“الملاك الأول” ظهر.. فهل حانت نهاية العالم؟

- الإعلانات -

“الملاك الأول” ظهر.. فهل حانت نهاية العالم؟

طرحت نظرية “نهاية العالم” كفكرة في الكثير من الكتب الأدبية والطروحات الدينية، وعلى الرغم من أن كثيرين استخدموها مؤخرا للحصول على بعض الاهتمام الإعلامي، إلا أن هذا الطرح القديم ربما كان يشير إلى الكوارث الكبرى، أكثر منه إلى نهاية حقيقية لكوكب الأرض، حيث يمكن اعتبار موت الإنسان، هو بالفعل نهاية العالم بالنسبة له.
وقد يكون المقصود من نظرية “نهاية العالم” حرب كبيرة على مستوى كوكب الأرض، تزيل حكومات ودول وتغير في خارطة العالم، حيث أن زوال دولة أيضا يمكن تسميته “نهاية العالم” بالنسبة لها، خصوصا عند النظر إلى الدولة كشخصية اعتبارية، ويكفي هنا أن نتذكر نبوءة أينشتاين عن الحرب العالمية الرابعة التي ستكون “بالعصي والحجارة” وفي إشارة إلى دمار شامل لكوكبنا في الحرب الثالثة.
تحركات “غريبة” ليس لها إلا تفسير واحد.. “الحرب”
قد يستغرب البعض التحركات الأمريكية الغريبة في جزيرة تايوان (الصينية)، خصوصا أن أمريكا تقر بأن تايوان جزء من الصين، لكنها “تدعم الدمقراطية فيها”، في تناقض غريب بين التصريحات والأفعال، لكن كلمات السيناتور مارشا بلاكبيرن، التي قالت بعد هبوط طائرتها العسكرية في تايوان أنه يجب التأكد “على أن لديهم (تايوان) الموارد اللازمة لمحاربة الصين الشيوعية ومحور الشر الجديد، هذا هو سبب وجودي في تايوان.. لقد هبطت للتو في تايوان لإرسال رسالة إلى بكين، هي: لن نتعرض للتنمر”، وعلى الرغم من أنها هي التي تمارس التنمر بزيارتها، إلا أنها تكبدت عناء قطع نصف كوكب الأرض لتقول إنها ستحارب “محور الشر الجديد”، في حالة غريبة ليس لها إلا تفسير واحد: “افتعال حرب بأي ثمن”.
تداولت وسائل الإعلام حول العالم، على سبيل المثال في مجلة “فورين افيرز” خبرا مفاده أن البابا فرنسيس الذي صرح في يونيو/حزيران 2022 أنه لا يستبعد إمكانية أن يكون أحد ما افتعل النزاع الأوكراني، يؤيد (البابا فرنسيس) مع الكثير من زعماء العالم تصريحات الرئيس الروسي بوتين عن أن “الناتو” يشن حربا غير مباشرة على روسيا، لتكشف هذه التكهنات عن سؤال جوهري آخر، وهو؛ هل تعلم واشنطن أن تحركات الناتو المستمرة قرب الحدود الروسية وتوسعه ستتسبب بحرب؟ الجوب قد يكون بديهيا هنا، وهو أنها بالفعل تعلم ذلك.
هناك من يصب “الظلام في الثقب الأسود”
نشر الحقوقي الأمريكي وأحد مؤلفي كتب الاقتصاد الكلي جيميس ريكاردس، مقالا مهما تحت عنوان “في الثقب الأسود”، في إشارة إلى أن ما يحدث في العالم حاليا شبه “الثقب الأسود”.
لكن مضمون مقاله من المؤكد أنه لن يرضي واشنطن حيث عبر عن رأيه في علاقة بلاده بالحرب الأوكرانية، مشيرا إلى عدم وجود نهاية لها في المستقبل المنظور، مؤكدا أن “نظام الحكم في أوكرانيا فاسد”، وأن المساعدات الأمريكية المقدمة على أوكرانيا تبدو “بلا حدود”، ولكن على الرغم من أن الكاتب أشار إلى أن جزءا كبيرا من هذه المساعدات تتم سرقتها، “يبدو الأمر كاتفاقية بلا حدود وبدون هدف”، لكن هذه الاستفسارات تطرح تساؤلا آخر؛ هل بالفعل ضخ هذه الأسلحة الأمريكية والغربية هو فعلا بلا هدف؟ من المؤكد أن هناك هدف غير معلن.
نهاية العالم لم تأت بعد لكن “الملاك الأول” ظهر
إن قضية اندلاع حرب عالمية ثالثة، هي بالفعل سؤال يوضع على الطاولة عشرات المرات يوميا في وسائل الإعلام العالمية، وآخر طرح له، كان من قبل مقدم أحد البرامج في قناة “إل سي آي” الفرنسية خلال استضافته لنائب رئيس مجلس الأمن في روسيا، دميتري ميدفيديف، الذي أكد أن الوضع لا يزال تحت السيطرة لمنع بدء حرب عالمية الثالثة، حيث قال:

“آمل ألا نكون قد دخلنا في حرب عالمية ثالثة، والأوضاع حتى الآن ما زالت تحت السيطرة. مع أننا إذا نظرنا للإنجيل وتذكرنا عبارت القديس يوحنا عن نهاية العالم: “وبدا الملاك الأول، وظهر البرد والنار”، حسنا، على الأقل ربما بدا الملاك الأول، لكن نهاية العالم لم يحن وقتها بعد، ونأمل ألا تأتي”.

وعلى الرغم من أن ميدفيديف دعا إلى فعل “كل شيء لمنع الحرب العالمية الثالثة من الحدوث”، مشيرا إلى أن العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا تتم لمنعها، لكن التحركات الدولية لبعض الدول قد تشير إلى تحركات أخرى تتم في الاتجاه المعاكس، خصوصا عند النظر إلى سياسة أمريكا الحالية في تايوان، وطريقة تعاطيها مع المفاوضات السابقة التي تمت بين الوفدين الروسي والأوكراني، حين وجهت رسالة بعدم إجراء مفاوضات، في إشارة واضحة لدعم استمرار الحرب في أوكرانيا ومنع الحوار، لتصب أخير المزيد من “الظلام في داخل الثقب الأسود” عبر ضخ المزيد من الأسلحة.
لما قد ترغب دولة لها تاريخ في الهيمنة بحرب عالمية ثالثة؟
قد يقدم البعض هذا التساؤل، من له مصلحة بحرب عالمية؟ بالفعل لا أحد يريد حربا على هذا المستوى، على الأقل تلك الدول التي عاشت ويلاتها، على رأسها روسيا، لكن عند النظر قليلا إلى الأفعال والتاريخ، قد نرى وجهة نظر أخرى، خصوصا لدى تلك الدول التي لم تكن الحرب على أراضيها، بل كانت مجرد مستفيدة منها أو مستثمرة لها، وهنا أترك لكم التنبؤ باسم هذه الدولة.

إن صناعة الحروب، المباشرة وغير المباشرة، هي سياسة انتهجتها واشنطن منذ عقود، في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا وغيرها، بهدف يتزاوج فيه الاقتصاد مع السياسة، حيث أن صناعة الحرب ساهمت في تدوير عجلة الدولار، العملة الأمريكية التي لا تريد زوال هيمنتها وانتشارها عالميا، حيث أن دعم بؤر صغيرة بجانب الدول الكبرى التي تعتبرها واشنطن “معادية” مثل “الصين الشريرة” مثلا بحسب مزاعم ساستها، يوفر سوقا لسلاحها وعملتها أيضا، ويحرك عجلة اقتصادها، الذي أصبح عموده الرئيسي “السلاح” بعكس الصين “التكنولوجيا المتنوعة”، بالإضافة إلى أن هذه الحروب تضعف الخصوم من وجهة نظهرها وتعزز هيمنتها التي ربما “اعتادت عليها”، كما يلاحظ عند قراءة مقالات بعض الصحف الغربية.

العالم بدأ يتنبه للمخاطر.. ولكن هل يظهر “البرد والنار”
كشف قيام أقل من ثلث دول أعضاء الأمم المتحدة بالتصويت لصالح مشروع بيان معادٍ لروسيا حول الوضع في أوكرانيا، عن وجود تحول في الموقف العالمي ووعي بالدور الغريب الذي تقوم به واشنطن في الحقبة الأخيرة، حيث صوّتت 54 دولة، من أصل 193 دولة داخل في الأمم المتحدة، لصالح البيان، بينهم أمريكا وبالطبع “أتباعها” المعروفين.
بدأت جميع الدول، بما فيها، أغلب الدول العربية، التي خاضت أقسى التجارب الأمريكية، بالفعل بالتنبه لطبيعة هذا الدور الخطير، حيث علقت زاخاروفا على التصويت قائلة: “الآن أصبحت المخاطر كبيرة لدرجة أن الوضع حول أوكرانيا بدافع من الغرب أصبح مدمرًا لجميع القارات، هذه هي المشكلة” في إشارة لمعرفة دول العالم بهذه المخاطر، ولكن استمرار أمريكا ودول “الناتو” بهذه السياسة قد يصل بنا إلى حافة “البرد والنار” وقد نشهد استخدام أبنائنا لـ”العصي والحجارة” في حربهم الرابعة، التي نأمل بالطبع ألا تسبقها الثالثة.

قد يعجبك ايضا