٤٨ ساعة فقط سيناريو هجوم واستحواذ الصين على تايوان..

- الإعلانات -

٤٨ ساعة فقط سيناريو هجوم واستحواذ الصين على تايوان..

 

ترقّب العالم بأجمعه الرّد الصيني على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لجزيرة تايوان، بل وحُبِسَت الأنفاس مع لحظة هبوط طائرة بيلوسي أرض مطار الجزيرة، والتي تعتبرها بكين جُزءًا من أراضيها، ولن تتهاون في هذا الأمر، لكن الطائرة هبطت بسلام بعد أخذها الإذن الرسمي للهُبوط.

الانتقادات أو التطلّعات في المُعسكر المُؤيّد للصين، حول شكل الرد الصيني وصلت لأمنيات قصف طائرة بيلوسي، أو على الأقل عدم السّماح لها بالهبوط، ومع هذا لم تقل الخارجيّة الصينيّة رسميّاً بأن ردّها “الصّارم والحازم” سيصل إلى استهداف طائرة بيلوسي وإسقاطها، وإنما التعامل مع هذه الزيارة بالواقع والمنطق السياسي، وإفهام الأمريكيين أنه لا يُمكن التعامل مع تايوان كدولة مُستقلّة، وهي جزء لا يتجزّأ من الأراضي الصينيّة، الإعلام الصيني وضع من بين خيارات الرد أن يكون عسكريّاً، ولم يشرح طبيعة هذا الرّد.

الصين كما يقرأ بعض المُراقبين، لو أقدمت على قصف طائرة بيلوسي فهي بذلك تكون قد اعتدت على طائرة مسؤولة أمريكيّة “مُسنّة” 82 عاماً، ولا تُشَكِّل هي ووفدها خطرًا عسكريّاً على الصين كما سيخرج دعاة العالم الحُر بنقدهم للصين حال قصف الطائرة، وهي تعد بمنصبها من أعلى ثلاث مناصب تشريعيّة في الولايات المتحدة، كما وإصابتها أو قتلها يتنافى مع المبادئ الصينيّة التي تحترم القانون الدولي، كما وسياسات بكين التي تنتقد الولايات المتحدة بخُصوص تدخّلها في دول المنطقة، وإحداثها للانقلابات، والاغتيالات، وإسقاط الأنظمة بالحُروب.

الحماسة للرد الصيني عند المُعسكر المُؤيّد للصين في المقلب الآخر، تكمن في الرد المدروس المُؤثّر، أكثر منه الرد الشعبوي الذي لا يخدم مصالح الصين، وهي صاحبة أقوى اقتصاد صاعد في العالم، وليس من الحكمة استجلاب وتسريع العقوبات الأمريكيّة، أو إعلان حرب عالميّة، وهي دولة تتحضّر لقيادة العالم، والإطاحة بالولايات المتحدة عن عرشها، ووفقاً لمركز رائد للأبحاث الاقتصاديّة فإن الصين ستُصبح أكبر اقتصاد في العالم بحُلول عام 2028، مُتفوَّقةً بذلك على الولايات المتحدة، قبل خمس سنوات ممّا كان مُتَوقَّعًا في السابق، كما أفاد مركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال (سي إي بي آر) – ومقره في بريطانيا – بأن وباء كورونا وتداعياته الاقتصاديّة كانت لصالح الصين، مضيفًا أن إدارة بكين الماهرة للأزمة ستجعلها الاقتصاد العالمي الرئيسي الذي سيتوسّع الأعوام المُقبلة.

بدأت الصين ردها على زيارة بيلوسي، بالحصار الاقتصادي على تايوان، ومنعت صادراتها الغذائيّة، ثم اعتبر جيشها بأن المياه الإقليميّة للجزيرة غير موجودة، ما يعني أن تايوان غير موجودة، وجزء من الصين، والأسطول الصيني يُبحِر بمياهه الإقليميّة الخاصّة، عزّزت بكين إشعار تايوان بعدم الارتياح، فقامت بهجوم على خادم الاتصالات التابع لوزارة الدفاع التايوانيّة، ومدّدت التدريبات العسكريّة حول تايوان حتى الاثنين، وهذا جُزءٌ من الرّد الصيني الأكبر والذي سينتهي باجتياح تايوان، وضمّها رسميّاً للأراضي الصينيّة.

الصينيّون لن ينتظروا طويلاً، حال قرّروا اجتياح تايوان، فالأخيرة سيجري الاستحواذ عليها خلال 48 ساعة فقط من بداية الهجوم، وفي حين يحاول الغرب إيقاعها بفخ الهجوم الاستفزازي، تُغلق 48 ساعة فقط من الاجتياح المجال أمام الغرب لأيّ رد، ومن التجربة الأوكرانيّة لروسيا، احتاج العالم ليومين للتعامل مع صدمة الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وخلال يومين تستعد بكين لتحقيق مكاسب لا رجوع عنها في تايوان ضمن هجوم سريع، هذا السيناريو السّريع كشفته مصادر دبلوماسيّة لصحيفة “ذا تيلغراف”.

وسيتضمّن الهجوم الصيني للسيطرة على تايوان أربع سيناريوهات، الأوّل محاصرة تايوان من جميع الاتجاهات، أو الثاني السيطرة على الجزر الصغيرة في مقاطعة فوجيان البعيدة 10 كيلومترات عن البر الرئيسي للصين، أو الثالث البدء بالهُجوم الجوّي مع تجنّب السكان من المدنيين، وأخيرًا السيناريو الأبرز، وهو الغزو الشامل لتايوان.

الحرب الإلكترونيّة عامل أساسي ومهم ستلجأ له الصين، وهي ستقوم بتعطيل الدفاعات الجويّة في تايوان، وخلق بلبلة بين السكان، وتحطيم قوّة الإرادة للشعب بالدفاع المعنوي والعسكري عن الجزيرة.

تُريد الولايات المتحدة الترويج لفكرة أن تايوان ليست تابعة للصين، هذه فكرة بدأتها مع التجرؤ والسماح لبيلوسي بزيارة الصين وبالتنسيق مع إدارة جو بايدن التي حاولت الادّعاء بأنها تركت الخيار لرئيسة مجلس النواب الأمريكي بالزيارة، وهو ما تُدركه الصين جيّدًا، بل تُدركه الأوساط السياسيّة، والاجتماعيّة، الفنان البريطاني الشهير روجر ووترز تنبّه لذلك وعلّق في سياق ترويج هذه الفكرة قائلاً لقناة (CNN): “تايوان جزء من الصين.. وأنتم تصدقون البروباغندا التي تفعلونها، هل الصين هي التي غزت العراق، وقتلت مليون شخص، وتساءل ما هي الدول التي غزتها الصين، وذبحت شعبها؟”.

اللافت وعلى هامش إصرار واشنطن على إغضاب الصين، سارعت دول عربيّة، وخليجيّة ومنها الإمارات والكويت، بإعلان دعمهم لمبدأ “صين واحدة”، وتُدرك تلك الدول بأنها سترتكب خطأ فادحاً لو عبّرت عن تأييد موقف حليفها الأمريكي بما يتعلّق باستقلال الصين، وإن كانت الإدارة الأمريكيّة تنفي نيّتها تغيير الوضع القائم في تايوان، ولكن أفعالها تُوحي بعكس ذلك.

‏وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يعي الخبث الأمريكي وقال من جهته: “التكتيك الأمريكي المُعتاد هو خلق المشاكل أوّلاً ثم استخدامها لتحقيق أهدافهم، لكن هذا النهج لن ينجح عندما يتعلّق الأمر ب‎الصين”.

سيُدرك أهل جزيرة تايوان كما أدرك الشعب الأوكراني مُتأخِّرًا بأن زيارة بيلوسي التي اعتقد البعض أنها مرّت بسلام لهبوط طائرتها بالمطار، سيُدركون بأن تلك الزيارة ستنقلب وبالاً عليهم، وتحديدًا حينما يحط الجيش الصيني على أرضهم، ويعتبرها أراضيه الرسميّة، تماماً كما فعل مع مياههم الإقليميّة، ولعلّ زيارة بيلوسي قد أنهت أي أحلام انفصاليّة لديهم نهائيّاً أو حكم ذاتي، وحينها ستهبط بيلوسي في زيارتها على أراضي تايوان الصينيّة، مع وجوب الإشارة بأن بعض الشعب التايواني تنبّه قبل حكومته لمخاطر زيارة بيلوسي، وتظاهر البعض منهم، مُطالبين نانسي بيلوسي بالابتعاد عن جزيرتهم، فجحيم غضب الصين سيكون بانتظارهم بعد مُغادرتها، ويبدو أنه صدقت توقّعاتهم.

في أبعد تقدير لتوقيت الهجوم، قدّرت تايوان بأن هجوم الصين يُمكن أن يأتي في وقت مُبكّر من عام 2023، ولكن هذه تقديرات قد تتغيّر وبفعل زيارة السيّدة بيلوسي صاحبة 82 عاماً، وتضامنها سيء التقدير جالب الويلات بالنسبة للتايوانيين.

رأي اليوم

اقرأ ايضاً:تصور أمريكي لمعركة حول “تايوان”: الصين ستغرق معظم سفن الاسطولين الأمريكي والياباني

قد يعجبك ايضا