نظرية ال300 المثيرة والمحذوفة من التاريخ..ماذا تعرف عنها

- الإعلانات -

نظرية ال300 المثيرة والمحذوفة من التاريخ..ماذا تعرف عنها

تعد نظرية ال300 نظرية مثيرة تقدَّم بها كل من الباحثين الألمانيين هانس أولريخ نيميتز، وهيربيرت ليغا، وأطلقا عليها اسم «نظرية الشبح»..

وفيها يؤكّد الباحثان أن هناك ما يقدر بـ 297 سنة لم تمرّ بشكل فعليّ على البشرية، بل جرى إضافتها على التقويم الزمنيّ بشكل جعل من الحقبة المفترضة أن تكون ضمن تلك السنوات مجرّد حقبة بأحداث وهمية.

مّا كيف تم هذا.. أيّ كيف أدخلت هذه «الفترة الزمنية الوهمية» غير القصيرة بتاتاً (300 سنة تقريباً)؟

وماذا عن كلّ ما قيل وكتب وجرى تأريخه عن تلك الفترة المعروفة بالعصور الوسطى المبكرة؟!

بمعنى آخر، وعلى سبيل المثال، فإن الإمبراطور الرومانيّ أوغاستوس عاش في الواقع قبل 1700 عام، وليس قبل 2000م كما هو معروف عمومًا!.

مؤامرة تاريخيَّة!

ففي حين أن مجرّد طرح السؤال «هل وجدت العصور الوسطى المبكرة» بهذا الشكل يعني المفاجأة الكبرى للأغلبية العظمى من الناس، ومنهم العلماء والمؤرّخون تحديداً الذين سيعتبرون الأمر «استخفافاً بعقولهم»، فإن الجواب «الحازم» الذي يقدّمه العالمان الألمانيان، أولريخ، وليغا، بـ «النفي»، كان له وقع «الصاعقة».

فالعالمان يبسطان الأمر بالإشارة إلى «مؤامرة» حيكت عبر التاريخ وبطلاها: يوليوس قيصر، والبيزنطيون. ويقولان إن تلك «الأعوام الشبحية» قد فقدت بالتدريج وليس دفعة واحدة..

بمعنى أنه قد يكون عقد قد فقد هنا، أو قرن هناك «أثناء تدوين وثائق الحقبة البيزنطية في القرن التاسع، أو خلال حكم أوتا الثالث الذي قام بشكل مصطنع بتقديم تاريخ حكمه باتجاه عام 1000 الميلادي الذي يعتبر عاماً رمزياً وفعّالاً!

ويسترسل العالمان في تبسيطهما للأمر، ويقولان: «إن العلوم التاريخية، وبسبب تسلسل الأحداث السريعة، وفقدان الوثائق والأدلة… إضافة إلى التقويم الزمني 297 عاماً إضافياً»!

أمّا كيف لم يحسب أحد قبلهما كل تلك السنوات الطويلة، فالإجابة التي يقدّمها العالمان بسيطة إلى حد الغرابة…!

فهما يشبهان ما أطلقا عليه مصطلح «الوقت الشبحي» بما يُعرف بـ «الألم الشبحي» الذي يشعر به من يتعرّض لبتر أحد أطرافه، حيث يبقى هذا الشخص ولفترة من الزمن يشعر بأن قدمه أو يده لا تزال هناك، فيما هي في الواقع تم بترها..

نظرية مجنونة

صاحبا النظرية المثيرة يدعوان القرَّاء للتعامل مع نظريتهم بـ «عقل منفتح»، الأمر الذي حاول البعض منهم الاستجابة لذلك في البداية؛ لأن جنون النظرية قد لا يكون عائقاً بوجه صحتها..

كما تُشير إلى ذلك المفارقة الشهيرة التي كتبها العالم الفيزيائيّ نيلس بوهير، قائلاً: «الزميلان العزيزان: إن نظريتكما هي جنونية، ولكنها ليست جنونية بالشكل الكافي كي تكون حقيقية».

فالغرابة هنا تقترب من اللانهاية، بغض النظر عن جنون النظرية التي لم تأخذ بعين الاعتبار كتابات الآباء الكنسيين، والقيصر، ومؤسسي الإسلام، واليهودية.

خطوات.. وإثباتات

كما أن كل الدِّراسات التي أجريت حول العصور الوسطى تناقض الافتراض الذي يتقدّم به أولريخ وليغا، عندما يقولان مثلاً إن ما بين العصور القديمة (العام الأول الميلادي) وعصر النهضة (1500 ميلادية) قدر المؤرّخون أن حوالي 300 سنة فترة طويلة وفق ترتيبهم.

ويوضّح أولريخ أن أسهل طريقة لفهم الشكوك حول التسلسل الزمنيّ المقبول والتاريخ المعروف هي الترتيب المنهجي الجدي لمشكلات بحوث العصور الوسطى.

فهذا سيقودنا إلى اكتشاف نمط يثبت نظريتي، ويقدّم سبباً للافتراض بأن فترة وهمية مدتها 300 عام، أدخلت خلال الفترة من 600 ميلادية إلى 900 ميلادية، إمّا بالمصادفة الناتجة عن سوء فهم الوثائق، أو من خلال عملية تزوير متعمد، فهذه الفترة وكل الأحداث التي وقعت خلالها ليس لها وجود على الإطلاق..

كما أن العمارة والقطع الأثرية المرتبطة بتلك الفترة تعود في الواقع إلى فترات أخرى، {وربما كانت الكنيسة الكارولنغية، التي يبدو أنها جاءت مبكرة عن زمانها بحوالي 200 عام، هي المثال الأوضح.

فطريقة البناء المقدس في هذه الكنيسة لا سابق لها، فالممرّات المنتظرة معروفة فقط في مدينة شباير فيا لقرن الحادي عشر الميلاديّ، وبناء الجوقات مع الأقواس المرتفعة والقبات المدببة لم تُعرف إلا بعد 200 عام في بوابة تورنوس.

والانحدارات العمودية للأقواس الداخلية كانت بارزة في تلك الكنيسة أكثر من غيرها من الكنائس التي بنيت بعد قرنين من الزمن، وكانت إحداها كنيسة آبي – اوغارشيم التي بنيت عام 1049م، فعلى الرُّغم من غياب بعض تفاصيل النموذج القديم، لكنها تمثل أفضل نسخة لآخن}.

وتُشير هذه الجدلية وغيرها إلى أن الكنيسة الكارولنغية يجب اعتبارها نموذجاً للعمارة في الجزء الثاني من القرن الحادي عشر.

البيزنطيون والمسلمون تقاتلوا!

وإذا كانت الفرضية عن الــ300 عام الوهمية صحيحة، فإنها يجب أن تنطبق كذلك على التاريخ الأورو – آسيوي والإفريقي للفترة ما بين 600 – 900 ميلادية، ومن المفترض في هذا الوقت أن تكون الممالك البيزنطية والإسلامية تقاتل بعضها في مناطق الشرق الأدنى وحوض البحر المتوسط.

فالمؤرّخون يقرّون بوجود مشكلة خاصّة تتعلق بتحديد هذه الحقبة البيزنطية بدقّة، ومتى بدأت بإصلاح إدارتها، وكيف حدث ذلك الإصلاح، وكيف تطوّر الإقطاع.

مجموعة من المؤرّخين حدّدت ضروريات ذلك الإصلاح في العصور الوسطى القديمة، وأنه لم يحدث شيء من ذلك على مدى الثلاثمائة عام، التي تلت عام 600 ميلادية.

وهكذا لا يمكن أن نقول شيئاً عن هذه الفترة لعدم توافر مصادر تاريخية عن الإصلاح المفترض أن يحدث في تلك الفترة..

ولكن مجموعة ثانية من المؤرّخين أقحمت خلال الفترة من 600 – 900 ميلادية، تطورًا شديد البطء للمجتمع البيزنطي، لدرجة عدم توافر وثائق مكتوبة عنه ولا آثار أو غيره.. واستمر الجدل بين المجموعتين، وكان لا بدَّ من ملء الفجوة بالخيالات..

وهكذا اتّهمت كلّ من المجموعتين المجموعة الأخرى بسوء قراءة المصادر التاريخية.

اقرأ ايضاً:بالفيديو.. احتراق محرك طائرة تقل 185 راكباً أثناء الطيران

قد يعجبك ايضا