طبول الحرب تقرع في أوروبا الشرقية بين صربيا وكوسوفو!

- الإعلانات -

نُذر حرب جديدة قد تندلع في أوروبا الشرقية، بين صربيا المدعومة من روسيا وكوسوفو التي تستنجد بـ”الناتو” من أجل عدم تكرار سيناريو أوكرانيا، فما هي احتمالات بدء حرب جديدة في تلك المنطقة؟

كوسوفو، أعلنت استقلالها عن صربيا في عام 2008. وعلى الرغم من أن كوسوفو معترف بها حاليا من قبل 117 دولة، فإن صربيا لم تعترف بها بعد. وهذا هو السبب الرئيس للمشكلات والأزمات القائمة بينهما.

لكن نتيجة للجهود الحثيثة التي بذلها الاتحاد الأوروبي، بدأ البلدان محادثات رفيعة المستوى في عام 2011، وتم التوقيع على اتفاقيات لحل بعض الخلافات، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا التقنية.

وحسب الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين الطرفين تحت اسم “التنقل الحر” عام 2011، حيث لم يتم تنفيذه بالكامل، وبمقتضاه يمكن للصرب الذين يعيشون في شمال كوسوفو، التنقل داخل كوسوفو بسيارات تحمل لوحات ترخيص صادرة عن دولة صربيا ومع لوحات (ترخيص مكتوبة” KS” أو” RKS”جمهورية كوسوفو) صادرة عن دولة كوسوفو.

ويرجع التوتر المشهود على الحدود الكوسوفية-الصربية منذ يوم الأحد 31 تموز/يوليو الماضي، إلى هذا القرار الصادر في 2011، فهل تتوتر الأوضاع بين البلدين، وهل يؤدي لنشوب حرب بين البلدين؟

يعتبر الخلاف الذي لم يتم حله بين كوسوفو وصربيا حول استقلال الأولى، أكبر مصدر محتمل لعدم الاستقرار في غرب البلقان وعائق أمام التكامل الأوروبي لكليهما.

هناك أسبابا خفية أججت الصراع في المنطقة، وفقا لما يراه الأكاديمي والمحلل السياسي، إجناسيو خورادو، إذ إن الهجوم الروسي على أوكرانيا أثار توترات أوسع في المنطقة.

حيث إن النظرة القومية لروسيا قد أوجدت جمهورا متعاطفا في المنطقة وخاصة من الرئيس الصربي، ألكساندر فوسيك، والزعيم السياسي للصرب البوسنيين، ميلوراد دوديك، ورئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان.

ويرجح خورادو خلال حديثه، لـ”الحل”، أن يكون تحرك صربيا ومن خلفها بوتين، جاء نتيجة عزم رئيس الوزراء كوسوفو، ألبين كورتي، التقدم رسميا لتصبح بلاده عضوا في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية عام 2022، خصوصا بعد محاولة الاتحاد الأوروبي التوسط في الحوار بين الجارتين لأكثر من عقد، لكن حتى الآن فشلت الجهود في تحقيق تطبيع العلاقات بسبب الدعم الروسي لصربيا.

ولتقويض جهود روسيا، يرى خورادو، أن الحكم الذاتي يعتبر الخيار الأفضل والمفضل للعديد من الحكومات الأوروبية، فهناك العديد من النماذج الأوروبية الناجحة للاستقلال الذاتي، على سبيل المثال، جزر أولاند الفنلندية، وترينتينو ألتو أديجي الإيطالية، وبلاد الباسك الإسبانية.

وعلى النقيض من ذلك، تعتقد بعض العواصم الأوروبية وأبرزها برلين، أن إعادة رسم الحدود يمكن أن تخلق زعزعة للاستقرار من شأنها أن يتردد صداها في أماكن أخرى في البلقان وربما خارجها، وبذلك تكون موسكو قد حققت رغباتها.

جذور المشكلة

حكومة كوسوفو، أعلنت أن مدة سريان الاتفاقية الموقعة في عام 2011 قد انتهت، وأنه سيتم تطبيق نظام “اللوحة الواحدة” من الآن فصاعدا داخل البلاد.

وبعبارة أخرى، فإن صرب كوسوفو سيتعين عليهم من الآن فصاعدا استخدام لوحات ترخيص صادرة عن دولة كوسوفو فقط.

ووفقا للقرار الخاص بلوحات ترخيص المركبات الذي تم اتخاذه مؤخرا، سيتعيّن على صرب كوسوفو استخدام بطاقات إثبات هوية ولوحات ترخيص صادرة عن حكومة كوسوفو، بدلا من بطاقات إثبات الهوية ولوحات الترخيص الصادرة عن السلطات الصربية.

كما أعلنت حكومة كوسوفو أن الصرب في بلادها سيُمنحون 60 يوما (شهرين) لتجديد لوحات الترخيص الصادرة عن صربيا بأخرى صادرة عن كوسوفو.

وعلاوة على ذلك، شددت حكومة كوسوفو على أن بلادها دولة مساوية تماما لدولة صربيا، وبناء عليه، فإنهم سيطبقون على صربيا كل قرار تطبقه على كوسوفو، انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل.

وعليه، سيتم تغيير كل من وثائق الخروج والدخول (للبلاد) عند المعابر الحدودية مع صربيا ولوحات ترخيص سيارات الصرب الذين يعيشون في شمال كوسوفو، وفقا لقوانين دولة كوسوفو، وكان من المتوقع أن يبدأ تنفيذ هذه القرار اعتبارا من 1 آب/أغسطس، وهو الأمر الذي قد يشعل فتيل حرب بين الطرفين وفق تقديرات مراقبين.

وقُبَيل تنفيذ القرار، الذي قيل إنه سيدخل حيز التنفيذ في 1 آب/أغسطس، أقام الصرب حواجز باستخدام معدات البناء الثقيلة والشاحنات على الطرق المؤدية إلى معبرَي جارينجي وبرينجاك الحدوديين، محتجين على القرار.

وقد تسبب هذا التوتر في تأجيل تطبيق القرار لمدة شهر آخر، لكن التوترات المشهودة أثارت التساؤل حول احتمالية أن تندلع الحرب مجددا في منطقة البلقان.

على الرغم من أن تصريحات زعماء صربيا وكوسوفو تسببت في تصعيد الأزمة، فإن التصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية قد ساعدت على تهدئتها وخفض حدة التوتر حتى الآن.

اتهامات متبادلة

رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني، وصفت الأحداث بأنها نتيجة لـ”جهود الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش لزعزعة استقرار كوسوفو”، فيما حمَّل رئيس وزراء البلاد ألبين كورتي، الشخص نفسه مسؤولية الأزمة القائمة بين البلدين.

وتبذل حكومة كوسوفو جهودا ملحوظة لإدماج الصرب، الذين يعيشون في شمال كوسوفو، بشكل كامل مع دولة كوسوفو، بما في ذلك لوحات ترخيص سياراتهم. والهدف الحقيقي من القرارات المتخَذة هو توفير الظروف اللازمة التي من شأنها أن تجعل صربيا تعترف بكوسوفو.

من جانبها أوضحت صربيا أن الموقف الحازم الذي تتخذه كوسوفو، هو السبب وراء رد فعل صربيا القاسي على قرارات كوسوفو وممارساتها التقنية، بل وتصعيدها الأزمة من خلال تصريحاتها.

وقد أدلى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، بتصريحات من قبل “لن نتنازل عن كوسوفو”، الأمر الذي أدى إلى تصعيد التوتر بين البلدين، خصوصا بعد قرار استبدال لوحات ترخيص المركبات الذي اتخذته حكومة كوسوفو. وبعد هذا التصريح، بدأ الصرب إقامة حواجز على الحدود بين البلدين.

احتمالية تدخل “الناتو”

تدرك صربيا جيدا أن كل تطبيق تقني يتم سَنّه من قبل كوسوفو قد يؤدي إلى فقدانها لنفوذها على الصرب الذين يعيشون في كوسوفو، ويقربها أكثر من الاعتراف بكوسوفو، وسيزيد الضغط الدولي عليها من أجل الاعتراف بها.

أما الاتحاد الأوروبي فقد سعى منذ عام 2011 لإدماج الصرب في كوسوفو في آليات الدولة ضمن إطار “عملية الحوار بين كوسوفو وصربيا”.

ولهذا السبب رحب قادة الاتحاد الأوروبي، بقرار التأجيل الذي اتخذته حكومة كوسوفو، وأشاروا إلى أنه يمكن حل المشكلات القائمة عن طريق الحوار. ويريد الاتحاد الأوروبي استئناف عملية الحوار، التي تمت تحت قيادته في عام 2011 لكنها توقفت منذ عام 2018.

في حين رحبت الولايات المتحدة الأميركية، بتأجيل القرار تماشيا مع الاتحاد الأوروبي، وأيدت حل المشكلات عن طريق الحوار.

من ناحيته، “حلف شمال الأطلسي” (الناتو) تتواجد قوات حفظ السلام الدولية التابعة له في كوسوفو، والمعروفة باسم “كفور”، ويبلغ قوامها 3775 جنديا من 28 دولة.

وقد جاء في البيان الذي أدلى به “الناتو” بعد التوتر الحدودي، أن القوة الأمنية الدولية لحفظ السلام في كوسوفو مستعدة للتدخل في حالة تعرض الاستقرار في كوسوفو للخطر.

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق أنها تتابع عن كثب الوضع بين كوسوفو وصربيا وتدعوهما للهدوء وتجنب التصعيد.

وانفصلت دولة كوسوفو، التي يمثل الألبان أغلبية سكانها، عن صربيا عام 1999، وأعلنت استقلالها عنها عام 2008، لكن بلغراد ما زالت تعدها جزءا من أراضيها، وتدعم أقلية صربية في كوسوفو.

وفي 19 أبريل/نيسان 2013، وقّعت صربيا وكوسوفو اتفاقية تطبيع العلاقات بين البلدين التي وصفها الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بـ”التاريخية”.

وكالات

اقرأ أيضا: منحها بوتين لقب بطل روسيا.. من هي العقيد أولغا كاتشورا التي سقطت في أوكرانيا ؟!

قد يعجبك ايضا