ضرائب ورسوم “مَنْ تُصِبْهُ تُمِتْهُ..”!

- الإعلانات -

أعطيت التعليمات بمنع جولات الاستعلام الضريبي لمدة 6 أشهر. هذا ما كشفه لنا مصدر خاص، مبيناً أن هذا المنع الذي ارتآه وزير المالية، هو لأجل امتصاص الصدمات التي خلفتها زيادة الضرائب والرسوم وموضوع الإلزام بتطبيق الربط الإلكتروني الذي لم تكتمل كلّ تفاصيله الفنية وكيفية حساباته المالية والضريبية، ويواجه العديد من التساؤلات التي توضح بأن فارضيه لا يمتلكون الإجابة عنها، بل تركوها لما ستكشفه وتظهره مجريات التطبيق العملي للربط، والدليل الموافقة على طلب الصناعيين بتأجيل التطبيق لبداية العام القادم!

تعليقاً على الآنف نقول: لعلّ الزيادات الكبيرة المتلاحقة في أسعار المنتجات والسلع والخدمات، التي شهدتها الأسواق بشكل مطرد ومتسارع وغير مسبوق خلال هذا العام، ونموها بشكل تضخمي، وبالتالي نمو الأرباح، ربما هو ما أدّى لفرض زيادات ضريبية عمدت إليها وزارة المالية، من منطلق “الزيادة على الزيادة”!، ولا أدلّ على ذلك من التوسّع الأفقي في تطبيق الربط الإلكتروني وإلزام العديد من الفعاليات والمنشآت الاقتصادية والصناعية والتجارية والخدمية به، حيث أُلبس الربط هدف أتمتة الضرائب والفواتير وتحقيق العدالة الضريبية التي تزعمها، والحدّ من الفساد، بينما هو في الحقيقة لغاية زيادة التحصيل الضريبي من أي مطرح من المطارح الضريبية وبأي ثمن!.

كذلك لم ينجُ المواطن العادي من تحمّله لزيادات ضريبية أبسطها الضرائب والرسوم التي تضاعفت على فواتير خدماته من اتصالات ومياه وكهرباء، حيث بدا التذمّر واضحاً عند كلٍّ من القطاع المنزلي، ومن يمتلك فعالية تجارية مهما صغرت ولو كانت لأجل “التعيِّش”، وخاصة من أصحاب الدخل المهدود ممن يحاولون جاهدين تحسين مداخيلهم الشهرية، نتيجة للزيادة الكبيرة في الضرائب والرسوم وتنوعها، بعد أن أصبح مجموعها يشكّل نسبة ورقماً مالياً مرهقاً لا يُستهان بهما مقارنة بالرواتب والأجور التي يتقاضاها العاملون في القطاع الحكومي.

إن مؤشر منع الجولات هو برأينا اعترافٌ ضمنيٌّ من “المالية” بأن ما فرضته وتفرضه من ضرائب ورسوم جديدة، بهذا الشكل وبمثل الظروف التي نعيشها، أحدث وجعاً لدى النسبة العظمى من المكلفين بمختلف شرائحهم وأنشطتهم، علماً أن هناك من يستحق أن يتمّ التركيز عليه في تحصيل الضرائب ككبار المتهربين مثلاً، حيث لا يزال العديد منهم خارج دائرة ضوء الاستعلام الضريبي حتى الآن، وهذا ما يمكن أن تفسّره التسريبات حالياً عن تغييرات وإعفاءات جديدة ستطال مفاصل الاستعلام الضريبي.

والمصيبةُ الأكبر أن تصدق التسريبات القائلة بأن هناك كباراً من المكلفين يجري تبييض صفحاتهم وصحائفهم الضريبية!!.

عود على بدء، نرى أن على وزارة المالية تكبير “حجرها الضريبي” باتجاه من يستحقونه فعلاً، وفي الوقت نفسه الرأفة بمن لم يعد يقدر على تأمين كفاف يوم عائلته، حيث العدالة الضريبية أصبحت وجهة نظر. كذلك على الوزارة التنبّه إلى أن فرضها لزياداتها الضريبية على المؤسّسات والشركات الاقتصادية والصناعية والتجارية والخدمية الخاصة، هي فرض بنهاية المطاف على المستهلك النهائي لمنتجات وخدمات تلك المؤسّسات والشركات. المالية تزيد على الصناعي والتاجر.. والمذكوران يحمّلان الزيادة على المواطن المغلوب على أمره؟!.

إن فرض ضرائب ورسوم جديدة من دون نص تشريعي (وهذا تكرّر لأكثر من مرة خلال هذا العام في موضوع الجوازات وجمركة الموبايلات.. وغير ذلك) دون توضيح المبرارات والمستند القانوني للزيادة، قضية تدعو للاستغراب فعلاً!!.

وعليه فأيّ إصلاح ضريبي وأية سياسة ضريبية تلك التي تفرض بين الفينة والأخرى، رفعاً في الضرائب والرسوم بقرارات وبرامج دون أن تستند أو يكون لها نصّ تشريعي (قانون)، وبشكل ومضمون لا يخالفان الدستور

البعث

اقرأ أيضا: عربش: السعر الجديد للمحروقات في لبنان يقارب المدعوم محلياً

قد يعجبك ايضا