«الجحيم 12 شهرًا».. تعرَّف إلى أغرب 5 معتقدات يهودية

- الإعلانات -

نظرًا إلى انغلاق المجتمع اليهودي على نفسه، كثيرًا ما تصدمنا بعض عادات اليهود الأرثوذكس وأفكارهم والتي لم نكن نتوقعها، مثل ارتداء «يهوديات الحريديم» النقاب؛ أو إباحة الشريعة اليهودية تعدد الزوجات، أو أن يأخذ الأبناء ديانة أمهاتهم لا آبائهم، لذا دعونا نلقي نظرة عن قرب على أغرب الأفكار التي تضمها الديانة اليهودية، وكيف تناولها الباحثون بالدراسة، وهي النظرة التي قد تختلف كليًّا عما كنت تعتقده.

1. «يهوه» إله حرب مغمور

أتى ذكر «الإله يهوه» في الكتاب المقدس التوراتي أكثر من مرة، منها «سفر الخروج» (الإصحاح الثالث)، عندما قال الرب لموسى: «هكذا ستقول لبني إسرائيل: يهوه، إله آبائكم، إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، قد أرسلني إليكم».

وقد فسر مترجمو النسخة السبعينية للـ«توراة»، وهي ترجمة عن اليونانية للعهد القديم، تسمية يهوه بأن الله فسره لموسى فيما بعد بمعنى «أنا هو الكائن»؛ إلا أن المثير للاهتمام حقًّا كان تفسيرات علماء التاريخ القديم أمثال الدكتور العراقي خزعل الماجدي للاسم، إذ تتبع الماجدي تاريخ «الإله يهوه» الذي ارتبط اسمه أيضًا بأحد آلهة الكنعانيين القديمة؛ وقد بدا وجود الإله يهوه واضحًا في مملكة الجنوب، رغم ذلك، قلة من الناس عبدوا يهوه، لذا من المرجح أن يكون هذا الإله قد أتى مع بعض البدو الرعاة إلى أرض كنعان.

كانت عبادة الإله يهوه تخص في الأساس قبائل مدين العربية، ويقال إنه إله البراكين، وكان إلهًا ثانويًّا عبادته شائعة في مدين والأجزاء الجنوبية من مصر وأرض كنعان قبل مجيء اليهودية، ويوصف الإله يهوه بأنه كان إلهًا جبارًا فظًّا قاسيًا ومتعطشًا للدماء، بحسب وصف عالم النفس اليهودي سيجموند فرويد في كتابه «موسى الإنسان وديانة التوحيد».

وفي كتاب «مقاربات في دراسة النص التوراتي» لدكتور مصطفى زرهار، وصف يهوه أيضًا بأنه إله الجنود وإله الحرب عند بني إسرائيل، وهو ما أشار إليه عبد الكريم الخطيب في كتابه «قضية الألوهية بين الفلسفة والدين» عندما قال إن العقلية اليهودية لم تكن تنظر إلى الله إلا على أنه إله جنود، فهو يحارب معهم ويتولى عنهم لقاء الأعداء.

الجحيم 12 شهرًا».. تعرَّف إلى أغرب 5 معتقدات يهودية
(صورة من النسخة السبعينية الورقية للتوراة تظهر الحواشي)

وفي ترجمة النسخة السبعينية الكتاب الورقي، حُذف اسم يهوه من النسخة المنقحة واستُبدل به «أنا هو الكائن»، وقد ورد في حواشي صفحة 116، رقم 46، أن السبب أن الله أوضح لموسى معنى الاسم الإلهي «يهوه»، بقوله بالعبرانية، أكون الذي أكون، وجرى إرجاع الاسم الإلهي يهوه إلى الجذر السامي (هيأ) الذي تشتق منه كلمة الهيئة، وقد استعمل اسم الكائن مثل اسم الجلالة في نسخة العهد الجديد.

2. النسب في «اليهودية» إلى الأم

كان من ضمن الأفكار التي تميزت بها الديانة اليهودية، «النسب إلى الأم»؛ إذ لا يُعد اليهودي يهوديًّا إلا إذا ولد لأم يهودية، أما الابن لأب يهودي وأم غير يهودية؛ لا يعد يهوديًّا حقًّا إلا إذا تهوَّد، إذ وفقًا لتعريف المؤسسة الحاخامية، «اليهودي» هو الشخص الذي وُلد لأم يهودية، ويأتي بالدرجة الثانية الأشخاص الذين يعتنقون الديانة اليهودية من غير اليهود، والذين يطلق عليهم «متجيريم».

ويشير المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار» إلى أن ولادة طفل لأب يهودي وأم غير يهودية لا تجعل منه يهوديًّا بالولادة إلا إذا قرر أن يتهود فيما بعد، ولا تعد عملية التهويد سهلة على الإطلاق، فهناك شروط صعبة تضعها المؤسسة الحاخامية لمن يريد أن يتهود، أولها هو القيام بكل الفرائض الدينية الصغيرة منها قبل الكبيرة، كما تعمل المؤسسة على خلق الكثير من العراقيل، حتى يثبت الشخص جديته.

وتتمثل تلك العراقيل في الحزم والتدقيق مع أداء الفرائض، كما يعد الختان شريطة أساسية لعملية التهويد؛ بل تنتقد اليهودية الأرثوذكسية والمحافظة الاتجاهات الإصلاحية التي تسعى للتسامح في عملية التهويد وتسهيلها، وتعدها خارجة عن التعليمات الدينية الصحيحة.

Embed from Getty Images

(يهوديات أثناء أداء الصلاة في المعبد)

وهناك طقوس أساسية لمن يريد اعتناق اليهودية مثل الختان للذكور، وهو شرط لا يمكن البت فيه، وطقس التغطيس أو التطهر بالماء النقي والذي يقابل في المسيحية مسألة التعميد؛ وأثناء أداء طقس التغطيس تتلى على الشخص الفرائض الدينية كاملة؛ كما يجري إبلاغه بالمصاعب التي من الممكن أن تواجهه في اليهودية؛ فإذا قبل بها، يجري قبوله في الديانة، ويتعهد الشخص في النهاية أمام المؤسسة الدينية بتقديم أضحية لله في حال بناء الهيكل من جديد والقيام بالفرائض الدينية، الكبيرة منها والصغيرة.

3. الجحيم مدته «12 شهرًا» فقط

يعرف الجحيم في اليهودية باسم «وادي شؤول» أو «جهنوم»، ويشبه هاوية مظلمة وسحيقة، تهبط إليها الأرواح بعد الموت، ويطلقون على «وادي شاؤول» أيضًا «أرض النسيان»، فالأرواح التي تهبط إليها تسكن العالم السفلي بعيدًا عن رحمة الرب، وفي عزلة عن البشر وعن الله، وهناك تبقى الأرواح في حالة شبحية من الوجود.

وعلى الرغم من ذلك، اعتقد البعض لفترة طويلة أن اليهودية ديانة خالية من الجحيم، إذ يعدونها ديانة دنيوية بشكلٍ كبير، وذلك نتيجة خلو الأسفار الخمس الأولى في الكتاب المقدس – وهي أسفار العهد القديم التي يطلق عليها «التوراة»- من أي ذكرٍ للحياة الآخرة، إلا ربما في مواضع قليلة.

وكانت أغلب النصوص التوراتية تعد اليهود بملك الحياة الدنيا، حتى إن الثواب والعقاب في أغلب النصوص كان دنيويًّا؛ إلا أن اليهودية مثلها مثل الديانات الإبراهيمية الثلاث، أتت على ذكر الجحيم والحياة الأخرى؛ فقد احتوى العهد القديم على عقيدة البعث والجنة والنار، وتناولوا تلك العقيدة في الفكر اليهودي التقليدي على نطاق واسع.

وفي المعتقد التوراتي، كل الأرواح ستمر على «وادي شاؤول» بعد الموت، وذلك حتى تتطهر من خطاياها في تلك الحياة، ويمثل الجحيم في اليهودية تلك الهاوية الأبدية؛ ورغم ذلك لم يكن الجحيم أبديًّا في العقيدة اليهودية؛ إذ يستمر العيش في الهاوية لإثنى عشر شهرًا فقط، وبعدها تنتقل الأرواح إما إلى السماء، حيث جنة عدن، بالنسبة لأرواح الصديقين والأخيار ممنْ ستكون لهم فرصة التقمص في الحياة مرةً أخرى والقيامة في زمن المسيح المخلص، أما بقية الأرواح، فبعد قضائها مدة الجحيم المقررة، تفنى إلى الأبد فلا يعود لها أثر، وهو العقاب الأخير للأشرار.

وأتى استخدام لفظي الأخيار والأشرار في النصوص التوراتية في نطاق التفريق بين البشر، إلا أن شروحات التلمود المحافظة وتفسيراته تتناسى الفرق بين الأخيار والأشرار هذا في التعامل مع الأغيار؛ وهو ما أشار إليه الباحث في الشئون الإسرائيلية عمر مصالحة في كتابه «التلمود: المرجعية اليهودية للتشريعات الدينية والاجتماعية».

إذ يظن اليهود المحافظون أن جميع اليهود بلا استثناء – حتى وإن كان بعضهم شريرًا أو ارتكب المعاصي- سينضمون في النهاية إلى ملكوت السماء إلى جانب آبائهم، بل إن بعضهم جعل الجنة محصورة على اليهود، ومن ثم اعتبروا مصير أرواح الأغيار، هو الفناء، وهي النظرة المتشددة التي تحاول تغييرها الحركات اليهودية الإصلاحية حتى اليوم، التي تشير إلى أن كل الأرواح الصادقة ستنال نصيبها من جنة عدن.

4. اليهودية تبيح تعدد الزوجات.. وهناك امرأة أخرى غير «حواء»

تختلف رؤية اليهودية للمرأة، وفقًا لعمر مصالحة في كتابه «التلمود: المرجعية اليهودية للتشريعات الدينية والاجتماعية»، في شقين، الأول هو العقيدة اليهودية التقليدية التي اعتبرت حواء خلقت من ضلع آدم لتكون أنيسًا له، أما الثاني فهو فكر متصوفي يهود «القبالاة» والذي يرى أن امرأة أخرى غير حواء خلقت من طين، أطلقوا عليها اسم «ليليت»، وكانت شخصية ليليت مساوية تمامًا للرجل، كما تمردت على علاقتها معه.

ولهذا السبب وفقًا لعمر مصالحة، ارتكز موقف الشريعة اليهودية على الإيمان بالمساواة الإنسانية الكاملة بين الرجل والمرأة. فجاءت عقوبة الزنا توقع على كل من الزاني والزانية، وكذلك الجماع بالمحارم. وتنادي الشريعة اليهودية بأن يبدي اليهودي احترامًا متساويًا للأب والأم.

أما الاختلاف بين الرجل والمرأة فيظهر في أمور العبادات، فوفقًا لعمر مصالحة إذا ذهبت المرأة اليهودية إلى المعبد مثلًا للصلاة، يجري فصل النساء عن الرجال، كما أن النساء لم تكلف بأداء فرائض الحج، وليس بإمكان المرأة أن تلتحق بالمدارس التلمودية العليا، ولا تقبل شهادتها في المحاكم. وهنا يمكن القول إن الوظيفة الأساسية للمرأة كانت إنجاب الأطفال وتربيتهم.

وللمرأة شعائر خاصة في اليهودية، مثل شعائر الطهارة – وهي الشعائر الخاصة (بالدورة الشهرية «نيداه»)، وغير ذلك من شعائر خاصة بالمرأة المتزوجة من إيقاد شموع السبت والأعياد، وتحضير الخبز والطعام للرجل، وهي شعائر مرتبطة بالأسرة، ما يعني أن الأنثى من المفترض أن تكون متزوجة لتقوم بهذه الفرائض، وهو يشير إلى أن المرأة غير المتزوجة لا تتمتع بمنزلة ومكانة عالية، وستُدهش إذا عرفت أن الشريعة اليهودية في الأصل تبيح تعدد الزوجات، إلا أن الحاخامات في الغرب حرموه بدايةً من القرن الحادي عشر.

5. «يهوديات الحريديم» هنَّ الأكثر تزمُّتًا

يعود تعريف اليهود الحريديم إلى شريحة معينة في المجتمع اليهودي تُعرف بالتزمت الديني؛ ويصفهم عمر مصالحة في كتابه «اليهودية ديانة توحيدية أم شعب مختار»، بأنهم الطائفة الملتزمة دينيًّا، إذ إنهم متمسكون بالأحكام والشرائع التي وضعها القادة الدينيون لليهودية على مر التاريخ مثل أحكام وشرائع «التلمود» و«المشناه»، ويمارسونها بدقة شديدة في حياتهم اليومية.

ويعيش يهود الحريديم عادةً في عزلة عن المجتمع اليهودي، وهم طائفة يهودية أصولية أطلقت عليها الصحافة الإسرائيلية ذات مرة «أمهات طالبان» وفقًا لما ذكرته إذاعة «مونت كارلو الدولية» في تقريرها عن الطائفة، وكلمة «حريديم» تعني التقي، ويرجعه البعض إلى الجذر العربي «حرد»، بمعنى اعتكف أو اعتزل.

«قال للمرأة، سأزيد من معاناتك عند حملك، في الألم والأوجاع تلدين الأولاد، لزوجك تتطلعين دومًا وهو حاكمك» *التوراة (سفر التكوين – الإصحاح 3/ 16)

والحريديم يرتدون عادة أزياء يهود شرق أوروبا؛ والتي تتكون من معطف أسود طويل وقبعة سوداء، بالإضافة إلى «الطاليت» أو شال الصلاة، الذي غالبًا ما يكون أبيض اللون في زواياه الأربع مجموعة خيوط طويلة من الصوف مجدولة بطريقة خاصة، وتمتاز هيئة رجال حريديم بتربية ذقون طويلة تصل إلى حدِّ صدورهم، كما يتركون شعرهم يتدلى خلف آذانهم، أما النساء؛ فيرتدين عادةً برقعًا أسود لا يُظهر من وجههن شيئًا، وهو رداء يشبه النقاب الذي ترتديه النساء المسلمات.

(نساء الحريديم اليهوديات)

وتجد نساء الحريديم هن اللواتي يمتثلن تمامًا للشعائر اليهودية المتزمتة السابق ذكرها، وذلك تماشيًا مع القول التوراتي: «كرامة ابنة الملك في الداخل»، وهو قولٌ يشير إلى تفضيل وجود المرأة بالمنزل، وتواريها عن الأعين؛ لذا غالبًا ما تجد «يهوديات الحريديم» بعيدًا عن الأنظار، حتى الفاعلات منهن في قضايا مجتمع الحريديم، تجدهن يعملن في صمت وعزلة عن وسائل الإعلام.

وتعيش يهوديات الحريديم ربات بيوت مفروضًا عليهن تحقيق رغبات الزوج الحريدي، وعادةً ما ينجبن كثيرًا من الأطفال، ويعشن حياتهن في عزلة سواءً في بيت أهلهن أو بعد الانتقال إلى بيت الزوج، وتنص كتب الإرشاد الخاصة بنساء الحريديم على عدم طلب المساعدة من الزوج، إذ تُلقى جميع المهام على عاتق المرأة، فإلى جانب تربية الأبناء، تهتم بأعمال المنزل وإعالة العائلة، وذلك من أجل إتاحة فرصة تعلم التوراة للزوج من الصباح حتى المساء، وغالبًا ما يتم زواج يهوديات الحريديم في سن صغيرة ما إن يبلغن الثامنة عشرة.

اقرأ أيضا: طاهية “مجهولة” تثير جدلاً في تيك توك بصلصة “غامضة” وتحصد ملايين المشاهدات! وهذه مكوناتها

قد يعجبك ايضا