بعد “المحافظين”.. هل نشهد تغييراً على مستوى الوزراء قريباً؟

- الإعلانات -

بعد “المحافظين”.. هل نشهد تغييراً على مستوى الوزراء قريباً؟

صدرت يوم الأربعاء الفائت خمسة مراسيم قضت بنقل 6 محافظين وإعفاء اثنين وتعيين محافظين جديدين، وطالت التغييرات ثماني محافظات هي: (العاصمة دمشق، إضافة لريف دمشق وحماة وحمص وطرطوس والحسكة والسويداء والقنيطرة)، وتعتبر هذه التشكيلة هي الأوسع لجهة أنها شملت أكثر من نصف المحافظات السورية وعددها 14 محافظة.

وأتت هذه التغييرات على مستوى المحافظين مفاجئة نسبياً، لجهة أن الأنظار كانت تترقب تعديلاً حكومياً، فمنذ مدة والأحاديث تدور حول قرب إجراء تغيير في حكومة المهندس حسين عرنوس.

فهل يكون التغيير على مستوى المحافظين مقدمة لتغيير حكومي؟!.

عادةً لا ترتبط حركة التنقلات والتغييرات في أوساط المحافظين بالتعديلات الوزارية، وهي غير متزامنة غالباً، باستثناء مناسبات قيليلة، إذ حدث مرة أن أقيل محافظ دمشق الأسبق بشر الصبان، بنفس اليوم الذي شهدت فيه حكومة المهندس عماد خميس السابقة تعديلاً واسعاً شمل تسعة حقائب، كان ذلك في العام ٢٠١٨، فتنقلات المحافظين تبدو إجراء روتيني وتعتمد بشكل كبير على نظام المداورة، كأن ينقل المحافظ من محافظة الى أخرى أكثر من مرة.

لكن، وبعد صدور مراسيم المحافظين، اتخذت التكهنات حول إمكانية حدوث تغييرات في بعض الحقائب الوزارية، منحىً تصاعدياً، إذ بدت تلك التغييرات وكأنها تعكس رغبة في ضخ دماء جديدة في الجسم الحكومي، وبالنظر إلى أن أغلب الوزراء الحاليين كانوا قد حافظوا على حقائبهم في التشكيلتين الحكوميتين اللتين ترأسهما المهندس عرنوس ـ الأولى كانت في العام ٢٠٢٠ والثانية في العام ٢٠٢١ الفائت ـ إضافة إلى أن بعض الوزراء هم من حقبة حكومة خميس السابقة، بمعنى أنهم أخذوا فرصتهم الكاملة، يصبح التنبؤ بالتغيير منطقياً.

أما عن موعد التغيير الحكومي، فهذا لا يمكن التنبؤ به بدقة، إنما مؤشرات اقتراب حدوثه فموجودة وتعكسها حالة الجمود التي تعيشها مختلف القطاعات، أو لنقل تراجع الاجراءات التي يفترض أن تحدث فارق على مستوى معيشة المواطن، فجميع الوعود التي حملتها حكومة عرنوس في بيانها، لم تترجم على أرض الواقع، والحلول التي طرحت وعمل بها إن كان على مستوى الانتاج ومستلزماته، أو على مستوى توفير السلع الأساسية باسعار تتناسب مع دخول المواطنين، اصطدمت بعقبات، منها ما هو مرتبط بعدم جدوى تلك الاجراءات، ومنها مرتبط بالظرف الاقتصادي لبلد خرج لتوه من حرب طويلة ويعاني من عقوبات قاسية.

وبالنسبة للحقائب التي يحتمل أن يطالها التغيير إن حدث، فغالباً تلك التي نتاج عملها له تأثير مباشر على يوميات المواطن، وثمة توقعات بأن تكون الوزارات التي يتشكل منها الفريق الاقتصادي أكثر عرضة للتغيير، وهنا يمكن الحديث عن سببين الأول يتعلق بفكرة التغيير بحد ذاتها والتي دائماً ما تكون مبعث أمل من خلال زج شخصيات جديدة قد تحمل أفكاراً مختلفة، وبالتالي حلول أفضل لمشكلات الاقتصاد السوري، والثاني يتعلق بمبدأ ما بات يعرف بـ “التغيير المستمر” الذي اتبع تقريباً في مختلف حكومات الأزمة، بمعنى أن التغيير غير مرتبط بالمدة التي يقضيها هذا الوزير أو ذلك في وزارته، إنما بحاجة كل مرحلة، عدد لا باس من الوزراء لم يكملوا سنه في المنصب كوزير الاقتصاد الأسبق أديب ميالة، ووزير الصناعة الأسبق مازن يوسف، وغيرهم.

وهنا نتذكر أنه في سنوات الأزمة كانت تشهد الحكومات السورية المتعاقبة، العديد من التعديلات (حكومة خميس لوحدها تعرضت لثلاثة تعديلات في سنتين ونصف انتهى الأمر بإقالة خميس نفسه)، كما أن بعض الحقائب الوزارية باتت توصف بالمحرقة لكثرة عدد الوزراء الذين أنهوا خدماتهم الوظيفية فيها، فوزارة التجارة الداخلية وهي أقرب وزارة للقمة عيش المواطن، على ذمتها منذ أن انفصلت عن وزارة الاقتصاد في العام ٢٠١٢ وحتى الآن ثماني وزراء، هم على الترتيب: (قدري جميل، وسمير عزت قاضي أمين، وحسان صافية، وجمال شعيب، وعاطف نداف، وعبدالله الغربي، وطلال البرازي، وآخرهم الحالي عمرو سالم)، تقريباً كل سنة ونصف يتغير وزير، وربما هذا ما يجعل الشارع حالياً غير مبالٍ بالتغيير، ويعتقد أنه غير مجدي في هذه الحقيبة، فأداء هذه الوزارة كان يتدرج نحو الأسوأ مع كل اسم من هؤلاء الوزراء!، كذلك وزارة الصناعة، وعلى ذمتها أيضاً ثماني وزراء، وذلك منذ بد حقبة حكومات الأزمة مع حكومة الدكتور عادل سفر في العا ٢٠١١ وهم: ( عدنان سلاخو، و فؤاد شكري كردي، وعدنان السخني، وكمال الدين طعمة، وأحمد الحمو، ومازن يوسف، ومعن جذبة.. وآخرهم الحالي زياد صباغ).

طبعاً الوزارات الاخرى لم تسلم من التغييرات في نفس الفترة ولكن بعدد مرات أقل.

على كل حال، لو نظرنا بتمعن الى مجمل التعديلات الحكومية في مختلف المراحل – على ضرورتها- نجد انها لم تحدث ذلك الأثر البالغ في تطوير الأداء، وأحياناً كان يحدث العكس، لجهة أن كل وزير يأتي يبدأ من الصفر، وكأن كل ما كان قبل تسلمه مجرد مراوحة في المكان!.

اقرأ ايضاً:بعد توسع الجيش السوري شرقا.. القوات الأمريكية تكثف تعزيز قواعدها بمحيط الحسكة

 

قد يعجبك ايضا