رغم الحرب… سوريا تصدر منتجاتها الغذائية لأكثر من 100 دولة –

- الإعلانات -

حققت المنتجات الغذائية السورية حضورا لافتا في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة ووصلت إلى أكثر من نحو 100 دولة حول العالم.

في هذا السياق كشف رئيس القطاع الغذائي في غرفة صناعة دمشق وريفها طلال قلعه جي في حديث خاص لـ “سبوتنيك”، أن “الحرب المفروضة على سوريا منذ عام 2011 تركت أثرا بالغا على كثير من الصناعيين السوريين الذين دُمرت معاملهم واستمروا في الإنتاج والتصدير ضمن ورشات صغيرة، واستطاعوا المحافظة على منتجاتهم ورفد السوق المحلية بها، والتصدير كذلك إلى أسواق العالم”.

منتجات مرغوبة

وأوضح قلعه جي أن “سوريا تصدر اليوم الكثير من المواد والمنتجات الغذائية مثل الكونسروة بأنواعها وأشكالها كافة والخضروات والحبوب والزيتون وزيت الزيتون والمخللات والبسكويت والبن (بعد تصنيعه وتغليفه) والأجبان والألبان والقمر الدين والزهورات والكمون وحبة البركة حيث تعتبر سوريا من أوائل الدول المصدرة للكمون وحبة البركة”.

وأضاف: “هناك أكثر من /100/ دولة تستورد المواد والمنتجات الغذائية من سوريا بما في ذلك الولايات المتحدة ودول أوروبا والوطن العربي” مضيفاً أن “نجاح الصناعيين السوريين بالوصول إلى أسواق هذه الدول رغم الحصار يعد تحدياً كبيراً”.

وحول المواد الغذائية التي تصل إلى الأسواق الأمريكية لفت قلعه جي إلى أن “سوريا تصدر البن المصنع (القهوة) إلى الجاليات العربية في الولايات المتحدة وألمانيا نظراً لمذاقها الشرقي، فهناك خبرة سورية مميزة في صناعة البن، حتى أن الألمان يحتسون القهوة السورية، وتعتبر ألمانيا من أكثر الدول المنفتحة على المواد الغذائية السورية”.

نطمح لحسابات مشتركة مع روسيا بالعملات الوطنية

وحول التعاون القائم بين سوريا وروسيا في مجال الاستيراد والتصدير، قال قلعه جي: “روسيا دولة صديقة ونحن نسعى باستمرار كصناعيين إلى توسيع باب الاستيراد والتصدير منها وإليها، ومهتمون كذلك بفتح أسواق للصادرات الغذائية السورية في روسيا، وكذلك للاستيراد منها، وهذا يحتاج إلى تسهيلات جمركية وفتح حسابات مشتركة بالعملات الوطنية بسبب صعوبات التحويل في ظل الحصار والعقوبات”.

ولفت قلعه جي إلى أن “العلاقات الاقتصادية بين البلدين سورية وروسيا امتدت لأكثر من 75 عاماً بشكل مثمر ومتطور، وبهدف تعزيز العلاقات التجارية الرسمية التي تشكل 20% من حجم تبادل روسيا التجاري مع كل الدول العربية، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري الذي يسجل أرقاماً عالية سنوياً”.

وتابع حديثه، قائلاً: “في أكثر من لقاء مع الوفود الروسية ومنها وفد المركز الروسي للتنمية والمشاريع المبتكرة في جمهورية روسيا الاتحادية ووفد غرفة التجارة والصناعة الروسية وغيرها من الوفود أكدنا أن سوريا تعتبر المكان الأمثل للاستثمار، خاصة وأن هناك قوانين اقتصادية واستثمارية سورية مشجعة وهو ما أكده الجانب الروسي”.

واستطرد: “وجهنا دعوة للشركات الروسية ورجال الأعمال الروس ليكون لها الدور الفعال في عملية إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا في المجالات الصناعية والصناعات الزراعية كافة، سواء من خلال المشاركة في مصانع سورية قائمة وجاهزة للإنتاج، أو إنشاء مصانع في كافة الاختصاصات ومنها الغذائية، كما أشرنا دائماً إلى أهمية التعاون الروسي – السوري بصيغة ’’بزنس تو بزنس’’ في مجال السياسات الصناعية والاستثمارية والشراكة في القطاع الخاص”.

وأشار قلعه جي في حديثه إلى أن: “غرفة صناعة دمشق وريفها بحثت كذلك مع سفير جمهورية أبخازيا التعاون في هذا المجال، وكنا قد استضفنا غرفة الصناعة والتجارة الأبخازيية في سوريا، حيث تم التأكيد على ضرورة تأسيس علاقات تعاون خاصة بين الغرفتين، لمساعدة رجال الأعمال في البلدين وتسهيل وتقوية العلاقات التجارية بينهما وإقامة معرض ثابت للصناعات السورية في جمهورية أبخازيا، ليكون نواة للتصدير والاستيراد والتبادل التجاري بين البلدين”.

معارض في موسكو وشنغهاي وبغداد ودبي وبنغازي

وحول المعارض السورية الخارجية للمواد الغذائية ودورها في تشجيع التصدير وفتح أسواق جديدة، قال قلعه جي: “أقمنا معرضاً للمنتجات الغذائية السورية في موسكو عام 2021 ولاقى أقبالاً كبيراً ومعرضاً آخر في شنغهاي إلا أن الشركات الصينية تريد اعتمادات في سوريا ولذلك هي لا تستطيع تحويل الأموال بسبب الحصار، كما شاركنا في معرض جلفود التخصصي للمواد الغذائية في دبي، وفي معرضين للبيع المباشر في كل من بغداد وبنغازي، ولاقت إقبالاً كبيراً، ونحن حريصون على التواجد في هذه المعارض”.

وتابع: “المنتجات الغذائية السورية مرغوبة في الأسواق الخارجية بسبب جودتها العالية ونكهتها الخاصة ونحن نسعى إلى فتح أسواق خارجية واعدة”.

أكبر معامل الشرق الأوسط تحوّل لورش صغيرة

وحول تأثير الحصار الأمريكي والغربي على قطاع التصدير في سوريا قال قلعه جي: “واجه الصناعيون السوريون حصاراً قاسياً منذ اندلاع الحرب على سوريا قبل نحو 12 عاماً، حيث واجهتهم صعوبات كبيرة في تحويل الأموال وفي عدم القدرة على افتتاح اعتمادات بنكية، فالعقوبات الغربية دفعت الكثير من دول العالم إلى إيقاف تعاملها مع البنوك والمصارف السورية” مضيفاً أن “نقص الوقود يؤثر تأثيراً بالغاً في رفع تكاليف الإنتاج، حيث يتكبد الصناعيون عبئاً كبير في تأمين المحروقات، مما ينعكس على تنافسية أسعار المنتجات السورية خاصة في أسواق دول الجوار”.

ومضى قائلاً: “ما حدث للصناعي السوري خلال سنوات الحرب منذ عام 2011، فقد كان هناك تدمير ممنهج ومدروس للبنية التحتية والصناعية لكي نرجع إلى الصفر صناعياً، وكثير من الصناعيين السوريين دُمرت معاملهم، لكنهم أصروا على الإنتاج وأنشؤوا ورش صناعية في الأقبية وتحت الأدراج في أماكن غير مهيأة للصناعة، واستطاعوا من خلالها تصنيع منتجاتهم وتصديرها إلى الخارج، ومن الأمثلة على ذلك صاحب معمل “أسيل” الذي دمرته الحرب وكان يعتبر من أكبر المنشآت الصناعية في الشرق الأوسط، لكن صاحبه أنشأ ورشات صغيرة تحت أدراج الأبنية للمحافظة على منتجاته، ونجح في تصديرها إلى أغلب الدول التي كانت تستورد منه قبل اندلاع الحرب على سوريا، وهذا يعتبر مثالاً بسيطاً على همة وإصرار الصناعيين السوريين على مواصلة العمل والإنتاج، فهم يعملون في مرحلة صعبة للغاية، لكنهم استمروا في العمل”.

الحلويات السورية منافس قوي

ولفت قلعه جي إلى أن “سوريا كانت تعتمد على الاستيراد لتأمين 60% من المواد الصناعية، لكنها اليوم ورغم الحصار استطاعت تصنيع أغلبية هذه المواد من خلال إنشاء مئات المعامل، واليوم أصبحت المنتجات المحلية منافساً قوياً للمنتجات المستوردة، وأصبح لدينا شبه اكتفاء ذاتي من المنتجات الغذائية المحلية وبمواصفات قياسية وجودة عالية قادرة على منافسة الصناعات الأوروبية والآسيوية”.

وختم حديثه لـ”سبوتنيك”، بالقول: “في سوريا اليوم عشرات المعامل تنتج البسكويت بمواصفات عالمية وهي تكفي متطلبات السوق السورية وتصدر إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى معامل الشوكولاه والحلويات، فسوريا اليوم في مقدمة الدول في صناعة الحلويات ذات المذاق المميز والجودة العالية والتي تنافس اليوم في أسواق الدول التي كنا نستورد منها هذه المنتجات”.
وتجدر الإشارة إلى أن مئات المصانع السورية تعرضت للتدمير والتفكيك والنهب خلال سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة على مساحات شاسعة من الأراضي السورية، مما ألحق أضراراً مادية بالغة بقطاع الصناعة، إلا أن قسماً كبيراً من هذه المعامل عاد للإنتاج والتصدير مجدداً رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها البلاد من عقوبات غربية ونقص حاد في الوقود والكهرباء والمواد الأولية.

سبوتنيك

اقرأ أيضا: إيران تستعد للحرب.. تجهيز 51 مدينة بأجهزة دفاع جوي ورفع حالة التأهب

قد يعجبك ايضا