أسرار الخطة الأمريكية شمالي سوريا وأسباب رفض القبائل التصدي للجيش التركي

- الإعلانات -

أسرار الخطة الأمريكية شمالي سوريا وأسباب رفض القبائل التصدي للجيش التركي

كشفت مصادر سورية معارضة أن أبناء القبائل العربية المنضوين تحت راية قوات “قسد” المدعومة أمريكياً، من ريف محافظة دير الزور شرقي سوريا، رفضوا طلباً من قيادة “قسد” لإرسال مقاتلين منهم إلى جبهات الحدود (السورية – التركية) للمشاركة في التصدي للعملية العسكرية التركية المتوقعة.
كما كشفت المصادر جانبا من مضامين الاجتماعات السرية التي عقدتها وفود أمنية أمريكية تخللها الضغط على قياديي “قسد” للانسحاب من مناطق سورية بريف حلب وتسليمها للجيش التركي، وتهديدهم بخطة بديلة في حال رفضهم، تتضمن إعادة تعويم مرتزقة ما يسمى “جيش مغاوير الثورة السورية” الذين يعملون تحت أمرة الجيش الأمريكي في منطقة التنف على المثلث (السوري العراقي الأردني).
القبائل (تنأى بنفسها)
وقالت المصادر لوكالة “سبوتنيك” إن اجتماعين أجرتهما القيادة العامة لقوات “قسد” في محافظتي الرقة ودير الزور، طلبت خلالهما من قائد ما يسُمى “مجلس دير الزور العسكري” المدعو (أحمد الخبيل)، وهو أحد وجهاء قبيلة العكيدات العربية والتابع لقوات “قسد”، إعداد وتجهيز ألفي مقاتل من قواته لإرسالهم إلى مناطق في الشمال السوري بهدف التصدي للعملية العسكرية المتوقعة للجيش التركي.
وأوضحت المصادر أن عدداً من قادة “مجلس دير الزور العسكري” أبلغوا القيادة العامة لقوات “قسد “أن عناصرهم يرفضون فكرة الإشتراك بالمعركة، وهددوا بالانفصال عن “قسد” نهائياً.

وأشارت المصادر إلى أن أسباب أخرى تقف وراء رفض مسلحي “المجلس” القتال ضد مسلحي تنظيم “الجيش الوطني السوري” الموالي للجيش التركي، وهي أن هذين التنظيمين كلاهما يتكونان بالغالبية العظمى من أبناء القبائل العربية ومنها: العكيدات والبكارة والجبور، الأمر الذي سيحول الصراع إلى مذبحة بين أبناء العمومة لصالح أحد الجيشين الأمريكي أو التركي.
استنفار عسكري
إلى ذلك كثفت “قسد” من استعدادتها العسكرية لصد العملية العسكرية التركية المتوقعة على مناطق سيطرتها شمال وشرق سوريا، خصوصاً بعد وصول تعزيزات تركية مكثفة إلى مناطق رأس العين وتل أبيض بريفي الحسكة والرقة وتعزيزات أكبر إلى ريف حلب.
وأفادت مصادر محلية بريف الرقة لوكالة “سبوتنيك” أن قوات “قسد” استقدمت اليوم الاثنين، تعزيزات عسكرية مكونة من 5 سيارات بعضها مزودة براجمات صواريخ، إلى مدينة عين عيسى الاستراتيجية شمال الرقة، قادمة من مقرها في الفرقة 17 القريبة.
في حين أكدت مصادر محلية أخرى لوكالة “سبوتنيك” أن قوات “قسد” تواصل حفر الأنفاق والتحصينات في محيط مدينتي عامودا والدرباسية شمالي الحسكة على الحدود السورية- التركية، مع تكثيف عمليات حفر الإنفاق والخنادق بمحيط مواقعها العسكرية في مختلف المناطق الحدودية مع تركيا.
الخطة الأمريكية
وفي السياق، كشفت مصادر كردية مطلعة لوكالة “سبوتنيك” عن قيام ثلاثة وفــود أمريكية بزيارة إلى مواقع “قسد” شرقي سوريا، ولقائهم مع قيادات تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، مع مجموعة الطلبات الأمريكية لقسد، إلى وجود الخطة الأمريكية (ب).

وقالت المصادر: خلال أخر 20 يوماً، قامت ثلاثة وفود أمريكية بزيارة منطقة شرق الفرات، وكانت إحدى الزيارات برئاسة السيناتور ليندسي غراهام، وزار خلالها مدينة الحسكة، وتضمّنت زيارة مبنى سجن الثانوية الصناعية الذي يتواجد فيه أكثر من 2000 عنصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، وزيارة مخيم الهول شرفي الحسكة.

ولفتت المصادر إلى أنّ تلك الزيارات كانت غطاءً لزيارة وفــدٍ عسكري أمريكي إلى مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب في الخامس من تموز الجاري، أجرى خلالها الوفد لقاءً مع قيادة “قسد” في مقر المجلس التنفيذي في المدينة.
وخلال اللقاء المذكور طلب الجانب الأمريكي من “قسد” أمرين اثنين، الأول: انسحاب “قسد” من مدينتي تل رفعــت ومنبج بريف حلب، وذلك لحماية المناطق الأخرى من التهديدات التركية ومنها الدرباسبة وعامودا وتل تمر بريف الحسكة وعين عيسى بريف الرقة، بحسب المصادر.
في حين كان الطلب الثاني، بحسب المصادر الكردية، وهو عدم خروج المسيرات في المدن والمناطق التي تسيطر عليها “قسد”، والتي ترفع فيها صور ورايات وأعلام “حزب العمال الكُـردستاني” وصور قائده المعتقل في السجون التركية، عبدالله أوجلان، وفك ارتباطهم الكامل بقيادة الحزب في جبال قنديل شمالي العراق، إرضاءً للجانب التركي.
ووعد الجانب الأمريكي خلال الاجتماع وبعد طرحه لطلباته من “قسد”، أن واشنطن ستقوم بفتح علاقات بين “قسد” وأنقرة عن طريق حكومة أربيل في شمال العراق، وفتح المعابر مع تركيا في عين العرب بريف حلب والدرباسية بريف الحسكة.

من جانبها كشفت مصادر كردية معارضة لقسد لوكالة “سبوتنيك” أن واشنطن انتقلت إلى الخطة (ب) حيث قام وفد أمريكي بزيارة أنقرة وأربيل والحسكة دون أي إعلان رسمي، بحسب الرغبة الأمريكية، وشدّدت المصادر على أنّ هذه الزيارة هــي الأخيرة وخلالها أجرى الوفــد لقاءً أخر مع قياديي “قسد” استغرق ساعتين فقط، وكانت إنذاراً أخيراً لهم.

وكشف المصدر عن “انزعاجٍ أمريكي من تنسيق “قسد” مع القوات الروسية والدولة السورية وإيران، لاسيما سماح “قسد” بزيادة التواجد العسكري للجيش السوري شرق الفــرات، ونوه الأمريكيون إلى أنّ واشنطن ترفض أي ابتزاز من جانب “قسد” لها.. وعليه بدأت واشنطن بالانتقال إلى الخطة (ب)”.
وتتضمّن الخطة (ب) بحسب المصادر: “قيام الجيش الأمريكي بدعم عملائه في قوات (مغاوير الثورة السورية) في مخيم الركبان بمنطقة التنف، وتزويدهم بالصواريخ، ويبلغ تعداد المقاتلين أكثر من 2000 مقاتل، ويتمّ تدريبهم تحت إشراف “الناتو”، وهــي رسالة واضحة المعاني تمام لـ “قسد””.
أما الجانب الثاني من الخطة (ب)، بحسب المصدر، وبعد تواصل الجانب الأمريكي معه واستفسارهم عن إمكانية وقدرة قوات “بيشمركة روج” التابعة لما يسمى “أحزاب المجلس الوطني الكردي المعارض” ومقرها أربيل شمالي العراق، ملء الفراغ مع انسحاب كوادر حزب “العمال الكُـردستاني”.
وقالت المصادر إنّ ذلك غير ممكن، دون التنسيق ما بين أنقرة وأربيل، ووجود توافق حيال ذلك، وكلّ ذلك وإلى الآن محل نقاش ولم يتمّ حسم الأمر إلى الآن، مشدّدين أنّ مسالة عودة قوات “بيشمركة روج” تناقش بشكلٍ جدي لا سيما بعد رفض واشنطن ابتزاز “قسد” عن طريق تواصلهم مع الدولة السورية والقوات الروسية والإيرانيين، وبأنه خلال الأيام المقبلة ستتوضّح الكثير من الأمور حول مجمل القضايا في شرق الفرات.

نفي “قسدي”
بدورها، مصادر مقربة من قوات “قسد” نفت لوكالة “سبوتنيك” المعلومات التي تتحدث عن طلب أمريكي بتسليم مدينتي تل رفعت ومنبج بريف حلب لقوات الجيش التركي والفصائل “التركمانية” الموالية له، وبأن الاجتماعات مع وفود قوات “التحالف الدولي” بقيادة الجيش الأمريكي تركزت على الاستمرار والتأكيد على محاربة تنظيم “داعش” ودعم “قسد” بهذا الجانب.
وتابعت المصادر بأن “الجانب الأمريكي وقوات التحالف الدولي أكدوا لقيادة “قسد” رفضهم القاطع لأي عملية عسكرية تركية جديدة شمال سوريا”.
وأوضحت المصادر أن قيادة “قسد” مستمرة باتصالاتها ولقاءاتها مع ممثلين عن الدولة السورية بوساطة روسية لزيادة فعالية الاتفاقات والتفاهمات العسكرية في مناطق شمالي وشرقي سوريا لصد أي عدوان تركي متوقع، حيث أثمرت الاتصالات عن انتشار وحدات جديدة من الجيش العربي السوري مع أسلحة ومعدات ثقيلة بريفي تل أبيض الغربي وعين عيسى بريف الرقة، بعد نشر وحدات ومعدات مماثلة بمحيط تل رفعت ومنبج وعين العرب بريف حلب خلال الأيام الماضية.

سبوتنك

قد يعجبك ايضا