأحيان للأسعار في المناطق الفارهة أوضح عضو المكتب التنفيذي أن تقدير الأسعار الرائجـة يـتـم مـن لـجـان فنيـة ومـاليـة فيهـا مـن عـدة جهـات (الماليـة- المحافظـة- نقابة المهندسين- خبـراء التقييم العقـاري- المحلفـون) وبالتالي لا غبـار عـلـى التقييم لأنه عـادل، مضيفاً: لكـن الإشكالية بالقانون وهي أن الرسـم تـم تطبيقـه علـى عـدد أمتار الـهـواء وليس أمتار الأرض وهنـا الطـامة الكبـرى فالمناطق الجديـدة مـثـل ماروتا سيتي منطقة ذات أبنية عاليـة وأبراج وبالتالي عدد أمتارها كبير مثلاً (مقسم عدد أمتاره فـي الهـواء 70 ألف مـتـر) أي سيدفع طـالـب الترخيص المبلغ علـى هـذا الأساس وهـذا خطيـر جداً وباهظ جداً.

يجب تعديل النص التشريعي

وقال: أعتقـد أنه يـجـب تعديل النص التشريعي بأن الأمتار تحسـب على أساس أمتار الأرض مع الأخذ بعين الاعتبـار عـدد الأمتار الطابقيـة (الهـواء) أو أن يتم تقسيم الأمتار إلى شـرائـح مـثـلاً (الطوابق الثلاثة الأولى رسـم والثلاثة الثانيـة رسـم آخـر وهكذا) لأن الرسم حسب التقييم هـو كبيـر جداً وسيتم تحصيله قبـل البـنـاء وبالتالي سيصـعب الأمر علـى طـالـب الترخيص الحصـول عليـه لأنه سـيتم دفعـه سـلفـاً قبـل الترخيص.

وأشار سرور إلى أن عـدد الرخص التي سددت على القانون القـديـم كبير، كاشفاً أنه وعلـى القـانون الجديـد ـلـم يصـدر بـعـد أي رخصة جديـدة، لافتاً إلى أن عـدد التراخيص التـي تـم تـقـدم أصحابها بطلـب ترخيص وسددوا الرسـوم قبـل القـانون ولكـن لـم يـصـدر الترخيص بسبب نفاذ القانون الجديـد حوالي /20 رخصة/.

وعن الخسائر المترتبـة نتيجـة توقف الأعمال فـي المشـاريع علـى المـقـاولين وأصحاب المهن، قال: لا أستطيع حصر الخسائر الماديـة ولكـن أؤكد أن الخسارة المعنويـة هـي الأكبـر لأن أصحاب المشاريع والمقاولين والمهندسين حالياً ومنذ صدور القـانـون لـم يستلموا أو يباشـروا بأي رخصـة بنـاء وهـذا يـؤدي إلى وقف دوران عجلـة البنـاء وإعادة الإعمـار والتنمية العمرانية بشكل عام.

وبالنسبة للمطلوب فـي المرحلة القادمـة لخدمـة مـشـاريـع إعادة الإعمـار وتشجيع شركات المقاولات على العمل قال عضو المكتب التنفيذي: أولاً هـي مرحلة لا حـدود زمنـية لـهـا وتشمل استمرار عمليـة التنمية الاقتصـادية والاجتماعيـة ونحـن فـي مرحلـة التعـافي والنقاهـة فـي اقتصـادنا وبالتالي لا يجـوز إجراء التجـارب والاختبارات الآن لأننـا بحاجـة لتحريك العجلـة مـن خـلال تحفيز فرص العمـل واستيعاب كـل الشـركات والسعي لاستعادة رأس المـال المـادي والبشـري الـذي غـادر أو توقـف خـلال الأزمة.

وأضاف: لعـل بنـاء السكن الرخيص هو واجـب وتأهيل المناطق المدمرة والعشوائية هـو واجـب أيضاً وكذلك إقامة منـاطق صناعية، وهنـاك أهمية لإنشـاء شـركات مقاولات وشـركات هندسية جديـدة لمواكبـة هـذه المرحلـة والسـعي لتخفيـف الرسـوم والضرائب على البناء ومواده وليس العكس.

قفزات سعرية

وفي حديث لرصد تداعيات الموضوع وانعكاساته على المستثمرين والأعمال التنفيذية على الأرض، بين رئيس فرع نقابة المهندسين في دمشق الدكتور حسين تينة أن كل المشاريع توقفت بسبب الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الرسوم.

وقال تينة: قفزت الأسعار بشكل كبير، والذي كان يدفع قيمة الرخصة مليوني ليرة أو 5 ملايين أصبحت تكلفه من 150 مليوناً إلى 200 مليون ليرة، وبالتالي أدى ذلك إلى عزوف المستثمرين عن الترخيص، مبيناً أن هذا العام لم يصل إلى فرع النقابة بدمشق سوى رخصتين مقارنة مع أعداد كبيرة وإدخالات كبيرة العام الماضي تقدر بالمليارات، علماً أن حصيلة النقابة العام الماضي من المشاريع قدرت بـ 600 مليون ليرة.

وأضاف: لا أثر رجعياً بالنسبة للحاصلين على الترخيص، لكن من لم يحصل على الترخيص تتم معاملة على الأسعار الجديدة، وبالتالي تضاعفت الكلف بشكل كبير جداً.

وقال: وردتنا شكاوى حول هذا الموضوع، وتم بحث الموضوع خلال مؤتمر النقابة مؤخراً، مع التأكيد على تطبيق القانون، لكن لا بد من آلية أو حلول مناسبة كأن يتم تطبيق الأسعار على دفعات حسب مراحل التنفيذ وليس على المشروع قبل تنفيذه، حيث يتم تطبيق كلف المتر على مراحل تبدأ بـكلف مناسبة وتتزايد تباعاً.

وأكد تينة أن من حق الجهات المعنية الحصول على مخصصاتها أو إيرادات لكن لابد من طريقة لتخفيف القفزة الكبيرة بالأسعار للمحافظة على المدخولات وفي الوقت نفسه تشجيع المستثمرين على التقدم للحصول على الرخص ومتابعة الأعمال.

قيم رائجة

وقال تينة: فيما يخص القيم الرائجة، قد تكون هناك مبالغة ، لكن الأسعار والتكاليف ارتفعت بشكل كبير، لذا لابد من حلول وطريقة، مضيفاً: لم يعدنا أحد بشي إلى الآن، وفرع النقابة توجه بكتاب بواقع الأمر للنقيب ومنه إلى وزارة الإسكان أو المحافظة أو الإدارة المحلية، علماً أنه تم الاجتماع مع وزير الأشغال العامة والإسكان واستمع إلى طلبات المهندسين، منوهاً إلى ضرورة طرح حلول وطرق لمعالجة الأمر.

وحسب تينة، فإن التأثيرات لم تطل مشاريع ماروتا سيتي ومشاريع دمشق وحسب، بل شملت مختلف المحافظات، مع اختلاف النسب وأسعار المتر بين محافظة وأخرى، منوهاً إلى أن هناك تأثيرات لهذا الموضوع على مرحلة إعادة الإعمار، كاشفاً أن عدد الرخص العام الماضي وصل إلى 110 رخص مقابل رخصتين فقط هذا العام.

وأكد تينة ضرورة التحرك السريع والمنطقي والواقعي بعيداً عن الأنانية وأن غايته المصلحة العامة، لاسيما مع مرحلة إعادة الإعمار، مبيناً أن بقاء الأمر كما هو عليه ينعكس سلباً على المكاتب الهندسية وبالتالي له تأثيراته على اليد العاملة والعديد من العائلات، مضيفاً: العام الماضي كان سنة ذهبية بالنسبة لفرع النقابة، وهذا الأمر تغير هذا العام.

أسس الحساب

وكان المكتب التنفيذي في محافظة دمشق قد أصدر القرار رقم 505 الذي حدد أسس حساب رسوم مقابل التحسين الجديد لرخص البناء وتسوية المخالفات، وذلك بناء على أحكام قانون الإدارة المحلية والقانون المالي للوحدات الإدارية. واعتمد القرار أسس حساب القيمة الرائجة للمتر المربع من الأرض في حساب رسوم البناء ورسم مقابل التحسين المعتمد من مديرية مالية دمشق وفقاً للقانون المالي للوحدات الإدارية.

الوطن

اقرأ أيضا: إحياء مهن منسية في سورية

قد يعجبك ايضا