الطقس الحار في الشرق الأوسط: منطقة يستحيل العيش فيها مستقبلاً

- الإعلانات -

الطقس الحار في الشرق الأوسط: منطقة يستحيل العيش فيها مستقبلاً

شهدت نصف الكرة الأرضية الشمالي درجات حرارة قياسية، حيث اجتاحت حرائق الغابات أجزاء من أوروبا وهدد الجفاف الإمدادات الغذائية هناك، ووصلت إلى أن تصبح المدن الأوروبية أكثر سخونة من تلك الموجودة في منطقة الخليج.

هذا الدفء الحاصل جعل الصحف الغربية تقارن بين درجات الحرارة في لندن المعروفة بمدينة الضباب وصحراء دبي، وأي المناطق أفضل وأكثر قابلية للعيش.

وعليه، أكد الخبراء أن درجة الحرارة وحدها ليست مقياساً كافياً للعيش، إذ إنها مزيج من الحرارة والرطوبة. وهذا هو السبب في أن الشرق الأوسط أقل ملاءمة للعيش من أوروبا حتى في درجات الحرارة نفسها.

لا يزال الشرق الأوسط حاراً جداً. وعلى سبيل المثال، سجلت مدينة عبادان الإيرانية رقماً قياسياً لأعلى درجة حرارة جافة هذا العام عندما وصلت إلى 53 درجة مئوية في أوائل هذا الشهر. وإذا جمعنا ذلك مع المستويات العالية من الرطوبة هناك، فإنها تصبح مكاناً قاسياً جداً للعيش. ومن الصعب أن يبرد جسم الانسان عندما يكون الطقس رطباً، إذ تكافح أجسامنا لنقل حرارتها إلى الهواء “الرطب” بدلاً من الهواء الجاف، ما يجعل التعرق صعباً ويخفض درجات حرارة الجسم.

يسمى قياس الحرارة جنباً إلى جنب مع الرطوبة بدرجة حرارة “المصباح الرطب” (WBT). ينبع الاسم من الطريقة التي يتم عبرها قياس هذه الحالة، وهي عن طريق لف قطعة قماش مبللة حول مقياس حرارة وقياس درجة الحرارة مع تبخر الماء.

وهو ما يمكن أن يشير مباشرةً إلى نسبة قدرة الجسم على تبريد نفسه من خلال التعرق، حيث إن “درجة حرارة المصباح الرطب هي أدنى درجة حرارة يمكن الوصول إليها عن طريق التبريد التبخيري”، قال تابيو شنايدر، أستاذ العلوم والهندسة البيئية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ، لشبكة “سي إن إن”.

الشرق الأوسط، وهي المنطقة المعرضة لارتفاع درجات حرارة عالية، “يمكن أن تكون رطبة ولذلك، يمكن أن تدفعها نسبة الاحترار العالمي إلى درجة تعرض فيها صحة الإنسان للخطر”، وفق شنايدر.

في 19 حزيران/يوليو، شهدت المملكة المتحدة أكثر أيامها سخونةً على الإطلاق، متجاوزة درجات الحرارة البالغة 40 درجة مئوية لأول مرة، مع ارتفاع قدره 40.3 درجة مئوية في شرق إنكلترا. وفي اليوم نفسه، بلغ متوسط درجات الحرارة في كل من لندن ودبي 34 درجة مئوية، لكن درجة حرارة “المصباح الرطب” في لندن كانت 20 درجة مئوية، في حين كانت في دبي أكثر إيلاماً، إذ بلغت 27 درجة مئوية.

منطقة الخليج هي إحدى المناطق القليلة في العالم التي تتجاوز فيها درجة حرارة “المصباح الرطب” عتبة البقاء على قيد الحياة البشرية،حيث تسجل درجة حرارة “المصباح الرطب” 35 درجة مئوية. ومنذ عام 2005، سجل هذا الرقم في تسع مناسبات منفصلة.

هذا الرقم يعني أن الجسم لم يعد بإمكانه تبريد نفسه وصولاً إلى درجة حرارة يمكنه فيها الحفاظ على الوظائف الطبيعية.

“إنها عتبة صعبة للبقاء على قيد الحياة بغض النظر عن العمر واللياقة البدنية، لا يمكن للبشر البقاء على قيد الحياة في تلك الظروف. سيموتون في غضون ساعات دون مجهود خاص”، يقول شنايدر، ويضيف أن درجات حرارة “المصباح الرطب” أقل بقليل من 35 درجة مئوية ليست مثالية أيضاً.

جامعة “بوردو” أجرت أبحاثاً عدة، تبين فيها أنه عند وصول درجة حرارة “المصباح الرطب” إلى حوالي 32 درجة مئوية، فإنه من المستحيل حتى على الأشخاص الأصحاء العمل في الهواء الطلق، وإن الحد الأقصى للعمل البدني يبلغ 31 درجة مئوية.

بعض الدول العربية الغنية بالنفط في الخليج جهزت نفسها ضد الحرارة، من خلال تكييف الهواء، وهو ما يعد مستهلكاً للطاقة بشكل كبير، ولكن الدول الإقليمية الأخرى لم تكن محظوظة بنفس القدر.

في العراق مثلاً، طُلب من الموظفين في مدينة البصرة البقاء في منازلهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة في وقت سابق من هذا الشهر. ومع ذلك، لا تحصل الأسر هناك إلا على ما يصل إلى 10 ساعات من الكهرباء من الشبكة الوطنية، وهو ما يجبر أولئك الذين يستطيعون تحمل التكاليف على الدفع لخمة المولدات الخاصة من أجل تغطية الساعات الأخرى.

وفي غزة أيضاً، يبرد السكان في وقت لا يتعدى 4 ساعات من الكهرباء التي يحصلون عليها يومياً، ثم يعانون لفترات تصل إلى 20 ساعة من دون كهرباء يومياً. وبالمثل، لم تعد الحكومة اللبنانية توفر أكثر من ساعتين من الكهرباء يومياً.
وحتى في بعض دول الخليج، مثل الكويت، حيث توجد طفرة في البناء، فإن الوصول إلى تكييف الهواء ليس متاحاً للجميع، بما في ذلك عمال البناء الذين يكدحون في الهواء الطلق.

وإذا ظلت الوتيرة الحالية لانبعاثات الاحتباس الحراري ثابتة في الخليج، فإن درجات الحرارة القصوى السنوية للمصابيح الرطبة في مدن مثل أبو ظبي ودبي والدوحة ستتجاوز عتبة بقاء الإنسان (35 درجة مئوية) عدة مرات في السنة بحلول نهاية القرن، حسب ما بيَّنت محاكاة أجراها معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا.

المصدر: سي إن إن + الميادين نت

قد يعجبك ايضا