بيلدكس 2022: أولوية إعمار سوريا لهذه الدول

- الإعلانات -

بيلدكس 2022: أولوية إعمار سوريا لهذه الدول

رغم الإرباك الذي سببه العدوان الإسرائيلي مؤخراً على سوريا وأدى إلى إخراج مطار دمشق الدولي عن الخدمة وحال دون مشاركة عارضين عرب وأجانب، شهدت الدورة الـ 19 لمعرض بيلدكس الدولي (BUILDEX 2022) هذا العام مشاركة دولية لافتة من مصر والسعودية وإيران والصين والنمسا فضلاً عن المشاركة الواسعة للشركات والجامعات السورية.

المعرض الذي تنظمه المجموعة العربية للمعارض والمؤتمرات منذ عشرين عاماً شهد هذا العام مشاركة نحو /265/ شركة و/150/ جناحاً مستقلاً تمثل علامات تجارية سورية وإقليمية وعالمية متخصصة في قطاع البناء والإعمار وتجهيزاته وتقنياته ومعداته، فيما عرض طلاب وخريجو الجامعات السورية (الحكومية والخاصة) مشروعات وتجهيزات ذات صلة بهذا القطاع في سياق التوجه نحو ربط سوق العمل بمخرجات المؤسسات الأكاديمية السورية.

عبد اللطيف: البدء بإعادة الإعمار رغم تحديات غير مسبوقة تمر بها سوريا

وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس سهيل عبد اللطيف الذي افتتح معرض بيلدكس 2022 أكد في تصريح أدلى به للصحفيين أن “المعرض يشهد مشاركة طيف واسع من الشركات المحلية الخاصة والعامة العربية والأجنبية مما يدل على الجاهزية التامة لمرحلة إعادة الإعمار والبناء رغم ظروف الحرب والحصار الجائر المفروض على سوريا”، لافتاً إلى أن المشاركة الواسعة تعكس حالة التعافي للشركات المشاركة وللاقتصاد السوري وتعكس الإصرار على البدء بإعادة الإعمار رغم التحديات غير المسبوقة التي تمر بها البلاد.

ورداً على سؤال مراسل سبوتنيك حول واقع وآفاق التعاون القائم بين سوريا وروسيا في قطاع إعادة الإعمار، أشار الوزير عبد اللطيف إلى أن “إعادة الإعمار بالأساس ستتم بأيادٍ وشركات مقاولات سورية، والمساحة في هذا المجال واسعة وستكون الأولوية في إعادة الإعمار للأصدقاء الذين وقفوا إلى جانبنا خلال الحرب”.

وأضاف عبد اللطيف: “بالنسبة للمشاركة الروسية في إعادة الإعمار هناك لجنة سورية- روسية مشتركة يتم من خلالها تبادل الآراء ودراسة الوضع الراهن والمستقبلي لوضع كل الإمكانات وفتح الساحة أمام الشركات الروسية للمساهمة في إعادة الإعمار”.

صباغ: هجرة الصناعيين حالة طبيعية قبل وخلال وبعد الحرب

بالتزامن مع بدء الفعاليات افتتح وزير الصناعة السوري زياد صباغ معرض “لايف ستايل” للمفروشات والتجهيزات المنزلية والديكور بمشاركة عشرات الشركات السورية العاملة في هذا القطاع.

وأشار الوزير صباغ في تصريح للصحفيين إلى أن معرض بيلدكس من المعارض السورية المختصة بمواد البناء والأثاث المنزلي وقال: “ما شاهدناه هذا العام يدل على تطور نوعي في صناعة المفروشات والأثاث المنزلي، ويشكل دليلاً على قوة الصناعي السوري والصناعة السورية رغم كل المعوقات والظروف الاقتصادية والحرب الجائرة والظالمة على الشعب السوري لكن إرادة أهلنا وصناعيينا أقوى من العقوبات ومن الحصار وستبقى سوريا رائدة في القطاع الصناعي وسيشهد المستقبل تطوراً نوعياً أفضل مما كان عليه هذا القطاع قبل الحرب”.

وحول الجهود الحكومية المبذولة في إعادة تأهيل المنشآت الصناعية التي دمرت وتضررت خلال الحرب، أوضح الوزير صباغ للصحفيين أن “إعادة تأهيل المعامل هو عنوان دائم لفريق حكومي متكامل ومهمة مناطة بوزارة الصناعة لإعادة تأهيل ما دمرته الحرب من منشآت للقطاعين العام والخاص على حد سواء”.

وأردف: “كل جهود الفريق الحكومي منصبة على عملية إعادة بناء وتأهيل المنشآت الصناعية باعتبار أن الصناعة تعتبر قاطرة النمو، فالكثير من المنشآت عادت إلى العمل ودخلت الخدمة مجدداً هذا العام وهناك عدد لا بأس به من المنشآت دخلت في الخدمة مؤخراً وهناك الكثير من المعامل هي قيد التأهيل وستدخل في الخدمة خلال الفترة القليلة القادمة، وهناك تطور في جميع القطاعات الصناعية الهندسية والنسيجية والغذائية، وقد شهدنا تطوراً نوعياً في جميع هذه القطاعات وبدأت عمليات التصدير مجدداً لتأخذ سوريا مكانتها الطبيعية على مستوى العالم”.

ورداً على سؤال مراسل سبوتنيك حول ما يشاع عن هجرة الصناعيين السوريين في ظل الحصار والعقوبات المفروضة على سوريا، قال وزير الصناعة السوري: “عندما نقول هجرة فهذا يعني ظاهرة وبأعداد كبيرة، لكن القضية ليست إلا حالة طبيعية بالنسبة للقطاع الصناعي قبل وخلال وبعد الحرب، فمن الطبيعي دائماً للصناعي أن يبحث عن آفاق جديدة في أكثر من دولة وهذا حقه، وبالنسبة للشباب ليس هناك هجرة بمعنى الهجرة فهناك نسبة من الشباب يبحثون عن فرص عمل أفضل وهذا من طبيعة الأشياء، لكن في المقابل هناك جيل من الشباب السوري الواعد بدأ بمشاريع صغيرة أخذت تكبر، وهناك أعداد كبيرة من الشباب ذكوراً وإناثاً يعملون في منشآت صناعية بكفاءة وقدرة عالية، وما يشاع عن هجرة هي دعايات مغرضة غايتها النيل من عزيمة وإرادة الشعب السوري والصناعي السوري”.

وحول الجهود السورية في عملية ربط خريجي الجامعات بسوق العمل قال الوزير السوري: “هناك عنوان دائم في عمل الحكومة وهو ربط سوق العمل بمخرجات الدراسات الجامعية لتأهيل جيل جديد مسلح بنظرية علمية ودراسات أكاديمية، كي يدخل سوق العمل وفق الاحتياجات، فهناك علاقة تبادلية بين غرف الصناعة والجامعات السورية في كل المحافظات للتنسيق والبحث عن اختصاصات نوعية تهم سوق العمل في كل الاختصاصات بالإضافة إلى المعاهد التقنية ومعاهد التدريب المهني التي تعنى بما تحتاجه سوق العمل”.

سفير بيلاروس: صناعة الآلات في سوريا وصلت لمستوى عالٍ

حظيت الدورة 19 لمعرض بيلدكس باهتمام البعثات الدبلوماسية العاملة في دمشق والتي أبدت رغبتها بالاطلاع على التجارب والخبرات السورية ودراسة احتياجات قطاع البناء والإعمار في سوريا.

في هذا السياق قال سفير جمهورية بيلاروس لدى دمشق يوري سلوكا في تصريح خاص لـ سبوتنيك: “يسرنا جداً أن نقوم بزيارة معرض بيلدكس وبالطبع هذه الزيارة تتيح البحث مع الشركاء السوريين في موضوع إعادة الإعمار وفي مشاريع تهم سوريا وتتعلق بهذه العملية”.

وتابع السفير سلوكا: “شاهدنا بأم العين كيف أن صناعة الآلات في سوريا قد تطورت ووصلت إلى مستوى عالٍ، أما فيما يتعلق ببعض الآلات والمعدات التي لا يتم إنتاجها في سوريا فيمكن الحصول عليها من بيلاروس”.

وأضاف السفير البيلاروسي: “نحن نشاهد مدى الجدية لدى القطاع الصناعي في سوريا، ومدى أهمية وظيفته في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وسنحافظ على مقدرات البلدين وسننميها ونطورها أكثر”.

هلال: العدوان الإسرائيلي على مطار دمشق عرقل المشاركات الخارجية

مدير عام المجموعة العربية للمعارض والمؤتمرات (الشركة المنظمة لمعرض بيلدكس) المهندس علاء هلال أوضح في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن “العدوان الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي يعتبر جريمة حرب مستنكرة وسابقة فيها استهزاء واستخفاف بكل الأعراف والمواثيق الدولية وقواعد الحروب بين الدول”.

وأردف: “هذا العدوان الإسرائيلي على مطار مدني يخرج عن أي توصيف، حيث جاء خروج المطار عن الخدمة بنفس توقيت قدوم العارضين إلى معرض بيلدكس مما شكل إرباكاً كبيراً، واضطررنا أن نستقبل بعض العارضين في مطاري بيروت وحلب وبذلنا جهوداً مضنية في هذا الجانب، وهناك من تعذرت مشاركته بسبب هذا العدوان، لكننا حافظنا على مشاركة وحضور الغالبية العظمى من العارضين، وحافظنا على حجم المعرض وموعده ومشاركاته المتوقعة”.

وتعليقاً على مشاركة شركة سعودية في دورة هذا العام قال هلال: “هذه أول شركة سعودية تشارك في المعرض بعد الحرب، وهذا دليل اهتمام بالمستقبل الواعد لسوريا وبالاقتصاد السوري”.

وحول حاضنة بيلدكس الخاصة بمشاركة طلاب وخريجي الجامعات السورية في المعرض أوضح هلال أن “الحاضنة شكلت فرصة لتأمين مساحة للطلاب لكي يتواصلوا مع الشركات والزوار والمستثمرين للاقتراب من متطلبات سوق العمل وقطاع الأعمال الحقيقي، بحيث يقترب الخريج من الواقع ويستمع عن قرب إلى متطلبات الصناعيين والشركات، وحين يكون لديه مشروع ناضج يمكن أن يجد فرصة استثمارية، وقد قدمنا المساعدة لكثير من الطلاب لعرض مشاريعهم، وأصبحوا يقاربون طريقة التفكير لتصبح مشروعاتهم مجدية وقابلة للتنفيذ وتغطي احتياجات معينة وحلول لمشكلة صناعية أو إنتاجية ما ولذلك هي تجربة مهمة للطلاب”.

بعد الحرب.. شركة سعودية تشارك لأول مرة

كان لافتاً هذا العام مشاركة شركة “بيتومات” السعودية المتخصصة بتصنيع مواد العزل المائي في بيلدكس 2022 وهو ما اعتبره محللون اقتصاديون مؤشراً لافتاً لعودة النبض والدفء إلى العلاقات السورية السعودية التي تراجعت خلال سنوات الحرب إلى حد الخصام.

في هذا الشأن قال مدير جناح الشركة ووكيلها في سوريا محمد رياض في تصريح لـ سبوتنيك: “أحببنا أن نشارك في معرض بيلدكس كونه يتمتع بسمعة طيبة وبتنظيم جيد جداً، لكي نطلع على توجهات السوق السورية وندرس إمكانية فتح قنوات عمل تجارية لإيصال منتجاتنا إلى سوريا”.

وحول طبيعة منتجات الشركة قال: “مما لاشك فيه أن حماية أي منشأة من التسرب المائي يعتبر بنداً رئيسياً سواء كانت مياه جوفية أو مياه أمطار، فمواد العزل المائي حساسة وهي ليست مادة كمالية يمكن الاستغناء عنها بل وهي من أساسيات المبنى”.

وحول أهمية المشاركة في تبادل الخبرات التقنية قال رياض: “كتقني لدي تكنولوجيا وتكنيك خاص في العمل، والمشاركة في هذه المعارض تتيح فرصة الاطلاع على التكنيك الذي تعتمده الشركات الأخرى، وهي متفاوتة من بلد إلى آخر تبعاً لاختلاف الطقس ومتطلبات البنى وطرق العمل المعتمدة، وخلال مشاركاتنا الخارجية في آسيا وأفريقيا نتعلم شيئاً جديداً ونحقق إضافة جديدة، وهذا ما يحصل اليوم في معرض بيلدكس الذي يعتبر فرصة رائعة لتبادل الخبرات وتطويرها وإيصال منتجاتنا إلى مساحة جغرافية أكبر وأوسع”.

مصر لم تغب عن “بيلدكس” منذ 1999

مصر لم تغب عن المعرض منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو ما عبر عنه المدير التنفيذي لشركة “إكسبو جروب” المصرية المتخصصة بتنظيم المعارض أشرف عبد الرحيم والذي صرح لـ سبوتنيك بالقول: “منذ عام 1999 نشارك في معرض بيلدكس كجناح مستقل، ونحن حريصون على المشاركة رغم الظروف التي تمر بها سوريا، ومصممون على المشاركة من خلال مجموعة متنوعة من الشركات المصرية وفي مجالات عديدة، ونأمل أن يكون لنا بصمة ودور كبير في إعادة إعمار سوريا، وشركتنا تقوم بتنظيم مشاركة الشركات المصرية المختصة بمجالات البنية التحتية والتشييد وإعادة الإعمار، ولذلك نسعى لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشركات المصرية للمساهمة في عملية إعادة الإعمار في سوريا”.

دياري.. منظور تنموي لكسر الحصار

شركات المقاولات كانت حاضرة بقوة في بيلدكس 2022 وهو ما أشار إليه المهندس حسام قلجينو مدير قسم الهندسة بشركة دياري والذي أوضح في تصريح خاص لـ سبوتنيك أن “شركة دياري تنفذ أعمالها وفق رؤية ومنظور تنموي، وتعتمد في عملها على المواد الأولية والموارد البشرية السورية المعنيّة بالمشاريع المُنفذّة وتُوفّر التدريب اللازم للراغبين بالعمل في قطاعات جديدة، وتتميز بالقدرة على تحويل عملية إنشاء البنى التحتية التطويرية إلى فرص تنموية للمجتمعات المحليّة، ونجحت منذ انطلاقها في استقطاب اهتمام القطاع الخاص الذي ساهم في توفير الكثير من فرص توليد الدخل.

وأضاف قلجينو: “شركة دياري شركة مقاولات تأسست عام 2015، وتقدم خدمات استشارية هندسية في كافة الاختصاصات على مستوى عالٍ من الجودة والخبرة، وتضم مجموعة كبيرة من الاختصاصيين والمهندسين والاستشاريين وتقدم خدمات هندسية إضافة إلى خدمات إدارة المرافق، وهدفنا من المشاركة بالمعرض أن نكون قناة تواصل مع الشركات التي تساهم بعملية إعادة الإعمار لكسر الحصار المفروض على بلدنا سوريا”.

حاضنة المشاريع.. فرصة للربط بين التعليم والأسواق

تفرد بيلدكس بالحيز الذي خصصه لطلاب وخريجي الجامعات السورية، مما شكل فرصة مهمة لعرض أفكارهم ومشاريعهم على الزوار والشركات والمستثمرين، وللاقتراب أكثر من سوق العمل.

في هذا السياق بيّن نائب رئيس جامعة القلمون (الخاصة) للشؤون الإدارية والطلابية الدكتور سائد الناظر في تصريح لـ سبوتنيك أن المشاركين في المعرض هم طلاب وخريجو كلية الهندسة المدنية وكلية الهندسة المعمارية، وكليات الهندسة التي تضم أقسام الـ it والاتصالات والميكاترونيكس وأضاف: “لدينا مجموعة من المشروعات التي تمت بالتكامل بين هذه الكليات والتي نالت إعجاب الكثير من الزوار ومنها مشروع غير موجود في سوريا وهو عبارة عن طاولة لمحاكاة الزلازل الأرضية وهي فكرة علمية تخدم عملية البناء وإعادة الإعمار، إلى جانب المشروعات المعلوماتية البحتة بهدف ربط هذه المؤسسات الأكاديمية باحتياجات سوق العمل”.

في هذا المنحى قالت المهندسة دينا عبد الرحمن إبراهيم خريجة كلية الهندسة المعمارية من الجامعة العربية الدولية الخاصة لـ سبوتنيك: “معرض بيلدكس أعطانا فرصة مهمة لعرض مشروعاتنا لأناس مهتمين وتقديم مشاريع مهمة للتنمية تشكل أملاً لننهض بسوريا من جديد من خلال الشباب، إذ يمكن أن نقدم مشاريع مهمة ويمكن أن تكون مقبولة وتلبي حاجة السوق، وقد تعرفنا خلال المعرض على زوار مهتمين استمعنا إلى نصائحهم وعلى شركات مهمة واطلعنا على مجالات عمل جديدة”.

بدورها قالت الطالبة في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق كنانة الجغامي لـ سبوتنيك: “جئنا إلى المعرض لنستفيد من أفكار ومشاريع الطلاب، وهي خطوة مهمة في ظل الظروف التي نعيشها وتتيح آفاقاً مهمة في المستقبل لاسيما مع وجود حضور عربي ودولي في المعرض”.

وتجدر الإشارة إلى أن الدورة التاسعة عشر لمعرض بيلدكس والتي تقام بين 14- 18 حزيران/يونيو الجاري تترافق مع الدورة الثالثة لمعرض التدفئة والتكييف والمياه HVAC والدورة الخامسة لمعرض المفروشات والديكور التجهيزات المنزلية LIFESTYLE، بالإضافة إلى لقاءات عمل وندوات ومحاضرات وورشات عمل في العديد من المجالات الحيوية التي ترتبط ارتباطًا وثيقاً بمتطلبات المرحلة القادمة.

ويشارك في BUILDEX 2022 عدد كبير من الشركات السورية المحلية من مصنعين وموردين وعاملين في قطاع البناء والمقاولات ويستقطب المعرض نخبة رجال الأعمال ونقابات المهندسين ونقابات المقاولين في سوريا، ويشكل حاضنة حقيقية للطلاب في الكليات الهندسية المرتبطة باختصاص المعرض ويعتبر فرصة كبيرة للربط بين التعليم العالي وأسواق العمل.

اقرأ ايضاً:فيضانات وتصحر ونقص مياه: ماذا ينتظر السوريين أيضاً؟

 

قد يعجبك ايضا