“الخليفة أبو علي بوتين”.. لماذا سمح بوتين بنشر واستنساخ كتاب “صحيح البخاري”؟ –

- الإعلانات -

في توقيتٍ لافت، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد، بإلغاء المرسوم السّابق الذي يمنع “نشر واستنساخ كتاب “صحيح البخاري” في روسيا، وبذلك الأمر يجري رفع الحظر عن الكتاب.
لافت أن إعلان بوتين هذا، في ظل الحرب الروسيّة على أوكرانيا، وسط تزايد الثقة بالرئيس الروسي، حيث جميع خطط خُصومه باءت بالفشل، وها هي أوروبا تتحضّر لشتاء قارس، ويتظاهر الشعوب فيها خوفاً من الجوع، والغلاء، والبرد الشديد، ليأتي هذا القرار لتعزيز شعبيّته بين المسلمين.

وسيجري توزيع صحيح البخاري بالترجمة الصحيحة، وتوزيعه مجّاناً، وفي وقت كانت روسيا قد انهزمت من بوابة الجهاديين المُتشدّدين في أفغانستان، وبذلك القرار يُضيّع بوتين ورقة يُريد خصومه الاستفادة منها، فهو كما يقول يسعى من خلال هذا القرار التأكيد على انفتاح روسيا ورغبتها في تحقيق السلام بين الأديان.

وأوكلت المهمة ترجمة كتاب صحيح البخاري إلى حليف بوتين القوي الرئيس رمضان قديروف، الذي أعلن بأن الترجمة الصحيحة سيتم توزيعها تحت إشرافه على الجميع وبالمجان، يرى البعض أن الرئيس قديروف ربّما هو من نصَح بوتين برفع الحظر عن صحيح البخاري، والذي كان أدرجته وزارة العدل في الاتحاد الروسي في “قائمة المواد المُتطرّفة”.

يتَوقّف نشطاء عرب ومُسلمون عند قرار بوتين اللافت هذا، في توقيتٍ ذهبت الدول التي حرّضت الجهاديين الإسلاميين ضد الشيوعيين (الاتحاد السوفييتي) في أفغانستان (السعوديّة) إلى تخفيف مناهجها الدينيّة، ودمجها في كتاب واحد، هذا عدا عن الجدل الذي يُثار من حين لآخر، حول صحّة كتاب “صحيح البخاري”، والجدل المُثار حوله.

وتفاعل رواد المنصّات الاجتماعيّة العربيّة والإسلاميّة مع قرار بوتين اللافت، والمُفاجئ، فوجده البعض بادرة طيّبة، فيما عدّه آخرون قرارًا سياسيّاً بامتياز، ودعا ثالثهم إلى ضرورة استغلال الدول العربيّة والإسلاميّة ما يحدث في أوروبا، وروسيا، لما يخدم مصالحهم، ودينهم، فالجميع بات يبتغي الرضا العربي (نفط السعوديّة، غاز الجزائر، تأييد الدول العربيّة حلفاء أمريكا التقليديين).

وأطلق نشطاء تسمية جديدة على الرئيس بوتين بعد قراره المُنصِف كما وجدوه بحقّ المسلمين، فأسموه “الخليفة أبو علي بوتين”.

ولفت مُعلّقون، أن قرار رفع الحظر عن كتاب صحيح البخاري، تضمّن الحذف والتنقيح لبعض الأحاديث، ما دفع البعض للتحذير من تفريغ الكتاب المذكور من مضامينه، في المُقابل لم يستبعد مراقبون بأن بوتين يريد حشد مليار مسلم خلفه، بإعلانه أكثر من مرة تأييد حقوق المسلمين وأداء عباداتهم، واليوم يرفع الحظر عن أكثر الكتب الإسلاميّة جدلاً، ليكسب تأييدهم خلفه، وفي حال اندلاع حرب كبرى، سيكون فيها العالم مُنقسماً على نفسه.

ويحظى الرئيس بوتين بتأييد بعض الإسلاميين، من بوابة رفضه لترويج المثليّة في روسيا، وتأكيده على الفطرة البشريّة، ما يُعاكس مشروع أمريكي غامض الأهداف، لنشر الشذوذ الجنسي واعتباره حقوقاً مشروعة للبشر.

وصحيح البخاري معروف عند المسلمين بأنه الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله محمد الأكرم وسننه وأيّامه، المشهور بِاسم “صحيح البخاري”، وهو أبرز كتب الحديث النبوي عند المسلمين من أهل السنة والجماعة.

وظهرت في الآونة الأخيرة، حالة من التشكيك بكتاب البخاري على لسان بعض النخب المُفكّرين العرب، بقولهم إنه يجب تعزيز حالة الاعتماد على مرجعيّة القرآن، فالأحاديث النبويّة فيها الضعيف، والمُقوّل والمنقول، وهذه حملات هاجمها الإسلاميّون من جهتهم.

“رأي اليوم”- خالد الجيوسي

اقرأ أيضا: مصادر اقتصادية عربية في إسطنبول: أردوغان متمسك بـ«مقاربات» بوتين للتقارب مع دمشق

قد يعجبك ايضا