نقل البضائع عبر السكك الحديدية يخفض الأجور للثلث ما ينعكس على انخفاض الأسعار –

- الإعلانات -

بينما تصل تكاليف أجور الشحن الطرقي للبضائع إلى ما يعادل ثمن البضاعة نفسها أحياناً، سواء من دول الجوار إلى سورية أم في الداخل السوري نفسه، تنخفض هذه التكاليف إلى ما يقارب الثلث بالنسبة للنقل السككي، وذلك حسب رأي رئيس اتحاد شركات الشحن الدولي صالح كيشور، معتبراً أنه أوفر بكثير من النقل الطرقي ولكن ذلك يرتبط بمدى قرب أو بعد الموقع الذي يُراد الشحن إليه.

مليونا ليرة مقابل 400 ألف فقط

وأوضح كيشور ، أن تكلفة نقل الشاحنة الواحدة من مرفأ اللاذقية إلى دمشق بالنقل الطرقي تصل إلى حوالي مليوني ليرة، في حين لا تتجاوز تكلفة نقلها عبر السكك الحديدية للمسافة نفسها أكثر من 400 ألف، وبعد أن تضاف إليها أجور النقل الداخلي ضمن المحافظة الواحدة فإن التكلفة ستشكّل ما يقارب 30 بالمئة من أجور النقل الطرقي، التي يعد عدم توافر المحروقات بالسعر الرسمي من أهم أسباب ارتفاعها، مضيفاً: «الدليل على ذلك أن أجرة نقل الشاحنة من اللاذقية إلى دمشق أو حلب كانت لا تتجاوز قبل الحرب على سورية 18 ألف ليرة، في حين ارتفعت الآن إلى قرابة 100 ضعف».

سيكون منافساً

ويرى كيشور أنه بمجرد تفعيل النقل السككي ستنخفض أسعار النقل الطرقي قليلاً بسبب وجود منافس، ما سينعكس على أسعار البضائع في السوق وعلى المستهلك أيضاً، متابعاً: «وفيما يخص الربط السككي مع دول الجوار، فإن ذلك غير مفعّل حالياً، ويرتبط نجاح هذا المشروع بحجم تعاون الدول الأخرى، إضافة إلى التجهيزات في الداخل السوري».

تريليونا ليرة خسائر

أما على مستوى الشحن السككي داخلياً، بيّن معاون مدير المؤسسة العامة للخطوط الحديدية حسان خزام أن الحرب الإرهابية على سورية أدت إلى خروج معظم محاور الشبكة على الخدمة حيث طالت الأعمال التخريبية الخطوط والمنشآت الخدمية والأدوات المحركة والمتحركة والبنى التحتية الأخرى كنظام الإشارات والاتصالات ومراكز الصيانة والإصلاح والتجهيزات الفنية وغيرها من الأضرار، حيث بلغت الأضرار التقريبية للمناطق التي تم تحريرها وفق الأسعار الحالية حوالي 2178 مليار ليرة، مبيناً أن المؤسسة أعادت تأهيل الخطوط الرئيسية والتفريعات في المناطق الحرة لتصل الخطوط العاملة حالياً إلى 1036 كم، في حين وصلت مسافة الخطوط الخارجة على الخدمة بسبب وقوعها في مناطق خارجة على سيطرة الدولة إلى 1516 كم.

مرافئ جافة تشجع التصدير

وفي السياق ذاته، بين خزام أن المؤسسة تسعى إلى إنشاء مرافئ جافة وهي عبارة عن محطات قطار ومساحات لتفريغ الحمولات وإجراء التخليص الجمركي لها بعد أن تصل الحمولة من المرفأ البحري عبر شاحنات سككية لتسريع استيعاب المرافئ البحرية، معتبراً أن ذلك سيساهم في تخفيض تكاليف إنتاج السلع وتشجيع وتسريع التصدير، وخاصة بوجود كميات كبيرة من البضائع لا يمكن للشاحنات العادية نقلها، هذا الأمر سينعكس على تكاليف السلع ناهيك عن تخفيف الضغط على الطرق البرية والتقليل من الحوادث واستهلاك المحروقات اللازمة، إضافة إلى أن ربط المرافئ الجافة بشبكة الخطوط الحديدية يعني ربطها بالمرافئ البحرية ومراكز الإنتاج بكل المدن السورية.

الربط بمراكز الإنتاج

وفي هذا الجانب، بيّن خزام أن المؤسسة ربطت شبكة الخطوط الحديدية بالمرفأ الجاف في السبينة بريف دمشق وأنشأت خطوط تحميل وتفريغ ومستودعات وساحات تخزين بطاقة استيعابية تصل إلى 560 ألف طن سنوياً، كما ربطت مدينة عدرا الصناعية بدمشق وأعادت تأهيل التفريعة الواصلة لها من محطة الضمير إلى محطة المدينة الصناعية وأصبحت جاهزة للاستثمار حيث يتفرع منها عدة خطوط لمراكز الإنتاج من معامل وصوامع ومطاحن الحبوب ومستودعات المحروقات وما إلى ذلك، كما تسعى المؤسسة حالياً إلى إعادة تأهيل الخطوط الواصلة إلى مراكز الإنتاج وإنشاء خطوط جديدة حسب الطلب، مضيفاً: «كما وضعنا بخطتنا المستقبلية إنشاء مرفأ جاف في عدرا بطاقة استيعابية تصل إلى 4 ملايين طن سنوياً وربطه مع محطة المدينة الصناعية، وذلك يقترن بتوفر التمويل اللازم، كما يجري العمل حالياً على ربط المدينة الصناعية بحسياء بشبكة الخطوط الحديدية وإنشاء مرفأ جاف بطاقة استيعابية تبلغ 10 ملايين طن سنوياً وربطه أيضاً بشبكة الخطوط الحديدية، وقد شارفت المرحلة الأولى من المشروع على الانتهاء، وسيؤمن هذا المرفأ نقل 3 مليون طن في المرحلة الأولى و6 ملايين طن في المرحلة الثانية و10 ملايين طن في المرحلة الثالثة.

وإضافة إلى ذلك، بدأت المؤسسة بتنفيذ وصل المدينة الصناعية بالشيخ نجار بحلب بشبكة الخطوط الحديدية عبر وصلها بمحطتي جبرين الكبرى والمسلمية بحلب وإنشاء مرفأ جاف مخدّم بالخطوط الحديدية والمستودعات وساحات التخزين بطاقة استيعابية تصل إلى 6 ملايين طن سنوياً، حيث أنهت الدراسة التنفيذية والجدوى الاقتصادية وباشرت باستملاك الأراضي لتنفيذ المشروع وبانتظار التمويل للبدء بالتنفيذ، كما لحظت المؤسسة في خطتها ربط المطارات السورية بشبكة الخطوط الحديدية.

ربط خارجي ينتظر التمويل

في هذا السياق، كشف خزام أن المؤسسة تسعى فعلياً للربط مع دول الجوار من أجل التصدير بما في ذلك مصلحة للصناعة السورية وتوفير أجور الشحن، حيث وضعت في خطتها الإستراتيجية استكمال خط دمشق- درعا- الحدود الأردنية وذلك لتنفيذ محور شمال جنوب الذي يربط القارة الأوروبية عبر تركيا- ميدان اكبس- حلب – دمشق – درعا- الحدود الأردنية – الأردن – السعودية – وإلى دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن هذا الخط كانت قد باشرت به المؤسسة سابقاً ولكن توقف العمل به بسبب الحرب الإرهابية على سورية من جهة، وعدم قيام الجانب الأردني بإنشاء الخطوط الحديدية التي تربطه بالسعودية من جهة أخرى، وذلك لعدم وجود الإمكانيات والتمويل اللازم.

طريق الحرير إلى الواجهة مجدداً

وأضاف خزام: إن المؤسسة تسعى أيضاً إلى إنشاء محور غرب شرق للوصل بين المرافئ السورية والعراق ومنها إلى إيران ودول شرق آسيا كالصين وأفغانستان وروسيا (طريق الحرير)، كما خصصت المؤسسة مشروعاً للربط السككي مع لبنان ضمن خطتها الإستراتيجية تتضمن إنشاء وتنفيذ وصلة الخط الحديدي- العكاري- العبودية وصولاً إلى الموانئ اللبنانية، مؤكداً أن وزارة النقل تحاول تأمين التمويل اللازم عن طريق التشاركية مع الشركات المتخصصة في الدول الصديقة، وحينها سيستغرق الانتهاء من هذه المشروعات من عام واحد إلى ثلاثة أعوام وذلك حسب حجم المشروع.

وفي السياق نفسه، أشار خزام إلى أن المؤسسة كانت قد وضعت أيضاً خط ربط بين سورية والعراق عبر معبر اليعربية بمدينة القامشلي، لكن هذا الخط تعرض للتخريب من المجموعات الإرهابية، إضافة إلى أنها كانت تنفذ خطاً يربط دير الزور بالحدود العراقية عن طريق البوكمال، حيث أنهت البنية التحتية له و20 بالمئة من القسم العلوي منه، ولكن الحرب أوقفت العمل به أيضاً.

واعتبر خزام أن هذه المشروعات ستجعل السكك الحديدية السورية قناة جافة للنقل المحلي والدولي (الترانزيت) من المرافئ السورية إلى الداخل السوري وإلى الدول المجاورة ودول الخليج العربي وإيران ودول شرق آسيا وستربط البحار الخمسة ببعضها.

الوطن

اقرأ أيضا: أجرة ساعة “الكهربجي” أعلى من يومية الأستاذ الجامعي

قد يعجبك ايضا