نيران الحرب تحرق اليورو.. ما تداعيات انخفاض اليورو أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ 20 عاماً؟

- الإعلانات -

انخفض اليورو إلى أدنى مستوى خلال 20 عاماً مقابل الدولار الأمريكي حتى يوم الخميس 7 يونيو/تموز 2022، حيث ألقت المخاوف بشأن التضخم والاقتصاد الأوروبي والعالمي بثقلها على العملة، والتي انعكست أيضاً في تذبذب الأسهم والسندات وإشارات التحذير الوامضة وانخفاض أسعار النفط بشكل حاد. فما تداعيات وانعكاسات انهيار اليورو مقابل الدولار إلى هذا المستوى التاريخي؟

اليورو ينهار أمام الدولار.. ما الأسباب؟

انخفض سعر اليورو إلى ما دون عتبة 1.02 دولار، مسجلاً أدنى مستوى له منذ عام 2002. ويقول الخبراء الاقتصاديون إن اضطراب صناعة الطاقة والحرب في أوكرانيا ألقيا بثقلهما على المنطقة واقتصادها، حيث سجلت ألمانيا أول عجز تجاري شهري لها منذ عام 1991.

كما أن ضغوط سلاسل التوريد أدت إلى إبطاء أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، والذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، وقد يتسبب في حدوث ركود. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن دانييلا أوردونيز من شركة أكسفورد إيكونوميكس، قولها في مذكرة يوم الثلاثاء حول اقتصاد منطقة اليورو: “بشكل عام، نعتقد أن التوقعات حول اليورو تتدهور بشكل حاد”.

اليورو أمام الدولار
ما تداعيات انهيار اليورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوى منذ 20 عاماً؟

وأثرت المخاوف بشأن النمو العالمي على أسعار النفط والطاقة، حيث هبط خام برنت، المعيار الدولي، أكثر من 9% إلى ما دون 103 دولارات للبرميل، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ مارس/آذار، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأمريكي، بنفس القدر تقريباً، حيث انخفض إلى ما دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو/أيار.

وأدى انخفاض اليورو إلى جعله أقرب إلى التكافؤ مع الدولار الأمريكي، حيث تم تداول يورو واحد مقابل حوالي 1.02= دولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2002. وقد قال العديد من المحللين إنها مسألة وقت فقط قبل أن يصل اليورو إلى سعر صرف واحد إلى واحد مع الدولار، حيث تكافح الاقتصادات الأوروبية مع ارتفاع معدلات التضخم والاضطرابات العمالية والاضطرابات في أسواق الطاقة.

الحرب تحرق اليورو.. والقادم أسوأ

يقول الخبير الاقتصادي جو كوينلان، رئيس إستراتيجية السوق في بنك ميريل وبنك أوف أمريكا: “أوروبا هي الحلقة الأضعف في الاقتصاد العالمي، إنهم في مرمى نيران الحرب وأزمة الطاقة”.

وكانت روسيا تقيّد باستمرار إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا الغربية، والتي وصفها مسؤولون ألمان بأنها هجوم اقتصادي انتقاماً من العقوبات والدعم العسكري لأوكرانيا، مما يزيد من شبح تقنين الغاز إذا ساءت الأمور.

بعد ذلك، هذا الأسبوع، دخل عمال الطاقة في النرويج، وهي مورد مهم آخر للغاز في أوروبا، في إضراب للاحتجاج على الرواتب، مما أدى إلى تقييد الإمدادات بشكل أكبر ورفع أسعار الغاز في جميع أنحاء القارة الأوروبية.

الحرب في أوكرانيا، رويترز

ولترويض أعلى معدل تضخم منذ إنشاء اليورو عام 1999، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد في اجتماعه هذا الشهر، بحسب توقعات المحللين الاقتصاديين الغربيين.

ولكن مع ازدياد قتامة التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو، يشعر المستثمرون بالقلق من أن البنك المركزي الأوروبي قد تحرك متأخراً للغاية، وقد لا يكون لديه متسع من الوقت لرفع أسعار الفائدة قبل أن يجبره الركود على تغيير مساره. هناك تنبؤات متزايدة بأن اقتصاد منطقة اليورو قد ينزلق إلى الركود، خاصة إذا استمرت إمدادات الطاقة في التعطل.

من المتوقع أن يظل الاحتياطي الفيدرالي أكثر جرأة في رفع أسعار الفائدة، حيث يحاول تهدئة النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم، مما يجعل امتلاك الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية من تلك الموجودة في اليورو، علاوة على المخاوف بشأن آفاق منطقة اليورو.

ما التداعيات الخطيرة لانخفاض اليورو أمام الدولار؟

يتم تحرير فواتير ما يقارب نصف المنتجات الواردة إلى منطقة اليورو بالدولار مقابل أقل من 40% باليورو، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي “يوروستات”. ويتعلق ذلك على سبيل المثال بالعديد من المواد الأولية، مثل النفط والغاز، والتي ارتفعت أسعارها بالفعل في الأشهر الأخيرة على خلفية الحرب في أوكرانيا. لكن ستكون هناك حاجة لمزيد من اليورو لشراء السلع المستوردة بالدولار.

أثرت الحرب وأزمة الطاقة بشكل كبير على منطقة اليورو واقتصادها، تعبيرية/ عربي بوست

وتقول إيزابيل ميجان، الأستاذة في جامعة “سيانس بو” في باريس، لوكالة الأنباء الفرنسية: “تفقد المنتجات المستوردة قدرتها التنافسية، وستواجه منافسة، وبالتالي ستكون أكثر تكلفة، مما يسهم في تسريع التضخم، ويهدد القدرة الشرائية للعائلات”.

وبالتالي، فإن انخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار “سيعطل السياحة الأوروبية بشكل واضح، وخاصة في الولايات المتحدة”، حسب ما حذر وليام دو فيجلدر، الخبير الاقتصادي في مصرف “بي إن بي باريبا”. وبما أن السياح يحتاجون إلى المزيد من اليورو لتسديد نفس المبلغ بالدولار، سترتفع فاتورة إقامتهم في الولايات المتحدة، وكذلك في البلدان التي ربطت عملتها بالدولار (قطر، الأردن، إلخ..).

وفي المقابل، يستفيد السياح الأمريكيون، وكذلك القطريون، والأردنيون من تبديل العملة، حين إقامتهم في منطقة اليورو، إذ يمكنهم أن يستهلكوا أكثر بنفس المبلغ بالدولار.

تأثير حاد على الشركات الأوروبية

كما أن تأثير انخفاض اليورو حسب اعتماد الشركات على التجارة الخارجية والطاقة سيكون كبيراً، إذ يرى فيليب موتريسي، مدير الدراسات في مصرف “Bpifrance”، أن التكاليف سترتفع بشكل حاد بالنسبة للشركات التي تعتمد على المواد الخام والطاقة، والتي تصدر القليل، مثل شركات الحرفيين.

أما الرابح الأكبر من انخفاض اليورو هي الصناعة التحويلية التي تصدر منتجاتها إلى الخارج، وخاصة صناعة الطائرات والسيارات والسلع الفاخرة والكيميائية.

ومن الناحية النظرية، يجعل انخفاض قيمة اليورو الأسعار أكثر قدرة على المنافسة خارج منطقة اليورو، الأمر الذي سيحفز تصدير السلع والخدمات الأوروبية إلى الخارج. وقد يخفف ذلك من نتائج تنامي ارتفاع أسعار المنتجات على خلفية الحرب في أوكرانيا، لا سيما في البلدان التي يعتمد اقتصادها على الصادرات، مثل ألمانيا.

سيكون لانهيار اليورو تأثير حاد على الشركات والصناعات الأوروبية، تعبيرية/ رويترز

ماذا يعني ذلك بالنسبة للديون الأوروبية وتسريع التضخم؟

بالنسبة لسداد ديون الدول الأوروبية، فإن التأثير يبدو أقل وضوحاً، حيث ترى إيزابيل ميجان، الأستاذة في جامعة “سيانس بو” في باريس، أن مزيداً من النمو من شأنه أن “يسهل سداد الديون”، شريطة أن تعتبر الأسواق الديون الأوروبية آمنة بما فيه الكفاية، وأن تظل أسعار الفائدة منخفضة. ولكن بالنسبة للدول التي أصدرت سندات بالدولار، فإن انخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار سيرفع من تكلفة السداد.

وقد يؤدي انخفاض قيمة اليورو، مع تسارع التضخم، إلى تشجيع البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بشكل أسرع. وهو يستعد لرفعها في يوليو/تموز، في سابقة منذ أحد عشر عاماً.

وأوضح وليام دو فيجلدر، الخبير الاقتصادي في مصرف “بي إن بي باريبا”، أنه “يمكن القول إنه لا ينبغي أن يرد البنك المركزي الأوروبي على ارتفاع أسعار السلع الأولية، ولكن التحدي المتمثل في استعادة السيطرة على التضخم يصبح أكبر لأن أسعار الواردات تزداد بسبب ارتفاع سعر الصرف”.

وكان مصرف فرنسا المركزي اعتبر نهاية مايو/أيار أن ضعف اليورو قد يعرقل جهود البنك المركزي الأوروبي في السيطرة على التضخم.

عربي بوست

اقرأ أيضا: أين يقع المكان الأكثر أمنا في كوكبنا الأرض؟

قد يعجبك ايضا