تسعيرة التموين المتهم الأول بانتشار ظاهرة الغش لأنها لا تراعي مختلف التكاليف

- الإعلانات -

منتجون يتحدثون عن حلقة أساسية تفرض انتشار ظاهرة الغش وهي سياسة التسعير المتبعة من قبل وزارة التجارة الداخلية، التي لا تأخذ كل التكاليف خاصة غير المنظورة منها بالاعتبار.

يرى عضو في جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها الدكتور أدهم شقير، ورئيس لجنة الرصد والمتابعة في الجمعية في تصريحه أن المشكلة الأساسية في تسعيرة التموين، أنها لا تأخذ جميع التكاليف بالحسبان، وأنه عندما يقدم أي صاحب منتج أسعاره لوزارة التجارة الداخلية يطلبون منه تعديلها، لذلك لا أحد يستطيع الالتزام بتسعيرة التموين، ولكن يتجنبون خرقها لتجنب العقوبات، وتكون النتيجة بتغيير المواصفة لتحقيق الأرباح أو تغطية التكاليف.

وأشار شقير إلى وجود تكاليف غير منظورة تدفع الكثيرين إلى العمل على تغطيتها بوسائل مختلفة، منها تغيير المواصفة من أجل تحقيق بعض الوفر حيث يبحث صاحب المنشأة عن طرق أخرى لتسديد التكاليف غير المنظورة.

دخلاء على المهنة

وأضاف شقير: هناك أسباب أخرى لانتشار ظاهرة الغش أحدها أخلاقي، كأن يقوم بهذا السلوك دخلاء على المهنة يريدون تحقيق الربح والمزيد من الربح.

فعندما يقدم صاحب مطعم وجباته من لحوم غير جيدة، فهذا ينتهك إضافة للجانب الأخلاقي جانباً قانونياً أيضاً، إذ إن المخالفة التي يفترض دفعها لا تعادل سوى جزء بسيط من الأرباح التي يحققها.

والقصة أن التشدد في تطبيق العقوبات يحتاج أيضاً بيئة عمل واضحة وشفافة تنصف أصحاب الفعاليات والمنتجين في تأمين حقوقهم، وتتشدد في العقوبات عند تجاوز القوانين، لأنه لن يكون هناك مبرر لتلك المخالفات رغم عدم تبريرها.

نفقات مرتفعة

نسأل التاجر محمد الحلاق عن الأسباب التي تدفع إلى الغش رغم أن المنتجين يسعرون على هواهم فيؤكد أنه لا يبرر أي نوع من الغش، وأن الغش محرم شرعاً وقانوناً.

ولكن عند الحديث عن موضوع التكاليف يمكن القول إن الأمر نظرياً مغطى، لكن عملياً هناك الكثير من التكاليف العالية جداً، وهنالك نفقات ومصاريف مرتفعة.

واعترف الحلاق بأن قطاع الأعمال لا يؤمن بما يسمى تسعيرة وتكاليف توضع على الورق، ومهما وضعت نسب مئوية للتسعير تبقى السوق و وفرة المواد و تنافسيتها هي الحكم، حيث إن التنافسية قد تخفض سعر المنتج عن التسعيرة.

وأشار إلى أن وزارة التجارة الداخلية و حماية المستهلك تحدد هوامش ربحية، وتطلب العمل بموجبها، وهذا الأمر معقد جداً، إذ لا يوجد شيء اسمه هوامش ربحية في كل دول العالم.

وقد يحصل أن تحدد دولة ما سعر منتج إستراتيجي أو أكثر، وتطالب بأن يكون سعر تلك السلع محدداً في السوق، و لكن تحديد هوامش لكل المنتجات هو أمر معقد جداً، حيث إن تكاليف مستورد أو صناعي تختلف حسب حجم العمل، و تكاليف أو مصاريف منفذ بيع تختلف حسب حجمه أو مكانه الجغرافي، و بالتالي لا يمكن للتنافسية أن تستمر ما لم تختلف الأسعار و الأمثلة كثيرة جداً.

الغش مرفوض

يعود الحلاق ليؤكد أنهم يرفضون الغش أو التزوير أو التدليس، وأنه يرفض عدم الوضوح في بيانات أي منتج مهما كان، ويرفض الغش بوضع مادة مؤذية أو غير صحية أو مواد مسرطنة في المنتجات مهما كان نوع المنتج، أو الغش بالوزن حيث يجب أن يدون الوزن و الحجم الحقيقي على أي عبوة.

ويلفت إلى ضرورة الالتزام بالمعايير والمواصفات و بطاقة البيان، ولكن يؤكد أيضاً أنه لا يمكن التدخل في موضوع الأسعار، وعندما يحصل ذلك لمنتج إستراتيجي مثلاً، يجب أن تكون المعايير حقيقية، ويجب أن توضع التكاليف الحقيقية لا نسب لا تسمح بالاستمرار بالعمل.

وبيّن أنه كلما تم التدخل في التسعير، فإن هذا الأمر ينعكس سلباً على التنافسية وعرض السلع وتصبح المواد تباع بأساليب غير مشروعة و أماكن غير مرخصة، وهناك فرق كبير بين ثمن المنتج الحقيقي و القدرة الشرائية حيث إن كلّ محور يختلف عن الآخر، و يجب أن تتناسب القدرة الشرائية مع الحد الأدنى المطلوب من أجل تأمين احتياجات الأسرة.

الرأي الغائب

بعد كل هذه الاتهامات لسياسة التسعير كان من البدهي أن تقدم مديرية الأسعار في الوزارة رأيها فيما يقال، ولكن ظلت استفساراتنا الموجهة إلى الجهة المختصة من دون إجابات.

وسنذكر هذه الأسئلة ربما نحصل على إجابات مديرية الأسعار في الوزارة لا حقاً:

• يقول منتجون إن آلية التسعير السائدة هي من أهم أسباب انتشار ظاهرة الغش ما رأيكم؟
• كيف يتم التسعير وما الأسس والمعايير؟
• ما مؤشرات عدم التزام الأسواق بتسعيرة التموين؟

تشرين

اقرأ أيضا: النقابات العمالية: أين الحكومة من الصفعات المتكررة لمواطن أبى العيش إلا في وطنه سورية

قد يعجبك ايضا