أجراس الحرب العالمية الثالثة تقرع

- الإعلانات -

أبعد بكثير من أن تكون أجراس الحرب الباردة. أجراس الحرب العالمية الثالثة. تغيير في “المفهوم الاستراتيجي” لحلف الأطلسي، أي للولايات المتحدة تحديداً. لعبة الدومينو لا يمكن أن تتوقف عند الشرق الأوروبي. أشياء كثيرة تنتظرنا في الشرق الأوسط. كم كان أوبير فيدرين رائعاً حين تحدث عن قهقهات الفيلة “حين تجرجر الحيوانات الصغيرة أمامها”.

فولوديمير زيلينسكي يخال أنه هو من يجرجر الفيلة. هكذا دعا الى طرد روسيا من الأمم المتحدة. وكان تعليق روسي ساخرا “ذاك الذي لا يستطيع أن يطرد قطة من غرفته الا باشارة من أميركا” .

لم يكن غارسيا لوركا في مدريد ليقول لأصحاب الأحذية الثقيلة هناك “من تراقص الفراشات حين تقتلون بأحذيتكم الهواء”؟ أجل قهقهات الفيلة حين يقولون أن الشراكة بين روسيا والصين تقويض للنظام العالمي. أي نظام عالمي ذاك؟

حقاً، وكما يقال، جو بايدن يعاني من خلل في الذاكرة.

نسي أم تناسى ما كتبه زبغنيو بريجنسكي، تعقيباً على اعلان جورج بوش الأب، غداة زوال الاتحاد السوفياتي، قيام نظام عالمي جديد (نظام ما بعد يالطا): “بل الفوضى العالمية الجديدة ما دامت الكرة الأرضية ستقف، أو ستدور، على قرن ثور”. الثور اذا كان هائجاً…

هل هو غباء القيصر حين يقع في المصيدة الأميركية؟ صقور البنتاغون، وكذلك صقور وكالات الاستخبارات، ثابروا على الضغط على البيت الأبيض للقيام بعملية استباقية ضد الصين، “قبل أن نفاجأ بشين جينبينغ يأمر جنوده بتنفيذ عمليات انزال على شواطئ لوس انجلس”، كما نقل عن رئيس الأركان السابق مارتن ديمبسي.

ربما لم يخططوا لضرب الصين من الخاصرة الروسية. ولكن هذا الذي يحدث. اميركا كانت متعبة وضائعة. وكان أركان الدولة العميقة يلاحظون كيف ترتفع الأصوات الأوروبية داعية الى الانعتاق من “العبودية الأميركية”.

الآن، الكل في القبضة الأميركية. كثيرون منهم بدأوا المقارنة بين القيصر والفوهرر. وحين كانت الدبابات الروسية تلتف حول كييف، كان بوريس جونسون (الصبي الأميركي) يحذر في مجلس العموم “اليوم كييف وغداً برلين وباريس وروما”، وان كان ديفيد هيرست يعتقد أن فلاديمير بوتين لا يتطلع الى ما هو أبعد من استعادة الوهج الأمبراطوري للاتحاد السوفياتي.

قارعو الطبول في أوروبا، وقد ألقوا جانباً بكل ذلك التراث الفلسفي الفذ، يفكرون الآن بطريقة الكاوبوي، يدعون الى اقفال منافذ الشرق الأوسط في وجه روسيا والصين، بعدما كانوا يراهنون على الاستثمارات الصينية في انقاذ الاقتصادات المتعثرة، لأن أميركا لم تعد معنية الا بالأزمات التي تزعزع البنية الفلسفية للأمبراطورية.

لنتوقع اياماً مكفهرة. ندرك بدقة أبعاد المأزق الروسي، وانعكاسات ذلك على مناهضي السياسات الأميركية. حتى اللحظة، ما زال التنين يتثاءب. لعله يستيقظ بعدما لامست سكاكين الأطلسي ملابسه الداخلية. مثلما يجري حصار روسيا، خطوات وشيكة ومتلاحقة، لحصار الصين، ليس فقط لتراوح مكانها وانما لتقهقر. اميركا هي ملكة القرن وملكة العالم، لا مكان للسلالات الأمبراطورية في الصين، ومن عهد سلالة شانغ الى سلالة شينغ في مطلع القرن العشرين.

حائرون في المنطقة. يا لأبي الطيب المتنبي “قلق كأن الريح تحتي”. نحن الريح تحتنا وفوقنا، وتحدق بنا من كل حدب وصوب. حجارة الشطرنج المبعثرة بين لعبة الأمم ولعبة القبائل. كل الصراعات المجنونة التي خاضتها المنطقة (اكثر بكثير من أن تكون عبثية)، كانت لاستنزاف امكاناتها السياسية والاقتصادية وحتى السيكولوجية. أدونيس لم يكتف بالحديث عن استنزاف الأزمنة. قال بـ”استنزاف الأرواح” !

فور فشل محادثات الدوحة، أتهمت واشنطن آيات الله بانهم يخوضون “مفاوضات ايديولوجية”، لا مفاوضات سياسية أو تقنية أو قانونية. هل صحيح أن مشكلة المنطقة في كونها تعاني من… فائض ايديولوجي؟

كيف نواجه التسونامي الأميركي؟ (“الاسرائيلي” بطبيعة الحال). الدخول أكثر فأكثر في الحالة الأميركية (المغارة الأميركية)، وفي الحالة “الاسرائيلية” (المغارة “الاسرائيلية”). أليس هذا ما حدث ويحدث فعلاً؟!

نبيه البرجي – الديار

اقرأ أيضا: أردوغان حول العملية التركية شمالي سوريا: لا داعي للتسرع والاستعجال

قد يعجبك ايضا