خبير بريطاني: بوتين لن يستخدم السلاح النووي إلا في هذه الحالة

- الإعلانات -

مع تزايد المخاطر بحدوث مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتلويح موسكو بالترسانة النووية، كثرت علامات الاستفهام حول احتمال نشوب حرب مباشرة بين المعسكر الغربي وروسيا، فهل أصبح العالم مقبلا على حرب عالمية ثالثة تشهد استخدام السلاح النووي؟

الجزيرة نت طرحت هذه الأسئلة على ويليام ألبيرك وهو مدير الإستراتيجية في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن (IISS)، وخبير في الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية والحد من انتشار الأسلحة النووية، وسبق أن عمل مستشارا بارزا لحلف الناتو لسنوات طويلة.

وفيما يلي توقعات ورؤية الخبير البريطاني لشكل المرحلة المقبلة في مسلسل الصراع الغربي الروسي.

هل هناك خطر حقيقي باستعمال السلاح النووي في حال طال أمد الحرب الأوكرانية؟

أعتقد أن هذا الاحتمال يبقى مستبعدا، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه رغبة في إعادة بناء الإمبراطورية الروسية، وإغناء النخبة المقربة منه، لقد قام بكل شيء من أجل الوصول لما وصل إليه الآن، وليست لديه أي مصلحة في إطلاق حرب نووية قد تؤدي لوفاة أعداد كبيرة من الشعب الروسي.

أرى أن بوتين يحب استخدام التهديدات والمجازفة باستعراض قوته النووية في محاولة لإكراه خصومه على ما يريد، لكن استعداده الفعلي لاستخدام هذه القوة ضد الغرب هو استعداد شبه منعدم، وأعتقد أن هناك فرصا ضئيلة لاستخدام روسيا للأسلحة النووية في الفترة الحالية، ولا أرى أي سيناريو من شأنه أن يغير من هذا الواقع باستثناء الانهيار الكامل للقوات الروسية أمام قوات حلف الناتو وهذا أيضا احتمال ضعيف.

هل تعتقد أن هناك احتمالا قويا لحدوث مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الناتو؟

من الصعب الجزم بذلك، فالترسانة النووية لدول الناتو الغرض منها ردع روسيا عن التفكير في إمكانية مهاجمة هذه الدول والفوز بالحرب في حال اندلعت، بمعنى أن الردع النووي ظل قائما لسنوات بين روسيا وأميركا من ناحية، وبين أميركا والصين والهند وباكستان من ناحية أخرى، وبفضل هذا الردع لم نشهد أي مواجهة نووية لعقود من الزمان، واحتمال تغيير هذا الأمر خلال الفترة المقبلة يبقى ضئيلا.

وعلى أي حال، فالطرفان يعلمان جيدا بأنه في حال دخول السلاح النووي على الخط في أي حرب مباشرة فهذا يعني أنه لن يكون هناك منتصر، ولهذا أنا متأكد أن تلويح روسيا باستخدام السلاح النووي الغرض منه الضغط على الغرب فقط، فبوتين ليس بالسذاجة التي تجعله يفكر في أن استعمال النووي سيجعله ينتصر على الغرب.

في المقابل، فإن الغرب ليست لديه أي خطة أن يكون المبادر لمهاجمة روسيا بالسلاح النووي، ولهذا أعتقد أن المواجهة المباشرة تبقى مستبعدة جدا، ومع الأسف فإن الردع النووي هو الشيء الوحيد الذي يمنع روسيا من مهاجمة الدول الغربية، وأعتقد أن سلاح الردع النووي سيبقى فعالا خلال السنوات المقبلة.

لماذا يصر بوتين دائما على التلويح بالسلاح النووي؟

أعتقد أن بوتين يلوّح بالسلاح النووي من أجل ترهيب الغرب، ولإخافة المعسكر الغربي حتى لا يفكر في القيام بأي خطوات إضافية في الحرب الأوكرانية، مثل تدخل غربي مباشر في أوكرانيا ضد القوات الروسية، والرسالة الأساسية لبوتين هي أن تدخل الغرب عسكريا في أوكرانيا هو خط أحمر بالنسبة لموسكو.

بالإضافة إلى ذلك، فإن محاولات روسيا لتغيير وتوسيع التهديدات النووية لتشمل محاولة منع الغرب من إمداد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة، أو زيادة العقوبات، ستفشل أساسا لأنها تفتقر إلى المصداقية. ويعرف الغرب أن روسيا لن تستخدم الأسلحة النووية ردا على العقوبات لسبب أساسي وهو أن الاقتصاد الروسي يعاني، لذلك لن تسعى إلى بدء حرب يمكن أن تقضي على روسيا بأكملها.

لكن الأوضاع التي قد يستخدم بوتين بموجبها الأسلحة النووية هي هذه الحالات:

أولا- السعي للفوز في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو الناتو؟

ثانيا- إذا حاول بوتين الاستيلاء على إستونيا، على سبيل المثال، وقامت قوات الناتو بهزيمة القوات الروسية وبات بوتين يشعر أنه قد يخسر سان بطرسبورغ، فأعتقد حينها أنه سيستخدم الأسلحة النووية لمنع هزيمة إستراتيجية.

ومع ذلك، فإن هذا السيناريو غير مرجح على العديد من المستويات، وبالتالي أعتقد أن فرص المواجهة النووية لا تزال منخفضة.

هل تعتقد أننا أمام سباق جديد للتسلح النووي في العالم؟

أعتقد أن العالم دخل في سباق تسلح نووي منذ سنة 2003 عندما بدأت روسيا تحصل على أموال طائلة من مبيعات النفط، لقد قام الروس بإعادة هيكلة لكل ترسانتهم النووية، كما أنهم يقومون حاليا بتصنيع صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة لتصنيع طائرات دون طيار وأسلحة متقدمة.

كما أن الصين انضمت لهذا السباق منذ سنوات، حيث تقوم بتصنيع صواريخ بعيدة المدى متطورة جدا، وهو ما ظهر بالكشف عن صواريخ قادرة على قطع آلاف الكيلومترات، وهناك كوريا الشمالية التي تقوم بتطوير أحدث الصواريخ، فضلا عن بريطانيا التي تخلت عن قرار تقليص عدد صواريخها النووية والتوجه نحو الرفع من ترسانتها النووية، وحدها الولايات المتحدة من يظهر أنها متباطئة في تطوير الصواريخ النووية.

هل تعتقد أن الصين وروسيا ستشكلان حلفا عسكريا ضد حلف الناتو؟

أعتقد أن هناك رغبة لدى بكين وموسكو من أجل تشكيل حلف عسكري ضد المعسكر الغربي، وحاليا ما تقوم به الصين وروسيا هو استغلال بعض التحالفات مثل تحالف “بريكس” الذي يضم الصين والهند وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل وتحالفات أخرى من أجل زيادة تأثيرها وحجمها أمام الغرب.

لكن في المقابل، فإن هناك خلافات جوهرية بين روسيا والصين في العديد من الملفات المهمة، ولهذا فإن العلاقة بينهما ستكون مرحلية ومبنية على المصالح الآنية وليس تحالفا مبنيا على قيم مشتركة ورؤية إستراتيجية، وعلى سبيل المثال روسيا تريد أسعارا مرتفعة للنفط والغاز لزيادة مداخيلها، في المقابل تبحث الصين عن خفض أسعار الطاقة في العالم لإعطاء دفعة لاقتصادها.

إضافة لكون روسيا حاليا تبحث عن التأثير على الغرب من خلال خلق أزمة بحركة التجارة العالمية، في حين أن الصين تعارض هذا التوجه.

المصدر : الجزيرة

اقرأ أيضا: خاطبه فيها بشكل غير رسمي: “يا فلاديمير”! روسيا توبخ ماكرون!

قد يعجبك ايضا