قمة طهران الثلاثية.. ماذا سيحصل في سوريا؟

- الإعلانات -

خلال الساعات القليلة المقبلة، يترقب متابعي الشأن السوري، القمة الثلاثية التي تجمع رؤساء إيران وروسيا وتركيا، في العاصمة الإيرانية طهران، والتي من المنتظر أن تبحث بشكل أساسي الملف السوري وما يتصل بشكل مباشر ببحث احتمالات العملية العسكرية التركية التي يهدد بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

بالتأكيد، عديدة هي الملفات التي تبحث بين الأطراف الثلاثة، الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ونظرائه الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، لاسيما فيما يتعلق بالعلاقات المشتركة فيما بينهم، ولكن أبرز هذه المشتركات يتعلق بالملف السوري. فما الذي سينتج عن هذه القمة؟

سوريا على طاولة المساومات

الملف السوري الذي سيتم مناقشته والمليء بالتطورات الميدانية والسياسية وقضايا إقليمية وعالمية أخرى، وفي مقدمتها الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها، فإن القمة التي تأتي في “توقيت استثنائي”، ينظر إليها بأهمية كبيرة.

اللقاء المزمع عقده اليوم الثلاثاء، هو أول لقاء ثلاثي على مستوى الرؤساء منذ عام 2019 ضمن إطار “عملية أستانا”، والتي بلغ عدد جولاتها خلال السنوات الماضية 18 جولة، حيث أكدت الرئاسة الروسية، لدى الإعلان عن القمة هذا الشهر أنها ستخصص لملف سوريا بشكل أساسي.

يرى الباحث في العلاقات الدولية، محمود علوش، أن خطط تركيا لشن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، ستكون الملف الأبرز المطروح على طاولة القمة.

“إلاّ أنّ موسكو وطهران تعارضان من حيث المبدأ أي عملية تركية وتسعيان إلى منع أنقرة من زيادة حجم المناطق التي تسيطر عليها”.

ويشير علوش، في حديثه لـ”الحل”، إلى أنه على عكس الفترة الماضية التي استطاعت فيها أنقرة وموسكو إبرام تفاهمات عديدة في سوريا بمعزل عن إيران، فإن الوضع يختلف اليوم.

إذن إن موسكو منشغلة في حرب أوكرانيا، وطهران ترى في ذلك فرصة لتعزيز حضورها في الشمال السوري. وهذا الأمر يفرض على أنقرة الأخذ بعين الاعتبار حسابات إيران فيما يتعلق بخطط العملية.

وعليه يعتقد علوش، أن الحفاظ على الشراكة مع تركيا في سوريا يكتسب أهمية بالنسبة لطهران وموسكو.

فمن جانب تسعى روسيا إلى ضمان عدم انخراط أنقرة إلى جانب الغرب في الصراع معها، ومن جانب آخر تريد طهران الحفاظ على إدارة التعاون التنافسي مع أنقرة في سوريا والعراق.

هذا الأمر يساعد في فرص التوصل إلى تسوية مقبولة للأطراف الثلاثة.

الانقسامات والتقاء المصالح

المشتركات بين الأطراف الراعية لمسار “أستانا” فيما يخص الملف السوري، يصفها الصحفي السوري، عقيل حسين، بـ “الكثيرة”، وترددت وتكررت في معظم البيانات الختامية التي صدرت في اجتماعاتهم، مثل الحفاظ على وحدة سوريا، وسلامة أراضيها من أي دعوات انفصالية أو تقسيمية، التي تكاد تكون معدومة في نظر العديد من المطلعين على الشأن السوري.

وتعليقا على ما ستبحثه القمة الثلاثية في الملف السوري، قال حسين لـ”الحل ”، إن من القواسم المشتركة بين هذه الدول، الاستقرار في كافة مناطق سوريا من أجل عودة الحركة التجارية، لأن هذه الدول الثلاثة هي من تصدر للسوق السوري اليوم الغير قادر على الإنتاج بشكل شبه كامل تقريبا.

وبالتالي من مصلحة هذه الدول، أن تستقر الأمور أمنيا وعسكريا حتى تنطلق العجلة الاقتصادية كما يجب، ولكن قبل أن تستقر والوصول إلى هذه المرحلة، هناك مصالح لكل دولة تطلب من الدول الأخرى أن تراعيها، وهنا يبدأ تبدأ التباينات فيما بينها والانقسامات، وفقا لحديث حسين.

والتفاهم غير المحسوم بين الأطراف الثلاثة، يتمثل طبقا للصحفي السوري، في أن تركيا تريد حدودها نظيفة من القوى الكردية، فيما تريد روسيا من تركيا إنهاء “هيئة تحرير الشام” مقابل السماح لها بذلك، وإيران تريد مناطق نفوذ في الشمال، وهو أمر لا يبدو أن روسيا أو تركيا تتسامح معه أو تتقبلانه بسهولة.

مشهد معقّد

تقارير في الآونة الأخيرة تطرقت إلى احتمال خفض روسيا حضورها العسكري في سوريا لانشغالها في أوكرانيا، وأن يعوّض ذلك بتعزيز الوجود الإيراني، ووفق المحللين السياسيين، تريد إيران وروسيا وتركيا التنسيق لعدم زيادة التوترات بينها.

ولذلك، وبرأي الباحث في العلاقات الدولية، محمود علوش، ما يمكن أن تقدّمه طهران وموسكو لأردوغان بخصوص “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، هو إعادة تعويم اتفاق “سوتشي” 2019، بحيث تنسحب “قسد” من تل رفعت ومنبج من دون أن تدخلهما القوات التركية.

وبحسب علوش، فإن “العودة إلى تفاهم سوتشي لن تعالج الهواجس التركية في غرب الفرات، على اعتبار أن قبول تركيا بسيطرة الجيش السوري على المنطقتين سيفتح الباب أمام نقاش بشأن مستقبل المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعودة الجيش إليها، فإن أنقرة ليست حاليا بوارد الخوض في هذا النقاش”.

ونتيجة لتعقد المشهد، يعتقد حسين، أن كل طرف من الأطراف الثلاثة المجتمعة، سيعرقل ملفات الآخر، إلى حين الوصول إلى حسم الملفات لكل ما بينهم، مشيرا إلى أن اجتماع الرؤساء الثلاث تشير إلى عمق الخلاف بين الأطراف الثلاثة في الملف السوري، حيث جرت العادة أن الرؤساء الثلاثة في كل مرة يلتقون فيها، كانوا يتمكنون من حل بعض نقاط الخلاف، وتجاوز بعض المعوقات فيما يتعلق بالملف السوري.

بوتين يدخل على الخط؟

قبل الإعلان عن القمة الثلاثية، كان من المقرر أن يجتمع رجب طيب إردوغان بنظيره الإيراني، إبراهيم رئيسي فقط، وقد أُعلنت إضافة فلاديمير بوتين لاحقا، من خلال بيان نشره “الكرملين”، أشار فيه إلى نية الأطراف الثلاثة مناقشة الملف السوري، وقضايا أخرى في العاصمة طهران.

وتشير معظم تصريحات المسؤولين، في طهران وأنقرة وموسكو، إلى أن الرؤساء سيناقشون بشكل أساسي الملف السوري، في خطوة سبق أن تكررت خلال السنوات الماضية، وكان آخرها في تموز/يوليو 2020، عبر خدمة “الفيديو كونفرانس”.

وسيناقشون، أيضا، قضايا أخرى تتعلق بتعاملاتهم التجارية، إضافة إلى موقف كل طرف مما يحصل على مستوى الإقليم والعالم، وخاصة في أوكرانيا، التي تعيش غزوا روسياً، منذ الرابع والعشرين من شباط/فبراير الماضي.

تجدر الإشارة، إلى أن اللقاءات التي ستحصل في طهران، وتجمع رؤساء الدول الثلاثة “الضامنة” لمسار “أستانا” حول سوريا، ستحمل معها الكثير حول الملف السوري، لاسيما وأن الغضب الروسي الذي أشار إليه عديد المراقبين تجاه تركيا، بعد موافقة الأخيرة على انضمام فنلندا والسويد إلى “حلف شمال الأطلسي” (الناتو)، برز بشكل واضح بعد تصعيد القصف الروسي على إدلب خلال الأيام الماضية.

هذا التطور وإن كان يؤشر على توتر ما، في العلاقات الروسية التركية داخل الملف السوري، إلا أن ذلك قد لا يعني بأي حال من الأحوال القطيعة النهائية بين الطرفين، ولعل اجتماعات طهران المرتقبة ستحدد معالم التطورات التي ستحصل في الملف السوري خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكالات

اقرأ أيضا: مساعد بوتين يعلق على خطط تركيا لتنفيذ عملية جديدة في سوريا

قد يعجبك ايضا