تراخيص البناء .. حركة مشلولة لرسوم ثقيلة جداً

- الإعلانات -

تسبب رفع رسوم تراخيص البناء بزيادة تكاليف البناء وبالتالي اتسعت الهوة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية للناس وقد توقفت تراخيص البناء بشكل شبه تام في حماة

وأكد المهندس عبد الناصر خليل رئيس فرع نقابة المهندسين في حماة أن القانون ٣٧ رفع قيمة رخصة البناء ٢٠٠ بالمئة حيث تصل تكلفة بعض الرخص بالمدينة إلى ١٦٠ مليون ليرة سورية يدفعها المرّخص للوحدة الإدارية.

وأشار خليل إلى أن تراخيص البناء متوقفة حالياً تقريباً بسبب إحجام أصحابا عن الترخيص لافتاً إلى وجود ١٥٠- ٢٠٠ رخصة بناء مكدسة بالبلدية ينتظر أصحابها أن يحصل شيء جديد لمتابعة إجراءات الترخيص.

وقال المهندس مالك هوشة صاحب مكتب هندسي ويعمل في مجال تجارة العقارات: إن رفع رسوم رخص البناء أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء التي يقابلها سوء بالحالة المادية للناس لافتاً إلى أن أعمال البناء أصابها الشلل.

وأوضح هوشة أن تكاليف الترخيص بالريف أقل بكثير مما هي بالمدن مشيراً إلى أن آخر رخصة بناء نفذها كانت لمنزل مساحته ٢٢٩ متراً مربعاً بلغت تكلفة ترخيصه زهاء ٦٠٠ ألف ليرة.

وأكد يوسف رستم الذي يعمل في مجال تجارة مواد البناء والعقارات أنه توقف عن القيام بمشاريع البناء بعد غلاء التكلفة، لافتاً إلى أن أسعار العقارات في الوقت الحالي باتت تفوق القدرة الشرائية للناس.
كشف رئيس مجلس مدينة البوكمال غنام الخليفة عن انعدام البناء، سواء على المستوى الشخصي، أو من قبل متعهدي المجمعات السكنيّة، مُرجعاً الأمر لغلاء مواد السكن من إسمنت وحديد، مع ما يتبع ذلك من نقل، وأمور أخرى، ناهيك بمدى وفرتها.

الوضع هذا أكده رئيس مجلس مدينة الميادين ثائر جمول، فيما خص أيضاً مدينته: «بالأعم الأغلب لا حركة بناء، ليبقى ترميم المنازل المُتضررة لغرض السكن هو السائد، ورخص البناء تأتي ضمن هذا الإطار، والأمر ينسحب على الأرياف، اللهمّ إلّا من امتلك المقدرة الماليّة».

والأمر في مركز المحافظة مدينة دير الزور ليس مختلفاً عن بقية المناطق، إذ يقتصر أمر البناء على ترميمات الأضرار، ولا تتعدى أعداد متعهدي البناء أصابع اليد، وتغلب المجمعات السكنيّة على حركة البناء وسط حالة غلاء في مواده انعكست على إمكانات التجهيز والشراء من قبل طالبي السكن، وتكاد تنعدم في أرياف المدينة.

شكاوى بالجملة:

أجمل مواطنون ومتعهدو بناء الصعوبات التي تعترض أعمالهم في هذا الإطار بما يتعلق بالرخص وتكاليفها، ناهيك بالزمن الذي تستغرقه في ظل سباق دائم مع ارتفاعات أسعار بلا نهاية.

متعهدون اشتكوا ارتفاع ما يُسمى برسم التحسين، والذي يتراوح ما بين 200 – 300 ألف ليرة سوريّة، إضافةً للتأمين الطابقي، والذي ارتفع بنسبة وصلت إلى 100%، ناهيك عن بقية رسوم البلدية، إذ يجري دفع مبلغ 3 آلاف ليرة للمتر الواحد من أي مبنى سكني يضم محلات، أو كما يُطلق عليه (إجماع وتجارة)، فيما على السكن تتراوح مبالغه ما بين 1500 – 2000 ليرة، علماً أنها كانت حتى مدة قريبة يُكلف المتر الواحد أقل من 500 ليرة.

وأضافوا: لا تتوقف رسوم التحصيل البلدي هنا، بل تستمر لتصل إلى دفع الرسوم لنقابة المهندسين، إذ لا تقل تكلفتها لأقل مساحة عن 3 ملايين ليرة سوريّة، بالمجمل الدفع لأي بناية في حراك الرسوم تصل 10 ملايين ليرة وما فوق، وإذا كان البناء في شارع مشمول بقرار التحسين (إجماع وتجارة)، ما بين 15 – 20 مليون بسبب التأمينات والمعاشات، لتنتقل بعدها لضرورة حجز مكان لمحولة الكهرباء ضمن المبنى، أي إنك تخسر جزءاً من عقار مُعد للبيع ونحن نفقد مردوده، وإذا لم يحتج المبنى لهذا المكان واقتصر الأمر على صندوق عداد الكهرباء مع الكابل، فأنت تحتاج لدفع مبلغاً من المال 2- 3 ملايين حسب المسافة التي يتطلبها لقاء ذلك، أما زمن الحصول على الترخيص فقد يستغرق مدة شهر إلى شهرين لإنجازها ومن ثم بدء الأعمال.

للبلدية رأيها:

في رده على الشكاوى المتعلقة برخص البناء وما يتعلق بالمجمل بالبناء أوضح رئيس مجلس مدينة دير الزور المهندس رائد منديل أن مسألة الوقت الذي يستغرقه الترخيص لا تتوقف على المجلس: «المواطن العادي، أو المتعهد يعتقد أن حركة الترخيص محصورة بعملنا، فيما هي تختص بأكثر من جهة، بدءاً بنقابة المهندسين، فالتأمينات الاجتماعية وما يختص بها، أو التأمين والمعاشات، ولا ينتهي بشركة الكهرباء، إعطاء الترخيص بعد اتخاذ صاحب الطلب كل الإجراءات لا يستغرق من جانبنا سوى مدة أسبوع، ومدى سرعته في إنهاء عمله مع تلك الأطراف يُعجل بمنحها له».

منديل أشار إلى أن الترميم للأضرار هو الغالب، لافتاً أن معاملة الترخيص لمسكن فردي إن وجد ذلك لا تأخذ وقتاً كحال المجمعات، أما ما يتعلق بزيادة رسوم البناء فبيّن أن ذلك جاء عقب صدور القانون رقم 37 للعام 2021، والذي ضمن تحسين واردات الوحدات الإدارية، بينما التأمين الطابقي فما يتم تحصيله من مبالغ لقاء الأضرار التي قد تتسبب بها حركة البناء للأرصفة والمحيط (تنظيف، أضرار، أنقاض) تُعاد لصاحبها بعد إنهائه أعماله – حسب رئيس مجلس المدينة.

هذا وتغلب حالة الاستئجار على طالبي السكن في دير الزور والتي ارتفعت أسعارها بشكل كبير شكّل ضغطاً على الوضع المعيشي للمواطنين، فيما حوّلَ الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء الحصول على المسكن إلى حلم صعب المنال لدى الكثير ممن أفقدتهم أجواء الحرب منازلهم، إذ يصل سعر القلاب الواحد من مادة «البحص» بحجم 10 أمتار إلى 400 ألف ليرة بعد أن كان ومنذ أسبوع 200 ألف ليرة، في حين إن قلة الإسمنت في فرع مؤسسة العمران، والذي يُباع بسعر 21 ألف ليرة للكيس الواحد من المؤسسة، الأمر الذي يضطر للشراء من السوق الحر بمبلغ 32 ألفاً، ويشكو متعهدون قلة الكميات المبيعة لهم، إذ تصل إلى 40 كيساً للمشروع خلال فترة قد تستغرق أسبوعاً.

تشرين

اقرأ أيضا: خبير اقتصادي: التضخم لم يتوقف في سورية وطرح فئة نقدية كبيرة ليس له سلبيات

قد يعجبك ايضا