صيف ماطر في الخليج وجفاف في أوروبا.. ماذا يحدث في العالم؟ –

- الإعلانات -

خلال الأسابيع الماضية شهدت عدة دول خليجية، وإيران أمطار صيفية غزيرة، تسببت في حصول سيول وفيضانات في أكثر من مدينة. واللافت أن الهطولات المطرية خلال هذا الصيف غزيرة بشكل غير مسبوق، في وقت حذَّر المركز الوطني للأرصاد السعودية من أمطار متوسطة إلى غزيرة في بعض المدن، مصحوبة بنشاط في الرياح السطحية، وانخفاض في مدى الرؤية، وتساقط البرد، وتشكل السيول والفيضانات.

وحتى الآن غير معلوم ما إذا كانت ظروف الطقس الاستثنائية في دول الخليج، تأتي ضمن اتجاه عام يرتبط بتغير المناخ العالمي؛ لكن وفق تقارير ودراسات حديثة، فإن ذلك يشير، إلى أن فرص حصول موجات حرّ كتلك التي تشهدها البلدان الأوروبية، ودول جنوب شرقي آسيا ازدادت كثيرا بسبب تغيُّر المناخ، إذ تشهد أوروبا أشد موجة جفاف منذ عقود، في ظل حالة انخفاض منسوب المياه في عدد من الأنهار والبحيرات، بسبب الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة وقلة الأمطار، في مشهد يعكس حجم التأثير المناخي الذي يضرب العالم.

سيول في الخليج

ضمن السياق، ضربت موجة سيول وفيضانات عددا من دول المنطقة نتيجة الأمطار الغزيرة، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، كما ألحقت السيول جسيمة بالطرق، وبعض المباني السكنية.

كما أن سوء الأحوال الجوية في عُمان، دفع دائرة الأرصاد العمانية للتحذير من تدني مستوى الرؤية الأفقية على المناطق الصحراوية والمنخفض المداري العميق.

هذا وقد تداول الناشطون على منصة “تويتر”، مقاطع فيديو وصورا تُظهر هطول الأمطار، واشتداد الرياح في مناطق مختلفة من السلطنة العمانية، وهو ما تسبب في توقف العديد من المواطنين نتيجة لانعدام الرؤية، يوم أمس السبت.

وأوصت الشرطة العمانية، في تغريدة على “تويتر” بأخذ الحيطة وترك مسافة أمان كافية بين المركبات، وعدم تغيير المسار إلا للضرورة، وإغلاق نوافذ المركبة جيدا لمنع دخول الغبار، بالإضافة إلى تشغيل الأنوار الأمامية.

بينما في السعودية، فقد حذر المركز الوطني للأرصاد من أمطار متوسطة إلى غزيرة على منطقة الباحة، مصحوبة بنشاط في الرياح السطحية، وانخفاض في مدى الرؤية، وتساقط البرد والسيول على عدد من المحافظات في المملكة العربية.

بالإضافة إلى نشر مقاطع فيديو تظهر السيول التي اجتاحت منطقة جازان، بينما تداول ناشطون مقطعا لسقوط الأمطار من فوق جسر في قرية الداهن جنوب الطائف، حتى بدت كشلال مرتفع.

كذلك، في اليمن كان المشهد أشد، فقد أعلنت الأمم المتحدة، يوم الجمعة الفائت، مصرع 77 شخصا، جراء أمطار غزيرة وفيضانات خلال نحو أسبوعين.

هذا وتشهد دول الخليج منذ قرابة الأسبوعين تساقط أمطار غزيرة بشكل غير مسبوق، وذلك على غير المعتاد في أشهر الصيف شديدة الحرارة.

أيضا، في إيران أعلن الهلال الأحمر، سقوط ضحيتين وإصابة 8 آخرين جراء فيضانات وانهيارات أرضية ضربت منطقة إمام زاده داود، شمال غرب العاصمة الإيرانية، طهران أواخر شهر تموز/يوليو الماضي نتيجة الأمطار الغزيرة.

وفي الإمارات، ضربت سيول كبيرة إمارات، الشارقة، والفجيرة ورأس الخيمة، عقب هطول أمطار غزيرة تسببت في إغلاق بعض الطرق وانقطاعها، وأظهرت مقاطع فيديو نشرها مغردون على منصة “تويتر”، السيول التي ضربت الإمارات الثلاث، وقد تسببت في غرق عدد كبير من المركبات.

أما في قطر، فقد هطلت أمطار غزيرة مصحوبة بالبرق والرعد في مناطق مختلفة من البلاد، ولاسيما في الوسط والجنوب، أواخر الشهر الفائت.

قائظ في أوروبا

في المقابل، تشهد أوروبا مناخا يتناقض تماما مع أجواء دول الخليج، وتشهد أوروبا أشد جفاف منذ عقود، في ظل حالة انخفاض منسوب المياه في عدد من الأنهار والبحيرات، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار.

وهذا الأمر جعل الحكومة البريطانية، تُعلن رسميا، حالة الجفاف في جنوب، ووسط وشرق المملكة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، وهو الأمر الذي دفع المجموعة الوطنية للجفاف، التابعة لوكالة البيئة البريطانية، للإعلان أن الحكومة ستفرض قيودا على الاستخدام التجاري للمياه في المناطق المتضررة، إثر إعلان حالة الجفاف النادرة.

وفي سياق متّصل، انحسر منسوب نهر الراين، إلى مستوى منخفض جديد، يوم الجمعة الفائت؛ بسبب الجفاف المستمر في ألمانيا، وأماكن أخرى في أوروبا؛ ما زاد من تقييد توزيع الفحم والبنزين والقمح، والسلع الأخرى وسط أزمة طاقة تلوح في الأفق.

من جانبها، صحيفة “الغارديان”، البريطانية قالت، في تقرير لها يوم الجمعة، إن منسوب المياه في بلدة كاوب بالقرب من فرانكفورت -نقطة وسيطة رئيسية حيث الممر المائي أقل عمقا من أي مكان آخر على النهر- انخفض إلى أقل من 40 سنتيمترا، بعد ظهر يوم الجمعة، وهو مستوى يفرض مزيدا من الأعباء الاقتصادية على العديد من الحركات التجارية لمراكب عبور النهر.

ووفق تقدير نشرة يومية صادرة عن إدارة الممرات المائية والشحن الفيدرالية الألمانية، كانت مناسيب المياه في الممر المائي الرئيسي منخفضة لمستوى غير عادي في هذه المرحلة من العام، ويُرجح أنها ستشهد انخفاضا آخر خلال الأيام المقبلة. لكن، توقعات الطقس للأيام الـ14 المقبلة تتنبأ بارتفاع مستويات المياه من منتصف الأسبوع المقبل.

صيف حارّ

في خضم صيف حار، وجاف سجل أرقاما قياسية في درجات الحرارة في جميع أنحاء الدول الأوروبية، بدأت أنهار القارة تتبخر.

وفي مواجهة هذه الموجة الحارة غير المسبوقة في بريطانيا، تم تأخير أو إلغاء العديد من رحلات القطارات، وسجلت أكثر من 20 محطة أرصاد جوية في فرنسا، أعلى درجات الحرارة على الإطلاق، واندلعت حرائق الغابات في العديد من المناطق في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، وفق تقارير صحفية.

أما في القارة الآسيوية، فقد وصلت درجة الحرارة في بعض المقاطعات الصينية، إلى نحو 40 درجة مئوية، وبلغت في شنغهاي 40.9 درجة، وهي أعلى درجة حرارة تعرفها المدينة منذ بدء رصد درجات الحرارة في سنة 1873، ولم تحدث سوى مرة واحدة كانت في سنة 2017.

هذا ويتخوف الأوروبيون من أن تؤثر موجات الحرّ المتتالية على قطاع السياحة؛ حيث ستؤدي -إلى جانب الظواهر الجوية المتطرفة الأخرى- إلى تعطيل سبل السفر. كذلك، نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أجبر بعض البلدان، مثل إسبانيا، على فرض قواعد خاصة تتعلق باستهلاك الطاقة، كوضع حدّ على درجة التبريد المسموحة للمكيفات.

وبحسب تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، سترتفع درجات الحرارة في المناطق الأوروبية بسرعة تفوق أي منطقة أخرى.

ويؤكد علماء في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن هذا النوع من موجات الحرّ، كمثل الذي تشهده أوروبا في الوقت الحالي، سيكون أمرا طبيعيا في المستقبل نتيجة لتغيُّر المناخ.

من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق من أن “نصف البشرية في منطقة الخطر”، وهي تواجه الفيضانات والجفاف والعواصف الشديدة وحرائق الغابات.

هذا وقد تسببت الكوارث المرتبطة بالمناخ والطقس خلال السنوات العشر الماضية في موت أكثر من 400 ألف إنسان، وأثرت على 1.7 مليار آخرين، وشردت نحو 25 مليون شخص كل عام في جميع أنحاء العالم، بما فيها انخفاض الناتج الاقتصادي، واضطراب النظم الصحية، وانقطاع التيار الكهربائي.

اقرأ أيضا: مسؤول غربي “رفيع المستوى” في دمشق قبل نهاية العام الجاري

قد يعجبك ايضا