قيود جديدة على اللاجئين السّوريين في تركيا

- الإعلانات -

قيود جديدة على اللاجئين السّوريين في تركيا

جددت الحكومة التركية قرار منع اللاجئين السوريين من العبور إلى بلادهم لزيارة عائلاتهم في عيد الأضحى، وذلك للمرة الثانية على التوالي، بعد قرار المنع الذي طُبّق في عيد الفطر الماضي.

وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أمس، أنه “لن يتم السّماح للسوريين بزيارة بلدهم خلال عطلة عيد الأضحى”، كما كشف عن إضافة 1200 من الأحياء الجديدة للمناطق المغلقة أمام اللاجئين السوريين للسكن أو الإقامة فيها، معلناً سياسات تمييزية جديدة تجاه المهاجرين عموماً، والسوريين خاصة.

“قرار استعراضي” لمادة سياسيّة

وبالتزامن مع فشل الحكومة التركية في الاستجابة للأزمة المركّبة التي تعصف بالبلاد، وفي ظل تعمّق الانهيار الاقتصادي، باتت أجندة الانتخابات تفرض نفسها بقوّة على السياسات الداخلية والخارجية لحكومة العدالة والتنمية، وأبرزها ملف اللاجئين.
في مثل هذه البيئة الموبوءة سياسياً، تحاول كل من الحكومة والمعارضة تمكين قاعدتيهما الانتخابيتين من خلال جعل ملف اللاجئين السوريين مادة سياسية.

وكان الوزير صويلو قد أعلن في أواخر نيسان (أبريل) الماضي، خلال مشاركته في حوار خاص على قناة “أن تي في” التركية، إلغاء تصاريح زيارات عيد الفطر للاجئين السوريين، عدا أولئك الذين يقررون العودة إلى سوريا نهائياً، أو في حال وجود وفاة، وهي الصيغة ذاتها التي يتم تكرارها بالنسبة لعيد الأضحى المقبل.

ويرى الصحافي التركي جاغلار تيكين، في تصريح لـ “النهار العربي”، أن “قرار إلغاء الزيارات هو استعراضي نتيجة تصاعد ردود الفعل في الداخل ضد وجود اللاجئين السوريين، لأن مشاهد الجموع المتّجهة إلى سوريا خلال العيد أو العائدة منها كانت تقابل بازدياد الانفعال داخل البلاد”.

وأكد أن حزب النصر، اليميني المتطرف، هو الذي استخدم هذا الملف استخداماً رئيسياً ليجعل من طرح إعادة اللاجئين السوريين شعاراً انتخابياً لرئيسه أوميت أوزداغ.

1200 منطقة جديدة أغلقت أمام اللاجئين

وأعلن وزير الداخلية التركي “تعديل القرار السابق الخاص بنسبة الأجانب المقيمين في الأحياء، لتنخفض من 25% إلى 20%”، حيث سيتم منع الأجانب من الإقامة في 1200 حي جديد، وذلك اعتباراً من 1 تموز (يوليو) 2022.

وكشف سويلو عن إجراءات جديدة “للسيطرة على تدفق اللاجئين” إلى تركيا، وذلك من خلال حجز المهاجرين غير الشرعيين في مخيمات لفترة زمنية محددة، ريثما يتم تحديد الوجهة التي أتوا منها تمهيداً لإعادتهم، في آلية أسماها “تفعيل نظام المخيّمات”.

ويرى تيكين أن “إغلاق الأحياء أمام الأجانب إجراء شكلي غير واقعي، لأن ذلك يعني منع الأجانب من الإقامة في هذه الأحياء رسمياً، فيما معظم الإجراءات في تركيا تسلك مساراً غير رسمي، وبحكم الأمر الواقع، لذلك فلا سلطة حكومية على مثل هذه المظاهر”.

ويشير تيكين في شرحه إلى ظاهرة اجتماع نحو عشرة لاجئين في كل غرفة من غرف مساكن الإيجار أحياناً، متّبعين نظام استئجار السرير من دون عقد أو وثيقة رسمية، ما يعني إقامة العشرات في شقة يفترض وفق القانون الجديد عدم إمكان تأجيرها للأجانب.

وسبق أن منعت الحكومة التركية الأجانب من الإقامة في 781 حياً لتجاوز عدد غير الأتراك فيها نسبة 25%.

وفي السياق ذاته، يرى العضو في مكتب الهجرة واللاجئين في حزب العمل (EMEP) حلمي مينات، أن تمركز اللاجئين في مناطق معينة دون غيرها هو نتيجة، لذلك بدلاً من التركيز عليه يجب معالجة الأسباب المؤدية إلى ذلك، قائلاً إن “هذه المناطق عبارة عن مدن صناعية ومناطق تغزوها العمالة الرخيصة ومنظومات العمل غير الرسمية، إذا تم إرسال اللاجئين إلى مدن لا يجدون فيها خبزاً، سيستمرون في العيش بشكل غير قانوني هناك، وفي ظروف أكثر صعوبة مقابل موارد أقل”.

ويعرض مينات عدداً من الأمثلة التي تؤكد وجهة نظره قائلاً: “اللاجئون المسجّلون في ولايات مثل بوردور وإسبارطة، حيث الصناعة والحياة الاجتماعية ضعيفة، يحاولون العيش بشكل غير قانوني في ولايات أقصى غرب البلاد”، ما يزيد من أعداد المقيمين غير الشرعيين في محافظات أخرى، وهو ما يؤدي إلى تفاقم المشكلة وغياب الأعداد والإحصاءات الواقعية.

اللاجئون السوريون عمالة رخيصة في الداخل وجناح عسكري في الخارج. يتّفق معظم الصحافيين والأكاديميين في تركيا على سيناريو تصاعد الكراهية ضد اللاجئين السوريين داخل المجتمع التركي بالتوازي مع تفاقم المشكلة الاقتصادية في البلاد، وهو ما سيدفع الحكومة التركية إلى زيادة الضغوط عليهم تماهياً مع المزاج الشعبي قبل الانتخابات من جهة، وتسهيلاً لتحقيق أنقرة مشروعها في التغيير الديموغرافي في الشمال السوري من جهة أخرى.

ولا تعترف أنقرة، التي ارتضت بحراسة حدود الاتحاد الأوروبي مقابل المال الأوروبي الساخن قبل سنوات، بصفة اللاجئ بالنسبة إلى الوافدين من الدول الشرقية، بل تمنحهم صفة “الحماية الموقتة” فقط، ما يعرّض العمال المهاجرين للاستغلال غير المحدود من الرأسمالية في البلاد كعمالة رخيصة.

ويعتبر تيكين أن الحكومة التركية “سخّرت اللاجئين السوريين لتحقيق مكاسب متعددة وفي قطاعات مختلفة”، شارحاً أنه “يتم استغلالهم كأيد عاملة رخيصة أقرب إلى العبودية للعمل من دون ضمانات ولا تأمينات وبأجور زهيدة، وهو ما عبّر عنه وزير الداخلية حينما تحدّث عن رضا أصحاب العمل على واقع اللاجئين”.

أمّا المكسب الثاني، بحسب تيكين، فكان في “تحويل الجهاديين السوريين إلى جناح عسكري مواز، لاستخدامهم في سوريا وليبيا وجزئياً في أذربيجان، ومن الواضح أنه سيتم استغلالهم أيضاً في مناطق أخرى”.

وكشف تيكين عن “وجود قلق كبير جداً في المعارضة السياسية والاجتماعية في تركيا، حيال استغلال “العدالة والتنمية” المحتمل للاجئين السوريين لخلق بيئة فوضوية خلال الانتخابات القادمة وبعدها”.

ورقة للتّفاوض مع دمشق

بالتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين في تركيا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خطة لتوطين مليون لاجئ سوري في المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال السوري ضمن مشروع “العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري”، بدعم من الحكومة القطرية وبعض الجمعيات الكويتية ذات التوجهات الإسلامية، التي تموّل عمليات بناء المستوطنات في قرى عدة شمال البلاد.

وبحسب تيكين، فإن “هناك نيّة لإنشاء خط سكّاني مرتبط بتركيا في شمال سوريا، والتفاوض على إبقاء هذا الخط على حاله مع الحكومة السورية لاحقاً، وهو ما سيريح أنقرة لجهة طرد الكرد والأقليات الأخرى من هذه المنطقة، مقابل إنشاء خط جهادي يمكن من خلاله التدخّل باستمرار في الوضع الداخلي السوري في حال نشوء ظروف تجبر تركيا على الخروج من سوريا”.

وأضاف أن “المشروع الذي أُعلن عنه لم يحمل أي معيار واضح لناحية الأشخاص الذين سيتم توطينهم في هذه المنطقة، سوى الإعلان عن عودة مليون لاجئ، وتحديد العدد يتعارض مع طوعية العودة أساساً”.

في المقابل، ينتقد مينات إسناد ملف اللاجئين إلى وزارة الداخلية وجعلها صاحبة القرار فيه، قائلاً إن “اللاجئين لديهم مشكلات ومطالب مختلفة في مجالات الحياة العملية والاجتماعية والصحة والتعليم، وترك مثل هذه القضية المعقدة لوزارة مسؤولة عن الأمن يجعل المشكلة غير قابلة للحل”، مطالباً بـ”إنشاء مكاتب للهجرة واللجوء بدلاً من مراكز الترحيل”.

تنذر السياسات الأمنية المفاجئة والموجّهة للحسابات الانتخابية لحكومة العدالة والتنمية بظروف أصعب للاجئين السوريين بشكل متزايد، إلى حين بلوغ موعد الانتخابات المصيرية في حزيران (يونيو) 2023، وسط احتمال كبير لتحوّل ملف اللاجئين إلى أداة استقطاب من الحكومة والمعارضة على حد سواء، بخاصة في ظل إعلان وزير الداخلية أن عدد السوريين المجنّسين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات القادمة بلغ 55099 ناخباً، وهي أصوات تصب بالكامل تقريباً في مصلحة الحكومة التركية، نظراً إلى ارتباط مصير عشرات الآلاف من الحاصلين على الجنسية التركية بشروط استثنائية ببقاء العدالة والتنمية في السلطة.

النهار-سركيس قصارجيان

اقرأ ايضاً:على طريقة مراد علمدار.. موكب سيارات في سوريا يتصدر السوشيل ميديا

 

قد يعجبك ايضا