“وصل إلى الاستحمام”.. كيف أثر خفض الغاز الروسي على ألمانيا؟

- الإعلانات -

“وصل إلى الاستحمام”.. كيف أثر خفض الغاز الروسي على ألمانيا؟

تشهد ألمانيا أزمة طاقة عنيفة لم تعرفها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية مع تراجع إمدادات الغاز الروسي؛ لدرجة استدعت إعادة إحياء محطات توليد الكهرباء عبر استخدام الفحم بعدما كانت رائدة في استخدام الطاقة النظيفة، إضافة لمطالبات حكومية بـ”تقليل الاستحمام والتدفئة”.

وأعلنت الحكومة الألمانية مستوى الإنذار لخطة الطوارئ الخاصة بالغاز، وذكرت وزارة الاقتصاد الألمانية أن “أمن الإمداد مضمون حاليا، ولكن الوضع مضطرب”.

وتشمل خطة الطوارئ ثلاثة مستويات، ويعد مستوى الإنذار الذي تم الإعلان عنه حاليا المستوى الثاني في هذه الخطة، وسيكون مستوى الطوارئ هو المستوى الثالث.

وكانت روسيا مصدر 65 بالمئة من الغاز الطبيعي الذي تستورده ألمانيا حتى وقت سابق من العام الجاري، لكن ذلك انخفض إلى أقل من 40 بالمئة، وخلال العام الماضي، جرى استيراد حوالى 53 بالمئة من الفحم من روسيا، لكن من المقرر خفض ذلك إلى الصفر مع بدء سريان الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على واردات الفحم من روسيا في أغسطس المقبل.

ومن أجل تجنب حدوث أزمة طاقة في البلاد، تعمل الحكومة على ملء احتياطي الغاز الاستراتيجي للبلاد الذي وصل الآن إلى نسبة 60 في المئة مع الوصول إلى نسبة 80 بالمئة بحلول أكتوبر بهدف الوصول إلى السعة الإجمالية قبل حلول فصل الشتاء.

وقطعت شركة “غازبروم” الروسية العملاقة للطاقة، الإمدادات عبر خط أنابيب “نورد ستريم 1” الذي يمر تحت بحر البلطيق من روسيا إلى ألمانيا، وهو خط أنابيب الغاز الطبيعي الرئيس في أوروبا.

وقالت الشركة إنها اضطرت إلى خفض التدفقات؛ لأن العقوبات الغربية أدت إلى احتجاز قطع ومعدات تستخدم في الصيانة، وهو ما لا تأخذه الحكومات الأوروبية بعين الاعتبار، وتصف تخفيضات الغاز بالسياسية.

تقليل الاستحمام والتدفئة

وبينما حذر وزير المالية، كريستيان ليندنر، من أن ألمانيا على حافة “أزمة اقتصادية خطيرة للغاية”، مؤكدا أن الحكومة أضحت بحاجة إلى استكشاف كافة السبل لسد الفجوات في إمدادات الطاقة، جاءت تصريحات وزير الاقتصاد أكثر غرابة حينما دعا الألمانيين إلى تقليل وقت الاستحمام ترشيدا لاستهلاك الطاقة.

وقال روبرت هابيك إنه يعمد إلى تقصير مدة استحمامه توفيرا للطاقة منذ اندلاع حرب أوكرانيا، مضيفا لمجلة “ديرشبيغل” الألمانية عندما سألته عن كيفية توفير الطاقة في الحياة اليومية: “ألتزم بما توصي به وزارتي، وقصرت فترة استحمامي بصورة واضحة، وعموما لم تتجاوز مدة استحمامي خمس دقائق في حياتي، بل آخذ حماما سريعا”.

كان هابيك دعا أخيرا عدة مرات إلى توفير الطاقة، بسبب انخفاض إمدادات الغاز من روسيا، كما أطلق عملة بهذا الهدف أيضا، بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أنه يعود إلى منزله متأخرا ويستيقظ الساعة السادسة صباحا ويغادر العمل في السابعة.

و”في الشتاء، لا حاجة إلى التدفئة على الإطلاق. هذا شيء آخر حقا للأشخاص الذين يعملون عن بعد، والمتقاعدين ذوي المعاشات التقاعدية الصغيرة والعائلات”.

وعندما سئل عن المدة التي يستغرقها الاستحمام، قال هابيك: “قال زميل من هولندا مؤخرا بفخر إنهم يريدون استخدام حملة لتقليص متوسط وقت الاستحمام من 10 إلى 5 دقائق”.

واختتم الوزير حديثه بالقول “كان يجب أن أضحك على هذا. لم أستحم قط لمدة خمس دقائق في حياتي. أنا أستحم بسرعة”.

وكان موضوع الاعتماد على الغاز الروسي أحد موضوعات القمة الأوروبية في بروكسل، الجمعة، وعندما سئل عما إذا كان تقليص وقت الاستحمام الشخصي توصية منطقية لجميع الألمان، قال المستشار أولاف شولتس بعد القمة: “أعتقد أن الوزير أراد فقط التحدث عن نفسه بشأن هذه القضية، وليس إخبار الآخرين بما يجب عليهم فعله”.

ألمانيا في ورطة

كيث بويفيلد، زميل معهد الشؤون الاقتصادية في لندن، قال إن “أوروبا بصفة عامة وألمانيا بصفة خاصة تواجه أزمة طاقة لا مفر منها وروسيا ستظهر عضلاتها”.

وأضاف بويفيلد، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “ألمانيا ليس لديها احتياطيات ضخمة من الغاز مخزنة، لذا فهي في ورطة. لا يمكنك بناء سد لتوليد الطاقة الكهرومائية بين عشية وضحاها ولا محطة للطاقة النووية”.

وأشار إلى أن ألمانيا تمر بكارثة ومهددة بشبح الظلام، وستكون هناك إجراءات ترشيدية كثيرة من أجل تقليص استخدام الغاز “استعد لرؤية المزيد من المطابخ الموفرة للطاقة أيضا”، لافتا إلى أن “أحد طرق الإنقاذ هو التجديد المالي لخط الأنابيب الممتد من الساحل الكرواتي إلى وسط أوروبا (المجر)”.

بدوره، قال آميد شكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية وأمن الطاقة في مركز “تحليلات دول الخليج” (مقره واشنطن): “نظرا لاعتماد ألمانيا المفرط على الغاز الطبيعي الروسي، فمن المتوقع أن يواجه أمن الطاقة واقتصاد ألمانيا العديد من التحديات في الأشهر المقبلة”.

وأضاف شكري لموقع”سكاي نيوز عربية”: “يمكن أن يساعد التوفير في استهلاك الغاز الطبيعي وتقليل عمل المنازل الصناعية في ألمانيا في حل أزمة الطاقة إلى حد ما، ولكن لا يمكن بشكل عام تحسين التأثير السلبي لأزمة الطاقة على الاقتصاد الألماني”.

وحول أسباب خطة الطوارئ، قال إن سببها “تقليص إمدادات الغاز الروسي من 14 يونيو بسبب ارتفاع أسعار الغاز والطاقة في السوق، وإذا بقيت النسبة، فلن يكون هدف التخزين بنسبة 90 في المئة ممكنا حتى ديسمبر دون إجراءات إضافية “.

سكاي نيوز

قد يعجبك ايضا