أسعار العقارات فلكية.. والآجارات غير منطقية

- الإعلانات -

توسّع عمراني خرج زاحفاً من المدن الكبيرة المكتظة، فشكّل أحياء سكنية جديدة، بعضها استحوذ على نصيب مهم من التنظيم العمراني، وبعضها الآخر لبس رداء المخالفات بمجمله فتلاصقت الأبنية كعلب الكبريت، وارتفعت عالياً لحدود غير مقبولة، وأغلب ذلك حدث في وقت كانت جميع دوائر الدولة منشغلة بما هو أكبر وأهم وهو استتباب الأمن والأمان على خارطة البلاد، فعمد ضِعاف النفوس إلى استغلال هذه الحالة، والنهوض بعقارات هي بعيدة جدّاً عن التقيّد بسلامة الأبنية، حتّى الخدمات الخاصّة بهذه العقارات نُفذت بأساليب رديئة ابتداءً من الوجائب والطرق وصولاً إلى أساليب تزويدها بخدمات شبكات الكهرباء والمياه التي يحصد نتائجها سكّان مهجّرون كان همّهم الوحيد هو النوم تحت سقف يقدّم لهم الطمأنينة والأمان، وهنا ندخل إلى المهم، فقد تعاظمت عمليات الاستئجار، بدون ضوابط رسمية تحكم هذه (التجارة)، فوصلت أسعار الآجارات إلى حدود غير مقبولة في ظلّ فقر أسود لوّن حياة الكثيرين بالمآسي، سواء كانوا نازحين هاربين أم أناس محليين لم تمكّنهم سوء الأحوال من الاستقرار ، فكان قدرهم التنقّل بين عقارات الاستئجار والرضوخ لأسعار غير منطقية قياساً بالمجهود الذي يقدّمه العامل أو موظف الدولة، وبتحكيم العقل، هل هناك منطق عقلاني يبرّر الهُوة الكبيرة بين راتب العامل بالدولة وقيمة استئجار منزل بغرفتين هم أشبه بمدجنة صغيرة بواقع ١٥٠ ألف ل.س شهرياً؟! فوضى الأرقام العشوائية على سكن الآجار أجاز للمالكين وضع أرقام أخرى على أسعار عقاراتهم التجارية بحجج واهية أبرزها ارتفاع الأسعار العالمية التي أصابت الحديد والإسمنت ومتمّمات البناء الأخرى، فهل من الحكمة تحصيل تلك الفروقات من جيوب الفقراء المُتعبة، والإقدام على ترك الشقق فارغة من المحتوى البشري بغية تحقيق أطماع دنيئة عبر استغلال حالة عوز المستأجر واضطراره للانصياع لهذه الأرقام الفلكية تماشياً مع استقرار الأبناء بمدارس قريبة من سكنهم وأهلهم، فيا أصحاب العقارات رفقاً.. ، فقد تنقلب الأمور بين ليلة وضُحاها، سيما وأن شركات الإعمار تتهيأ لوضع أقدامها إلى جانب عقاراتكم.

جريدة الوحدة – اللاذقية -سليمان حسين

اقرأ أيضا: «روث الحيوانات» وسيلة بديلة لمجابهة البرد في سوريا.. النقلة الواحدة بـ300 ألف

قد يعجبك ايضا