هل تتجه الصين نحو “السقوط العظيم”؟ أزمة ديون العقارات وسياسة “صفر كوفيد” وما خفي أسوأ

- الإعلانات -

على الرغم من السور الحديدي الذي تفرضه الصين حول شؤونها الداخلية، يبدو أن هناك مؤشرات على ما يمكن وصفه بالغليان الداخلي، الذي يناقض صورة التنين المحارب التي يصدّرها الرئيس شي جين بينغ للخارج.

وتناول تقرير لصحيفة The Times البريطانية تلك المؤشرات وتداعياتها تحت عنوان “سقوط الصين العظيم”، ألقى الضوء على أزمة العقارات المستمرة منذ شهور دون أن يلوح في الأفق أي حل لها، فيلجأ الحزب الشيوعي الصيني إلى قمع الاحتجاجات المتصاعدة.

وقبل عام تقريباً، تصدَّرَت المجموعة العقارية الصينية المتعثِّرة “إيفرغراند” عناوين الصحف، داخل وخارج البلاد، وتدخلت الحكومة في بكين لإنقاذ عملاق التطوير العقاري من الانهيار، إذ يمثل قطاع العقارات في الصين أكثر من 30% من اقتصاد التنين.

ويمثل الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصادات العالم، بعد الولايات المتحدة، ويؤثر اقتصاد الصين على جميع نواحي الحياة حول الكرة الأرضية، إذ إن الصين تمثل مصنع العالم وشريانه الرئيسي، وبالتالي فإن أي هزة اقتصادية في بكين يتردد صداها في أركان المعمورة، بحسب خبراء الاقتصاد.

وعلى الرغم من التعافي السريع للاقتصاد الصيني في ظل الأزمة الصحية العالمية التي انطلقت من مدينة ووهان أواخر عام 2019 عندما تفشى فيروس كورونا، فإن هذا التعافي واجه أزمات متعددة كأزمة الطاقة وأزمة قطاع العقارات.

هل توشك “الفقاعة” على الانفجار؟

بحسب تقرير الصحيفة البريطانية، يجتاح الصين نوع جديد من الاحتجاجات التي تتسم بأنها خاطفة وسريعة ويصعب على القادة الشيوعيين في البلاد قمعها. إذ إن عشرات الآلاف من مشتري المنازل يحجبون أقساط الرهن العقاري المستحقة عليهم والخاصة بمنازلهم التي لم يُستكمل بناؤها بعد؛ والسبب هو خوفهم من سرقة أموالهم عن طريق المطورين العقاريين.

ويتزايد إضراب الرهن العقاري، إذ وصل إلى 100 مدينة. تُباع تسعة من كل 10 عقارات في الصين قبل استكمالها، وتمثل الدفعات المقدمة شريان حياة بالنسبة للمطورين العقاريين والبنوك. يتزعزع الحزب الشيوعي الصيني على أثر ذلك ويحاول محو الأخبار التي تتعلق بالاحتجاجات من مواقع التواصل الاجتماعي؛ من أجل الحيلولة دون تنظيمات المضربين.

استدعت السلطات الصينية البنوك المحاصرة في الصين لعقد محادثات طارئة؛ من أجل العثور على طرق للخروج من هذا الموقف المتأزم الذي يهدد النظام المالي المترنح بالصين.

تأتي حالة التمرد بعد أيام قليلة من إرسال السلطات بلطجية لفضِّ احتجاج نظمه المودعون المطالبون بإعادة أموالهم من سلسلة من البنوك الإقليمية الفاشلة. وتبدو هذه أعراض الحالة الفاسدة لبنوك البلاد وشركاتها العقارية المثقلة بالديون، وفي وقت تشير فيه أرقام النمو التي تعرضها الصين نفسها -والتي كانت في كثير من الأحيان مضخمة بصورة أكبر من الواقع- إلى أن النظام يكاد يتوقف.

في أعين كثيرين من الشعب الصيني، تتركز شرعية الحزب الحاكم في قدرته على توفير النمو والاستقرار، وكلا العاملين الآن يقبع تحت الضغط. يريد الرئيس شي جين بينغ أن يؤيد اجتماع الحزب المنعقد في وقت لاحق من العام الجاري، بقاءه في سدة الحكم لولاية ثالثة، مما يمهد الطريق أمامه كي يحكم مدى الحياة ويصبح أقوى زعيم منذ عهد الزعيم الصيني ماو تسي تونغ. لكنه صنع كثيراً من العداوات، وتنتشر الشائعات التي تفيد بتنامي المعارضة. فلم تعد قبضته محكمة للغاية على ما يبدو.

الصين نحو “السقوط العظيم”
أزمة العقارات في الصين تثير القلق/ رويترز

تنفجر الفقاعة العقارية في الصين بعد عقدين شهدا حركة تشييد وبناء محمومة، وشهدا ازدهار حواضر كاملة حول البلاد، شُيدت على أساس التكهنات، لكنها “مدن أشباح” شاسعة وخالية تضم جميع بهارج الحياة المدنية ولكن بلا أشخاص يسكنونها. إذ يشير أحد التقديرات إلى أن الصين تملك 65 مليون شقة خالية.

يعد قطاع العقارات المحركَ الرئيسي للاقتصاد، فهو مسؤول عن نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة للصين. يأتي جزء كبير من عائدات الحكومات المحلية من بيع الأراضي إلى المطورين العقاريين. بحلول أواخر عام 2020، شكَّل الإقراض المرتبط بالعقارات 39% من القروض التي تقدمها البنوك، وذلك بحسب المشرعين الصينيين. يجسد القطاع العقاري من نواحٍ كثيرة عالماً مصغراً للاقتصاد الأوسع: وهو عبارة عن مزيج مخيف من الديون الضخمة، والافتقار إلى الشفافية، والعوائد المتناقصة من تبديد الاستثمار.

هل السبب سياسة “صفر-كوفيد”؟

تفاقم هذا بسبب السياسة الاقتصادية الانتحارية المعنونة بـ”صفر كوفيد” التي فرضها الرئيس الصيني، والتي صاحبها عدد لا يحصى من الإغلاقات التي تعتصر روح الاقتصاد أكثر وأكثر.

في الأسبوع الماضي، أخضعت السلطات مليون مواطن لإغلاق في مدينة ووهان، التي اكتُشف فيها الفيروس لأول مرة في 2019، بعد اكتشاف 4 حالات فقط وكانت حالات بدون أعراض.

صار شابٌّ من بين كل 5 شباب تقريباً بلا عمل. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع السنوي الواقع بين شهري أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، بنسبة طفيفة بلغت 0.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبمقارنة الأرباع السنوية المتتالية، تقلص الاقتصاد بنسبة 2.6% مقارنة بالربع السنوي السابق الواقع بين شهري يناير/كانون الثاني ومارس/آذار. فقد ولّت تلك الأيام التي كانت أرقام النمو تتجاوز 10%.

كورونا في العاصمة بكين – صورة تعبيرية / Getty Images

على المدى البعيد، تواجه الصين أزمة سكانية حادة، وهو إرث صنعته بنفسها بسبب سياسة الطفل الواحد التي تخلت عنها. بدأ التعداد السكاني في الانكماش، وتشير بعض التقديرات إلى أن ثلث الصينيين ستكون أعمارهم 65 عاماً أو أكثر بحلول منتصف القرن، مما يضع قيوداً شديدة على النمو وعلى عاتق مستشفيات البلاد المزدحمة وأيضاً نظام التقاعد الذي يعاني من نقص التمويل. حتى إن محاولات الحكومة لتحفيز الإنجاب وزيادة عدد أبناء الأسر الصينية، لم تُحدث فارقاً كبيراً.

يصر الحزب الشيوعي الصيني على أنه قادر على الابتكار والابتعاد عن الاقتصاد كثيف العمالة. لكن “شي” استهدف أنجح شركات التقنية في الصين، مع تشديد الحزب قبضته عليها، وهي طريقة يصعب أن توصف بأنها أفضل طريقة للتشجيع على الإبداع. فضلاً عن أن قدرة الصين على أن تسرق التكنولوجيا الغربية وتقلدها وتقتات عليها، صارت تواجه صعوبة، لأن البلاد الغربية تُحكم ضوابطها، بجانب أنها صارت أكثر حذراً وارتياباً من الصين.

ماذا عن رأي المستثمرين؟

السياسات التي تتبعها البلاد الأخرى المرتبطة بالانخراط مع الصين -من خلال تقبُّل صعودها وتجنُّب توجيه الانتقادات الشديدة اعتقاداً منها أن كلاً من الصين والعالم سوف يصيران مكانين أفضل نتيجة لذلك- صارت موضع نظر وتمحيص، بسبب القمع الذي تمارسه السلطات في بكين داخلياً وبسبب سياستها الخارجية التي باتت أكثر عدوانية.

لم يتردد الحزب الشيوعي الصيني في استخدام الاستثمار والتجارة والدخول إلى الأسواق بوصفها أدوات للإكراه. ويبدو أن الهجوم الروسي على أوكرانيا وتسلُّح موسكو بمواردها الهيدروكربونية نبَّه إلى مخاطر فرط الاعتماد على أي دولة قمعية لديها طموحات عالمية عدائية. وحتى في المجالات التي على شاكلة التغير المناخي، حيث يبدو أنه توجد مصالح مشتركة، ثمة شكوك خطيرة من أن وعود بكين لا يمكن الثقة بها؛ نظراً إلى أنها كثفت من محروقات الفحم.

ترى كثير من الشركات الأجنبية، التي كانت في يوم من الأيام مفتونة بأسواق الصين، أن الصين تحت حكم “شي” لا يمكن الاستثمار فيها. فقد صارت مكاناً أشد عدوانية للأعمال. إذ إن انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما في تشينغيانغ حيث أقلية الإيغور المسلمة وهونغ كونغ، تضع سمعة الشركات في خطر، فهذه الشركات حذرة من أن تُحاصَر في نطاق الاشتباك الجيوسياسي بين الغرب والصين. تدور الأحاديث الآن في غرف مجالس الإدارات حول بناء “مرونة” في سلاسل التوريد، وهو اختصار مرادف لتقليل الاعتماد على الصين.

سلّح الحزب الشيوعي الصيني نفسه بدفقة من القوانين الأمنية والسيبرانية وقوانين البيانات، التي تُمكنه من الدخول عبر الأبواب الأمامية، للحصول على ما اعتاد أن يسرقه من الأبواب الخلفية. انخفض عدد الموظفين الأجانب في أكبر مدينتين بالصين انخفاضاً حاداً على مدى العقد الماضي، وهو اتجاه تسارَع بسبب مرض كوفيد-19. وتشهد هونغ كونغ كذلك موجة نزوح جماعي غير مسبوقة.

ويبدو أن الوسيلة الرئيسية للصين، التي تستخدمها لشراء النفوذ خارج البلاد والتي تتمثل في مبادرة الحزام والطريق، تواجه قيوداً شديدة. تروَّج هذه المبادرة على أنها برنامج بقيمة تريليونات الدولارات من استثمارات البنية التحتية، لمنح العالم طرقاً وسككاً حديدية وموانئ ومطارات ومحطات طاقة وشبكات اتصالات تبنيها الصين.

الصين وعملتها اليوان – صورة تعبيرية / gettyimages

ووصف الرئيس “شي” المبادرة بأنها “مشروع القرن”. وفي واقع الأمر، تعج المبادرة بالمشروعات الغامضة، وقد أثقلت البلاد الأفقر بديون لا يمكن سدادها. إنه مشروع استعماري كلاسيكي، يمثل أداة تستخدمها بكين لتشكيل العالم وفقاً لتصوُّرها وإجبار الدول على دعم مصالحها، بحسب تقرير صحيفة التايمز البريطانية. أوضحت مجموعة AidData البحثية أن عدد المشروعات بلغ 13427 مشروعاً تكلفت 843 مليار دولار حول 165 بلداً على مدى 18 عاماً. يجعل هذا الصين أكبر دائن في العالم. يغطي المشروع كل المناطق الرئيسية في العالم.

أعلنت سريلانكا عجزها عن سداد القروض وزلَّت قدمها في وحل الاضطرابات. فر قائدها غوتابايا راجاباكسا من البلاد واستقال من منصب الرئيس. كان راجاباكسا وشقيقه ماهيندا راجاباكشا، وهو رئيس سابق للبلاد، صديقين مقربين للصين، وخلال ولايتيهما اقترضا من بكين نحو 10 مليارات دولار. موَّل هذا المبلغ مجموعة كبيرة من المشروعات، التي انتقدها النقاد ووصفوها بأنها “أفيال بيضاء”. تضمنت المشروعات ميناء ومطاراً في بلدة هامبانتوتا، التي ينحدر منها راجاباكشا، وأيضاً ملعب كريكيت وبرجاً طوله 350 متراً في العاصمة كولومبو، تعلوه زهرة لوتس عملاقة، كان من المفترض أن تجسد “مستقبلاً مبهراً” من التعاون مع بكين.

قد يكون الدين في سريلانكا علامة دالة على ما سيحدث للبلاد الأفقر التي يصير عبء الدين فيها هو الأعلى منذ عقود. صحيحٌ أن الاقتصاد العالمي المتباطئ، وأزمة كوفيد-19، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة تسهم جميعها في ذلك، لكن هناك قاسماً مشتركاً آخر يتمثل في المشروعات الصينية الغامضة والمكلفة التي تسير على نحو سيئ.

هل توجد مشكلة داخلية في الصين؟

تفتقر بكين إلى خبرات التعامل مع أزمة دين دولية أسهمت بدور كبير في صنعها من الأساس. وتتجنب بدرجة كبيرةٍ أيَّ نهج متعدد الأطراف لحل المشكلات، ومن المؤكد أن يسلط التفكك ضوءاً كئيباً على المشروعات الغامضة المثقلة بالفساد وسوء الإدارة.

أحدث دراسات الآراء العالمية توضح أن صورة الصين تسقط سقوطاً حراً. وتتنوع الأسباب، بين التستر في البداية على انتشار مرض كوفيد-19 والفظائع التي ترتكبها ضد الإيغور، ودعم “شي” لبوتين في أوكرانيا، وسلوك “الذئب المحارب” الخاص بالدبلوماسيين الصينيين، الذين غيَّروا نهج الكلمات المحسوبة واستبدلوا به التهديدات والإساءات.

ثمة أشخاص في الصين يعترفون بالمشكلة، وهناك أصوات منفردة انتقدت الإغلاقات التي يفرضها “شي”، وسوء إدارة الاقتصاد، ودبلوماسية الزمجرة التي جعلت الصين عدوة للعالم. كان “شي” قاسياً في التخلص من المنافسين وسحق المعارضة، ولذا فإن كثيراً من الانتقادات الموجهة إليه تكون خفية وحذرة، لكنها في ازدياد.

يكمن التحدي الذي يواجه الغرب، في أن نسخة الصين التي تجاوزت مرحلة أوجها ربما تكون نسخة أكثر خطورة وأقل توقعاً. صار الحزب الشيوعي الصيني تحت حكم “شي” أداة للقومية العرقية العدوانية، التي تدعمها المظلومية ولعب دور الضحية، والتي بُنيت حول طائفة “شي”. لدى الرئيس الصيني نظرة تجاه العالم تتسم بالقتامة وجنون الارتياب. وسوف ينجذب بشدة إلى تشتيت الانتباه بعيداً عن المشكلات الداخلية من خلال شن هجوم على تايوان.

ومع ذلك، تبدو التنبؤات حول حدوث صراع حتمي بين الصين والولايات المتحدة قاتمة للغاية. فقد تمادى “شي”، وسوف تكون هناك فرص عديدة أمام الأنظمة الديمقراطية الليبرالية لتأكيد نفوذها وقيمها التي لا ترقى إلى المواجهات المسلحة.

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، نجحت بكين في إضعاف نفوذ الغرب والتسبب في تآكل قوته عن طريق وسائل عديدة بخلاف الحرب. والآن صارت الصين قوة راسخة، وعرضةً بصورة مباشرة لمواجهة “الحرب بالوسائل الأخرى”، التي أجادتها عندما كانت في دور المستضعف.

أسست بريطانيا وحلفاؤها صناديق تمويل دولية بمليارات الدولارات تستهدف التصدي للنفوذ الاقتصادي لبكين في البلاد الأفقر. إذ إن مزيجاً من الائتلافات، التي تتراوح بين جزر المحيط الهادئ ودول الكومنولث، يجري تنشيطها وإعادة توجيهها.

صورة تعبيرية لعناصر من الشرطة الصينية/Getty Images

إن “ليتوانيا المجنونة الضئيلة”، إحدى دول البلطيق التي أطلقت عليها الصين هذا الاسم بسبب سماحها لتايوان بافتتاح سفارة على أرضها، صارت نموذجاً للوقوف في وجه تنمر الحزب الشيوعي الصيني. وبالمثل، نُعتت أستراليا بـ”الحثالة” وخضعت لعقوبات اقتصادية بعد المطالبة بإجراء تحقيق مستقل حول منشأ كوفيد.

حذَّر جيمس شليزنجر، وزير الدفاع البريطاني خلال ذروة حقبة الحرب الباردة، من الظاهرة التي أطلق عليها “متلازمة تخيُّل عملاق”، وهي المبالغة في تقدير قوة وفكر الاتحاد السوفييتي بدون أن تُوضع في الحسبان أوجه القصور بما يكفي. تشكل الصين تهديداً عالمياً خطيراً، وربما أخطر من أي مرحلة مر بها الاتحاد السوفييتي، لكنها ليست عملاقاً -بل إنها لا تقترب حتى من أن تصبح عملاقاً- فضلاً عن أنها تواجه تحديات متصاعدة، صنعت بنفسها جانباً كبيراً منها.

الخلاصة، كما يراها تقرير الصحيفة البريطانية، هي أنَّ تباهي الرئيس “شي” بخلق عالَم جديد يتمحور حول الصين، صار الآن تصريحات جوفاء. خلقت غطرسة الصين عدداً من أوجه الضعف، التي أتاحت فرصاً لإجبارها على التراجع، وهي فرصٌ ستكون سانحةً إذا كانت الأنظمة الديمقراطية الليبرالية، والأطراف التي تتشارك هذه القيم، لديها ثقة وعزم كافيان لتأكيد مصالحها.

عربي بوست

اقرأ أيضا: دمشق: سوريا لا تعترف إلا بصين واحدة

قد يعجبك ايضا