أمريكا ستغادر سوريا.. “قسد” ترفض الانفصال.. والحل في دمشق لا أنقرة –

- الإعلانات -

حذرت أوساط كردية سورية من أن أي توغل تركي في سوريا سيؤدي إلى كارثة إنسانية، مؤكدة أن المنطقة الآمنة التي تريد تركيا احتلالها تندرج في إطار أطماعها التوسعية.
واعتبرت هذه الأوساط أن تركيا تهدف من وراء تنفيذ تهديداتها العدوانية إلى ضم الشمال السوري برمته إليها وضرب الوجود الكردي في تلك المنطقة تحت حجج واهية بما في ذلك ذريعة “تهديد الأمن القومي التركي”.

تهديدات تركيا و”الاتفاق الملي”

في هذا السياق صرح رئيس المبادرة الوطنية للكرد السوريين عمر أوسي في حديث خاص لـ “سبوتنيك” بأن: “الخطر التركي والتهديدات العدوانية التركية مستمرة من قبل رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان ووزيري الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الاستخبارات في تركيا، ما زال هؤلاء يهددون بالقيام بعملية رابعة في المنطقة وبإقامة ما يسمى منطقة آمنة لضم كل الشمال السوري برمته من ساحل المتوسط إلى تخوم نهر دجلة، فالمنطقة الآمنة التي تريدها تركيا هي منطقة آمنة إلى الأبد وتندرج في إطار الأطماع التوسعية الاستعمارية التركية، بينما قضية وجود الكرد على الحدود وتهديد الأمن القومي التركي هي مجرد ذرائع وحجج واهية، فجماعة “قسد” لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه الجغرافيا التركية إنما هذا يدخل في إطار الاتفاق الملي التركي عام 1920 وما تبقى هي ذرائع”.

ودعا أوسي إلى تحقيق تفاهمات سياسية بين الحكومة السورية و”قسد” لسحب ذرائع العدوان التركي المحتمل على شمالي سوريا وقال:

تركيا تهدف من وراء هذه العملية إذا نفذتها إلى تحقيق أمرين رئيسيين؛ الأول ضرب الوجود الكردي في الشمال السوري وفي شرق الفرات والجزيرة السورية والثاني ضم هذا الشمال السوري برمته إلى الجغرافيا التركية، لذلك وحتى يتم سحب هذه الذرائع يجب أن يكون هناك تفاهمات عسكرية جدية لأن الخطر جدي، وفي حال توغلت تركيا ونفذت تهديداتها العدوانية – وهذا احتمال كبير- ستحدث كارثة إنسانية وانزياحات ديموغرافية وهجرة بمئات الألوف من مكونات المنطقة وخاصة المكون الكردي.

وأردف: “حصلت تفاهمات عسكرية مؤخراً بين “قسد” والجيش السوري في إطار تفاهم سابق جرى عام 2019 في أعقاب الغزو التركي للأراضي السورية في منطقة رأس العين وتل أبيض في إطار ما يسمى عملية “نبع السلام”، وبموجب هذه التفاهمات العسكرية انتشر الجيش السوري في مناطق عين عيسى ومنبج وبعض المناطق الحدودية في عين العرب وفي محيط تلك الجغرافيا”.

وتابع: “كرد سوريا في منطقة شرق نهر الفرات في أغلبيتهم يتمنون أن تتوسع مروحة هذه التفاهمات العسكرية لتشمل المجالات السياسية والمواضيع الخلافية الشائكة بين الجانبين حتى يتم التوصل إلى أجندة بصيغة وطنية وتفاهم سياسي وعسكري لكي يتم سحب الذرائع والحجج التركية لتنفيذ عملية رابعة بعد عمليات “درع الفرات” عام 2017 و”غصن الزيتون” عام 2018 ومؤخراً عملية “نبع السلام” عام 2019″.

واستطرد قائلاُ: “الحل الوحيد والكاريدور الآمن للجانبين هو إبرام صفقة واتفاقية سياسية فيما تنحصر المواضيع الخلافية بين الجانبين في موضوع مصير الإدارة الذاتية ومصير قوات “قسد”، فالإخوة في “قسد” يطالبون بالاعتراف بالإدارة الذاتية التي أعلنوها، فيما أبدت الحكومة السورية استعدادها لتوسيع قانون الإدارة المحلية رقم 107 للعام 2011″ مضيفاً أن “هناك مواضيع اتفق عليه الجانبان مثل اللغة والثقافة الكردية إذ لا مشكلة لدى الحكومة السورية حول هذه القضايا”.

وأكمل: “أنا أعتقد أن هذه المواضيع الخلافية ليست مستحيلة الحل، ويمكن الوصول إلى حلول وسط وتدوير الزوايا، ومن ثم إذا حصل الاتفاق سوف يستتب الأمن والاستقرار في المنطقة وستتوقف الهجرة من المكونات الكردية والسورية في منطقة الجزيرة السورية”.
وأكد أوسي أن “الروس يلعبون دور “السبونسر” وهو دور مهم، فهم يسيرون دوريات في تلك المناطق إلى جانب الجيش السوري، وأتمنى أن يصلوا إلى اتفاق سياسي وأن تقوم الدولة السورية بإرسال مزيد من القوات العسكرية لصد أي هجوم تركي محتمل”.
وأردف: “لذلك أنا أناشد من خلال “سبوتنيك” أبناء المنطقة عرباً وكرداً ومسيحيين وسريان وأرمن وكل مكونات شعبنا السوري في تلك المنطقة أن يتشبثوا بأرضهم ومزارعهم ومناطقهم في حال حصول الغزو التركي، وألا يهاجروا مهما كانت الظروف صعبة وأن يقفوا صفاً واحداً خلف الجيش السوري وقوات قسد”.

توزيع الثروات

وحول نظرة الأكراد السوريين لا سيما “قسد” إلى تجربة الانفصال في كردستان العراق قال أوسي: “لا أحد في الحركة الكردية السياسية السورية وخاصة لدى “قسد”، لا أحد منهم ومن الأحزاب والمجموعات الكردية السورية يتحدث عن الانفصال”.

ومضى يقول: “نحن في المبادرة الوطنية للكرد السوريين نعتبر أن منطقة الجزيرة السورية (شرق نهر الفرات) هي جزء من الجغرافيا والديموغرافيا الوطنية السورية، وليس هناك إمكانية للانفصال وإقامة كيان كردي مستقل عكس ما تروج له تركيا، ليس هناك مقومات لذلك، فالمنطقة سورية بامتياز تضم العرب والكرد والمسيحيين، وتختلف عن مثيلاتها في كردستان التركية، أو كردستان العراقية، أو كردستان الإيرانية، لذلك فحل المسألة الكردية هو في دمشق وليس في أنقرة أو الدوحة أو أية عاصمة أخرى إقليمية أو دولية أنا أناشد الإخوة في “قسد” بأن يطرقوا باب دمشق، وأدعو الجانبين للتحلي بالمرونة في أي حوارات أو مفاوضات قادمة وخاصة بشقها السياسي للوصول إلى حلول وسط لهذه المسألة الوطنية بامتياز، فقضية توزيع الثروات في المنطقة يمكن أن تطرح على الطاولة في أي مفاوضات مستقبلية نتمناها أن تنعقد بسرعة نظراً لخطورة الأوضاع”.

روسيا مع وحدة وسيادة الجغرافيا الوطنية السورية

وحول الدور الروسي في إيجاد حلول في تلك المنطقة قال أوسي: “نحن في المبادرة الوطنية للكرد السوريين – اللجنة القيادية طرحنا مسودة مشروع لتقريب وجهات النظر وبدء حوار جدي بين الحكومة السورية و”قسد” وحزب الاتحاد الديمقراطي في شهر تشرين الأول(نوفمبر) من العام 2021، قدمنا هذا المشروع للجنة السياسية في الحكومة السورية في دمشق، ولقيادتي “قسد” والاتحاد الديمقراطي، وقدمناها أيضاً للأصدقاء الروس في قاعدة حميميم وفي مطار القامشلي، وأرسلنا نسخة إلى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارازاني الذي تبنى هذه المسودة، وأيضاً طالب العضو البارز في حزب العمال الكردستاني جميل بايق عبر جريدة النهار اللبنانية كلاً من قوات “قسد” والاتحاد الديمقراطي بالتوجه إلى دمشق وحل الخلافات معها، منوهاً بالتاريخ العريق بين الكرد والحكومة السورية، وكذلك بين تشكيلات حزب العمال الكردستاني ودمشق سابقاً في عهد عبد الله أوجلان، وأيضاً أبدى قادة الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي استعدادهم الغير مشروط لبدء مفاوضات جادة مع الحكومة السورية”.

واستطرد: “في آخر اجتماع عقد بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووفد من “قسد” برئاسة إلهام أحمد، اعتبر لافروف أن المبادرة الوطنية للكرد السوريين تصلح كأرضية للتقارب بين الطرفين وبدء حوار جدي ينهي المشكلات الموجودة” مضيفاً أن “الموقف الروسي يتمثل بدفع وتحفيز قوات “قسد” للتقارب مع حكومة دمشق، وبذلك يفتح المجال أمام عودة الدولة إلى تلك المناطق وعودة الجيش (السوري) والمؤسسات المدنية العائدة للدولة السورية، ورفع العلم الوطني السوري على امتداد الحدود مع تركيا شمالاً، حتى تسحب هذه الذرائع نهائياً منها، وكذلك أي حجج واهية تختبئ وراءها لتحقيق أطماعها التوسعية”.

واعتبر أوسي أن “الموقف الروسي موقف جيد، وأن روسيا تقف مع وحدة وسيادة الجغرافيا الوطنية السورية ومع بعض الحقوق لكرد سوريا في إطار وحدة التراب السوري ووحدة الديموغرافية السورية، وهي يبذلون جهوداً متواصلة، ودائماً هناك اجتماعات في مطار القامشلي وقاعدة حميميم الجوية بين وفود “قسد” ووفود روسية عالية المستوى، وكذلك انعقدت اجتماعات في وزارة الخارجية الروسية، ونحن نأمل خيراً من هذا الموقف الروسي، لأن روسيا هي الراعي في هذه الاجتماعات وأعتقد أننا سننجح جميعاً في تقريب وجهات النظر وبدء مرحلة من الحوار الوطني السوري الجدي بين الحكومة السورية و”قسد”.

وأكد أوسي أن “قسد لا تريد الانفصال وهي مع الحوار الجاد مع الدولة السورية وبحسب معرفتي بهم ومتابعتي لهم ليس لديهم أجندة قومية كردية متشنجة” مضيفاً: “المشهد السياسي الكردي في سوريا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: جماعة الأمة الديمقراطية وتمثلهم “قسد” وغالبيتهم من العرب، وجماعة المجلس الوطني الكردي وهم يتبعون للمؤسسة البارازنية في كردستان العراق ويطالبون بفيدرالية كردية، والتيار الوطني الكردي وهو الطرف الثالث الذي نمثله نحن في المبادرة الوطنية للكرد السوريين”.

الانفصال والتقسيم خط أحمر عند الكرد

وحول الإصلاحات السياسية التي قامت بها الدولة السورية بعد عام 2011 قال أوسي: “طبعاً جرت إصلاحات مهمة منها حل قضية إحصاء عام 1962 التي كانت تشكل مشكلة تاريخية منذ عام 1962 وحتى عام 2011 وعانت منها شرائح كبيرة من المواطنين السوريين الأكراد، وهذا كان أحد أهم المطالب للحركة السياسية الكردية تاريخياً، كذلك الانفتاح الإعلامي على المسألة الكردية، فانا أظهر على الفضائيات السورية وفي وسائل الإعلام السوري، وكذلك الاعتراف باللغة الكردية، كنا نعمل سوية مع بعض المسؤولين وبتوجيهات من السيد الرئيس بشار الأسد لافتتاح قسم للغة الكردية في جامعة دمشق تمنح درجة الإجازة في اللغة الكردية وآدابها، وحتى قمنا بتحضير مواد الدراسة في الحياة الجامعية للأربع سنوات (مدة الدراسة)، ولذلك هناك إنجازات حصلت ولكن تبقى بعض الهموم الكردية التي نأمل أن تستجيب الحكومة السورية لها في الإطار الوطني السوري بعيداً عن مسألة الانفصال وتقسيم سوريا؛ فهذا خط أحمر بالنسبة للكرد”.

تركيا حصلت على ضوء أخضر من “الناتو” لشن العدوان

وحول موقف الكرد من القضية الفلسطينية قال أوسي: “نحن ككرد على اختلاف مشاربنا السياسية نقف مع القضية الفلسطينية ضد إسرائيل التي هي عدو السوريين وعدو لنا نحن كجزء من سوريا، وهي عدو للشعب الكردي بشكل خاص، والذي اعتقل أوجلان في كينيا هو الموساد و”السي آي إيه” وسلموه إلى تركيا، وقد تآمر الإسرائيليون والأمريكيون مراراً على الشعب الكردي، لذلك أقول للكرد لا تأمنوا بأمريكا ولا بالغرب، فالغرب منافق والأمريكيون هم حلفاء لتركيا وعلى ما أعتقد تركيا حصلت على نوع من الضوء الأخضر لشن العدوان على سوريا خلال في اجتماع حلف الناتو الأخير في مدريد من قبل الولايات المتحدة وكل دول الناتو وصنفوا الكرد بالإرهابيين، لذلك علينا نحن الكرد أن لا نثق بالوعود الأمريكية، والحل الوحيد أن نعتمد على شعبنا السوري وعلى حكومتنا في دمشق، وهذا هو الكاريدور الآمن لجلب الأمن والاستقرار إلى المناطق التي يعيش فيها الكرد في سوريا”.

القوات الأمريكية ستغادر الجغرافيا السورية

وحول دور ومصير القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا قال أوسي: “أعتقد أن قوات الاحتلال الأمريكي ستغادر الجغرافيا السورية كما غادرت العراق، لكن الأمريكيين يريدون ممارسة المزيد من الضغوط على حكومة دمشق وحرمانها من ثرواتها الطبيعية، فالرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب كان يهمه النفط، وفي آخر زيارة لمسؤول أمريكي عضو الكونغرس الجمهوري ليندسي غراهام طرح مشروع –حسب معلوماتي- على “قسد” بأن ينسحبوا بعمق 30 كيلومترا باتجاه الجنوب لإفراغ المنطقة لتركيا، وبأن تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإقامة علاقات اقتصادية بين تركيا والإدارات الذاتية في المنطقة، وقد رفضت “قسد” هذه الطروحات، فالولايات المتحدة دائماً تختار المصالح التركية، وتعتبر تركيا شريكاً في حلف الناتو، وبالتالي فإنه لا يؤتمن الجانب الأمريكي”.

وأضاف: “الولايات المتحدة ستنحسب ومن شأن ذلك تخفيف الضغط الأمريكي عن الحكومة السورية، وكذلك ستتخلص “قسد” من هذا الضغط الأمريكي وغير الأمريكي، وأعتقد ان ذلك سيفتح مرحلة جديدة من العلاقات بين الحكومة السورية و”قسد”.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: الرئيس الجزائري يعلق على عودة دمشق لـ «الجامعة العربية»

قد يعجبك ايضا