أنقرة تتهيأ لإدارة العلاقات مع دمشق والوساطة الروسية بدأت تُثمر

- الإعلانات -

أنقرة تتهيأ لإدارة العلاقات مع دمشق والوساطة الروسية بدأت تُثمر

تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 8 أيلول الجاري الذي لوّح خلاله، باحتمال شن عملية عسكرية شمالي سوريا ضد “الوحدات الكردية”، تسببت بنشر تسريبات حول آخر المستجدات التي توصلت إليها المحادثات التركية-السورية، حيث أشارت المستجدات إلى أن ملف “الوحدات الكردية” هو واحد من الملفات التي تأخذ النصيب الأكبر من هذه المحادثات، لافتة إلى أنه لن يكون هناك أي عملية تركية شمالي البلاد.

وفي هذا الصدد قال سعيد عبد الرزاق، بمقال له في صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية:

“لم يكن أكثر المتفائلين بالتغيير في السياسة الخارجية لتركيا ينتظر أن يسمع حديثاً عن الاستعداد لفتح الحوار وتطبيع العلاقات مع الدولة السورية في دمشق بعدما تنبأت أنقرة منذ بداية الأزمة السورية في 2011 بسقوطها بسرعة تقترب من سرعة البرق، لكن اكتشفت فيما بعد أن حساباتها أوقعتها في خطأ استراتيجي كبير” مشيراً إلى أن “هذا التحول مثالاً لافتاً على التغيرات السريعة وتبديل الأوراق اعتماداً فيما يبدو، على ضعف ذاكرة الشارع، أو تصور ذلك على الأقل، فبعد جولة من التصريحات المكثفة عن عملية عسكرية محتملة ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، تبدل الحديث إلى فتح قنوات اتصال على أعلى مستوى مع الحكومة السورية والاستعداد لتقديم الدعم الكامل له في القضاء على وجود وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قسد” موضحاً أن “التصعيد في التهديدات من جانب إردوغان بالعملية العسكرية في شمال سوريا، وحديثه عن القدوم -ذات ليلة على حين غرّة- إنما هو نوع من التعبئة وتغذية الشعور القومي من أجل استعادة أصوات القوميين الأتراك”.

وفي هذا السياق أكد هشّام النجار في صحيفة “العرب” اللندنية أن “أنقرة تتهيأ لإدارة العلاقات مع دمشق من منطلق مغاير بعد تراجعها عن تنفيذ عمليتها العسكرية التي هددت بها مراراً في الشمال السوري، ونزولًا عند مقتضيات التفاهمات التي أُبرمت بين روسيا وتركيا وإيران خلال قمة طهران التي جمعت قادة الدول الثلاث في تموز الفائت” مشيراً إلى إعلان تركيا عن ألقاء القبض على خمسة عناصر ينتمون إلى داعش بينهم قائد كبير يوم الجمعة 10 أيلول الجاري، حيث قال: “يدل الكشف عن خلايا داعشية تنشط في تركيا في ظل الحديث عن تقارب تركي – سوري على الرغبة في الالتفاف على شروط الحكومة السورية الخاصة بخروج تركيا من كافة الأراضي السورية عبر صرف النظر عن أهداف أنقرة الأحادية من وراء دورها الإقليمي وطرح ملفات تمثل هواجس إقليمية ودولية مشتركة، في مقدمتها خطر إعادة داعش لبناء تنظيمه وترتيب صفوفه”.

فيما نقل عبد الباري عطوان في “رأي اليوم” عن مصادر لبنانية مقربة من دمشق تأكيدها على أن “الوساطة الروسيّة بين الجارين السوري والتركي بدأت تُعطي ثمارها الأوّليّة، وأوّلها تكثيف الاتّصالات واللقاءات بين الوفود الأمنيّة، وإقامة مكتب مُصالحة للحُكومة السوريّة قُرب إدلب، وإصدار عفو عام عن الآلاف من الأفراد والأسر والسّماح لهم بالعودة إلى مدينة خان شيخون، ومُدن أخرى، دون أيّ مُسائلة أو تحقيق، أو مُراجعة فرع أمني، ويتردّد أن الرئيس الأسد يقف شخصيًّا خلف هذه الخطوة”.

الحديث عن تطورات في المحادثات السورية-التركية، يسلّط الضوء على عدة ملفات عالقة في سوريا أحدها مصير هذه “الوحدات” مستقبلاً وفي هذا الصدد، نشر الباحث الكردي جوان ديبو مقالاً في “العرب” انتقد خلاله السياسة الكردية في سوريا قال فيه: “الذهول والفزع من رهاب المجهول أو رهاب المستقبل بعد الحديث عن تقارب تركي-سوري، ينمان عن فهم طفولي للسياسة وممارسة غارقة في الطوباوية والاعتباطية ليس لهما أي أساس علمي، على قاعدة -يا تصيب يا تخيب-، مع ما يترتب على ذلك من المجازفة والمقامرة بالشعب والوطن والقضية، فقط من أجل المشاركة غير المباشرة في حلبة المنافسة الإقليمية والدولية في سوريا، لكن من دون الإلمام بأبسط قواعدها التي لا تعتمد فقط على عنصري القوة والمصالح كما هو رائج، وإنما أيضا على عامل المرونة، الذي طالما افتقده وافتقر له الساسة الكُرد، فلم يرتق الأداء السياسي الكردي في سوريا إلى مستوى من شأنه خلق دبلوماسية راقية تستطيع من ناحية صون ما يعتبره البعض مكتسبات، ومن ناحية ثانية اللعب بجدارة وحرفية وإتقان مع الكبار والإفلات قدر المستطاع من مكائدهم التي لا تنتهي” مشيراً إلى أن “السياسات الكردية لم تٌفلح في إقناع الأمريكان بالمساهمة اقتصادياً واستثمارياً بتطوير المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية، أو على الأقل إعفاء تلك المناطق من آثار الحصار الأميركي والغربي الخانق ضد سوريا، ولاسيما الإفلات من تداعيات قانون قيصر الذي أضر بالشعب السوري أكثر مما أضر بالدولة السورية” موضحاً أن “السبب في اعتبار الكُرد أكبر الخاسرين لا يعود فقط إلى ندرة الخيارات أمامهم أو لأنهم أضعف اللاعبين على الساحة السورية، ولكن أيضاً بسبب الجهل والغباء السياسي المزمن، وإخفاق الكُرد في توظيف كافة الخيارات والإمكانيات المتاحة في المكان والزمان المناسبين واستغلالها”.

يتزامن الحديث عن استمرار المفاوضات التركية-السورية، مع نشاط أمريكي ديبلوماسي وعسكري لافت في الشرق السوري، الهادف إلى الضغط على عدة مسارات سياسية سورية أحدها التقارب بين أنقرة ودمشق، فيما يؤكد المختصون أنه طالما هذا التقارب يخدم أردوغان في عمليته الانتخابية فلن يتراجع عنه، لافتين إلى أن لدى الرئيس التركي مساحة جيدة للمناورة ضد واشنطن في هذا الملف، وذلك استناداً إلى موقع بلاده الجيوسياسي والتطورات التي تطرأ على العالم.

أثر برس

قد يعجبك ايضا