مسيحيو إدلب المهجرون في اللاذقية يناشدون الجيشين السوري والروسي تحرير قراهم –

- الإعلانات -

منذ سنوات طويلة، يقبض أهالي إدلب على جمر اليوم الأسود الذي هجّرهم الإرهاب فيه من منازلهم وقراهم، ويمنّون أنفسهم باليوم الذي ستتحرر فيه قراهم ويرجعون إلى أراضيهم، نازعين عن كاهلهم آلام النزوح وثقل أيام الهجرة القسرية.

في كنيسة اللاتين في مدينة اللاذقية الساحلية، اجتمع محافظ إدلب ثائر سلهب مع السوريين من أتباع الديانة المسيحية الذين يقطنون في هذه المدينة الساحلية بعدما هجّرهم الإرهاب من مدنهم وبلداتهم كـ (الغسانية، الحلوز، اليعقوبية، القنية، جسر الشغور، الجديدة) في ريف إدلب الجنوبي الذي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية حاليا.

قائمة هموم ومطالب المهجرين تصدّرتها أمنية واحدة اجتمع عليها جميع من التقاهم المحافظ ورئيس كنيسة اللاتين، وهي مناشدة الرئيس بشار الأسد والجيشين السوري والروسي بتحرير إدلب في أقرب وقت ليتمكّن المهجّرون من العودة إلى قراهم ومنازلهم.

بوجع ممزوج بمرارة التهجير، تستذكر إحدى المهجرات يوم خرجت مع عائلتها من منزلهم في قرية اليعقوبية في ريف إدلب، وتقول لـ “سبوتنيك”: “هربنا من القتل والتنكيل، وكنا لا نريد سوى أن نصل بأمان إلى أي مكان آمن، حيث جئنا إلى مدينة اللاذقية”.

وأضافت: “نعاني من صعوبات عدة أهمها ارتفاع أسعار إيجار المنازل، فنحن لا نملك شيئاً هنا، ولذلك نناشد الجيشين السوري والروسي تحرير إدلب وإعادتنا إلى قرانا”، لتصمت قليلاً وهي تبتلع الغصة وتمسح على عجل الدمعة التي تسللت إلى عينها: “اشتقنا لمنازلنا وأراضينا، اشتقنا حتى للهواء هناك”.

الوجع ذاته يعيد إنتاج مرارة التهجير على لسان كمال إسكندر الذي قال: “لا أملك شيئاً في اللاذقية، بينما منزلي وأرضي هناك في إدلب. أريد أن أعود إلى قريتي لأجلس بفيء الشجرة التي لن أجد ظلاً كظلها”.

وشكر إسكندر محافظ إدلب الذي استمع إلى همومهم ومطالبهم، واطلع على واقع حالهم عن كثب، وأبدى تجاوباً مع جميع مطالبهم.

بدوره، ناشد عبد الله اصطفان من قرية الغسانية الجيش السوري والحليف الروسي، تحرير قريته وجميع الأراضي في ادلب من الإرهاب، وأضاف: “أنا وكثير غيري من المهجرين مستعدون للتطوع في صفوف الجيش عند دخوله لتحرير إدلب، فنحن بأمس الحاجة للعودة إلى أراضينا التي اشتقنا لها وطال غيابنا عنها”.

بدوره، قال محافظ إدلب ثائر سلهب لـ “سبوتنيك”: “يأتي لقاؤنا اليوم بأخوتنا المسيحيين المهجّرين من إدلب إلى اللاذقية، في إطار برنامج عملنا المتضمن لقاء جميع المهجرين من إدلب، بفعل التنظيمات الإرهابية، إلى المحافظات السورية كافة، للاطلاع على واقع حالهم وهمومهم وحاجاتهم، وذلك استعداداً لليوم الذي سيعود فيه المهجرون إلى إدلب بعد تحريرها بالكامل”.

وأضاف سلهب: “استمعنا من أخوتنا المسيحيين المهجرين من إدلب لهواجسهم ومشكلاتهم، ونحنا بدورنا كحكومة سنقوم بمعالجتها وفق الإمكانيات المتاحة لدينا، استعداداً لعودتهم إلى إدلب قريباً عندما تتحرر بالكامل، ناهيك عن ايصال رسالة بأن كل مواطن له مكانة في عقل ووجدان الدولة السورية الحريصة على إعادة كل مهجّر إلى قريته وتقديم العون والخدمات كافة”.

وإذ وصف سلهب اللقاء بانه كان مميزاً ومفعماً بالحب والتقدير، فإنه قال: “وجودنا اليوم مع أخوتنا المسيحيين، رد على جميع الأصوات التي روّجت إلى أن المسيحيين هاجروا سوريا إلى دول أخرى، فيما الحقيقة أنهم هنا صامدون ثابتون على أرضهم يترقبون اليوم الذي سنعود فيه سوياً إلى إدلب”.

ويتطلع سلهب والمهجرون الذين اجتمعوا على قلب سوري واحد، إلى اليوم الذي ستحرر فيه ادلب كافة، ويؤكد بالقول: “من خلال الواقع السياسي والمعطيات الميدانية بالإضافة للجهود التي يقوم بها الحليف الروسي فإنني أرى أننا عائدون إلى إدلب قريباً، حيث سنعود سوياً إلى ادلب لنقرع أجراس الكنائس ونصلي للسلام والامن والأمان”، مؤكداً ان إدلب وغيرها من الجغرافية السورية لا يكتمل نسيجها الاجتماعي إلا بعودة جميع ابنائها بمختلف أطيافهم التي شكّلت عبر التاريخ لوحة فسيفسائية فريدة.

من جهته، أعرب رئيس كنيسة اللاتين في مدينة اللاذقية الأب فادي عازر عن سعادته بوجود محافظ إدلب معهم ولقائه بالمسيحيين المهجرين من إدلب، وقال: أملنا كبير برجوع أبنائنا من قرى الغسانية الحلوز، اليعقوبية، القنية، الجديدة، جسر الشغور، قريباً، إلى منازلهم وأراضيهم.

كما شكر الأب عازر الجهود التي يبذلها الرئيس الأسد والجيشان السوري والروسي في المساهمة بتحرير الأراضي وإعادتها لأصحابها، وأضاف: “نصلي للرب أن يكون يوم العودة قريب، عندما تقرع الأجراس في كنائس إدلب، ويصدح الآذان من مآذن الجوامع، لنصلي جميعاً للرب ونشكره على نعمة الأمن والأمان”.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: “ألم اقتصادي مُدمِّر قادم”.. لماذا تمر أوروبا بأزمة طاقة أسوأ مما يتصور العالم؟

قد يعجبك ايضا