كيف يتعامل مسؤولينا مع الجدوى الاقتصادية.. زرعوا وخشروا .. شغلوا المعمل .. وتلوث العاصي !!؟

- الإعلانات -

كتب معد عيسى تحت عنوان مفاضلة للمسؤولين : لم يكد يُقلع معمل سكر سلحب ويبدأ بالإنتاج حتى رفع فلاحو الغاب الصوت من أن مُصيبة كبيرة لحقت بهم وبأراضيهم الزراعية ، فمعظم فلاحي سهل الغاب يسقون أراضيهم الزراعية من مجرى نهر العاصي ولكن هذا المجرى أصبح ملوثا اليوم ببقايا مياه معمل سكر سلحب وعليه فإن المزروعات مهددة والخضار ملوثة عدا عن الرائحة الخانقة المنبعثة لعدة كيلومترات.

المصيبة لم تتوقف عند هذا الحد على حد تعبير المزارعين ، فالمحصول خاسر ، ومنهم من اضطر لبيع قسم منه علفا لبعض مربي الثروة الحيوانية لتغطية الخسائر.

إذا كان تشغيل معمل سكر سلحب ألحق ضررا كبيرا بالمزارعين وسكان المنطقة فالتكاليف الاقتصادية لتشغيل المعمل قد تبدو خسائرها أكبر لو حسبنا كلفة صيانة وتشغيل المعمل ، وكلفة إنتاج كيلو السكر ،و كميات المياه التي يستهلكها الموسم ، والسؤال إذا كان المعمل سيتسبب بكل هذه الخسائر، المائية، البيئية، الاقتصادية وبالتالي لن يكون له أثر اجتماعي ملموس فما الحكمة من إعادة تشغيله؟.

السيد الرئيس قال علينا ألا نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل يجب أن نذهب إلى حيث يجب أن نكون ، وهنا يجب أن نسأل المعنيين الذين يعملون كل واحد بمفرده ، ألم يفكر أحد بمفاضلة زراعة محصول آخر بدل الشوندر وليكن القمح ؟ ألم يفكر أحد بإجراء حساب بسيط بين جدوى زراعة القمح و الشوندر ؟ وما يمكن أن ننتج من القمح الذي نحتاجه وقيمة الكميات التي يُمكن أن ننتجها منه وكلفة استيرادها وبالمقابل كمية السكر التي ننتجها وكلفة استيراده ، عدا الوفر بالمياه والتلوث وكلفة تشغيل المعمل وصيانته؟.

أيضآ هناك أمر آخر مماثل ،فمنذ أيام تم إعادة إطلاق المياه في نهر قويق وهو لا شك مشروع حيوي لإرواء ٨٥٠٠ هكتار في سهول حلب الجنوبية بعد توقف لسنوات طويلة بسبب الإرهاب الذي دمر ونهب كل شيء ولكن ألم تفكر الجهات المعنية بإيجاد حل لمشكلة التلوث في منطقة “الشيخ سعيد ” ولا سيما الدباغات التي تلوث المياه التي تم ضخها في نهر قويق و التي ستذهب لسهول حلب الجنوبية؟.

المشكلة لدينا في التفكير الفردي وعدم مفاضلة النتائج الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والعمل المنفرد وهذا يجعلنا ندفع ثمنا باهظا ويجعلنا نخرب مواردنا ، إعادة الإنتاج والإعمار يجب أن تكون بمعايير واقعنا الحالي وليس بتاريخنا الذي كانت الوفرة فيه تغطي على كثير من الخطأ والعيوب ، ولكن اليوم مع تغير كل شيء يجب أن نفكر ببناء المستقبل لا بإعادة مراحل زمنية سابقة حتى نحقق المعني الحرفي لعبارة ” إعادة إعمار ما خربه الإرهاب ”.

سنسيريا

 

قد يعجبك ايضا