قصة اللواء المصري الذي اختبأ داخل إسرائيل في حرب 1967.. تقدم خلف خطوط العدو، لكن النكسة محت بطولته!

- الإعلانات -

قصة اللواء المصري الذي اختبأ داخل إسرائيل في حرب 1967.. تقدم خلف خطوط العدو، لكن النكسة محت بطولته!

لطالما كانت ملفات حرب 1967 مطموسة تحت الكثير من الغموض والتحفُّظ السياسي والتنصُّل من المسؤولية لدى الأنظمة المصرية المتتالية.

فماذا غير تلك الملفات لكي يتم كشف من تحملوا أخطاء هزيمة الحرب النكسة، التي دفعت بمصر وفلسطين وسوريا إلى هزيمة مدوية أمام عدوها الإسرائيلي.

لكن مما لا يعرفه الكثيرون حول تلك الحرب، أن اللواء المصري آنذاك، سعد الشاذلي، استطاع بمجموعة قوامها 1500 جندي تقريباً، أن يتقدم ويتمركز داخل حدود الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، في الوقت الذي طالبت فيه القيادة العسكرية الجيش المصري بالانسحاب هرباً من مصير مشؤوم.

مجموعة الشاذلي في سيناء
عندما اندلعت الحرب عام 1967، كان الفريق سعد الدين الشاذلي ضابطاً برتبة لواء، وتحت إدارته مجموعة مكونة من كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتين من الصاعقة، بمجموع بلغ حوالي 1500 رجل، وتم إطلاق اسم “مجموعة الشاذلي” عليها.

كانت مهمة هذه المجموعة التمركز جنوب المحور الأوسط على مسافة 20 كيلومتراً من الحدود الدولية، وذلك لمنع تقدم أي قوات إسرائيلية تأتي من مضيق “لصان والمعين”.

وبحسب موقع إضاءات، الرحلة التي استهلكت طاقة الجنود والمعدات والدبابات والمركبات ذات الكفاءة المحدودة، بلغت حوالي ألف كيلومتر.

بحلول يوم 4 يونيو/حزيران عام 1967، بدأت إسرائيل في ضربتها الجوية مستهدفة الطائرات وهي على الأرض، كما دمرت جميع المطارات والمهابط.

بعد إدراك حجم الكارثة التي أصابت القوات الجوية المصرية، يقول سعد الشاذلي في تصريحات سابقة لصحيفة المصري اليوم: “بعد الوصول لمركز قيادتي، حاولت الاتصال بالقيادة دون جدوى، كان الاتصال مقطوعاً بيني وبينهم في سيناء، وبيني وبين القيادة العامة في القاهرة”.

وتابع: “كانت المنطقة التي أتمركز فيها منطقة مفتوحة دون أية هيئات أرضية، وبالتالي فإنها يمكن أن تصبح فريسة سهلة لطيران العدو، وكان مضيق لصان الذي يقع على حوالي 5 كيلومترات داخل حدود إسرائيل يوفر لي الحماية الجوية والأرضية”.

احتلال مضيق لصان داخل الحدود الإسرائيلية
وبالفعل، قرر سعد الشاذلي بمجموعته التحرُّك شرقاً واحتلال المضيق. وقبل غروب يوم 5 يونيو/حزيران كان اللواء آنذاك متمركزاً بقواته داخل المضيق.

بعد التمركُز في هذا الموقع الاستراتيجي لحماية مجموعته، حاول الشاذلي التواصل مع القيادة، سواء التي كانت في سيناء أم في القاهرة، في يوم 6 يونيو/حزيران، ولكن دون جدوى.

لكن بعد ظهيرة اليوم التالي، تمكن سعد الشاذلي أخيراً من الاتصال بالقيادة، وجاءته الأوامر بالانسحاب الفوري، وأن الاحتلال الإسرائيلي قد تمكن من التقدم داخل سيناء، ما يعني أنه محاصر تماماً بمجموعته من مئات المقاتلين المصريين في أراضٍ تحت سيطرة إسرائيل، بحسب موقع رصيف22.

الاحتلال الإسرائيلي يتربص بالمجموعة المصرية
يواصل الشاذلي في تصريحات صحفية أوردها في لقاء له مع الصحفي المصري أحمد منصور، في برنامج شاهد على العصر، أن العدو، خلال يومي 6 و7 يونيو/حزيران، كان يرصد المجموعة المصرية باستمرار جواً وبراً.

وتابع موضحاً أن طائرات إسرائيلية كانت تمر فوق المضيق الذي كان على شكل حرف L دون أن يقصف قوات سعد الشاذلي التي كانت متمركزة في بطن الجبل، ولكن كان يعني أي تحرُّك للجنود أنهم سيكونون مكشوفين تماماً للعدو، ما سيكون فرصة ذهبية للطيران الإسرائيلي لاستهدافهم.

لذلك قرر الشاذلي أن يؤجل الانسحاب من المضيق حتى بعد حلول الظلام. وبالفعل في صباح يوم 8، وعلى مسافة 90 كيلومتراً شرق الإسماعيلية، فوجئ طيران الاحتلال الإسرائيلي باختفاء مجموعة الشاذلي من المضيق وتحرُّكها في جنح الليل توجهاً لقناة السويس.

حتى نجحت مجموعة المصريين بقيادة سعد الشاذلي في عبور قناة السويس إلى الغرب بعد ظهر يوم 8 يونيو/حزيران.

انسحاب تكتيكي مهد لقيادة حرب أكتوبر بعد سنوات
بعد عبوره غرباً، تم نسف الجسور على قناة السويس، وبحسب موقع عرب 1948 كسب سعد الشاذلي منذئذ شعبية كبيرة بين أفراد الجيش نتيجة ما قام به، وقد تم تعيينه قائداً للقوات الخاصة والمظلات والصاعقة من 1967 إلى 1969.

وبحلول عام 1970، قام الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر، بتعيين الشاذلي قائداً لمنطقة البحر الأحمر.

بعد رحيل عبد الناصر، عينه السادات عام 1971 رئيساً لهيئة الأركان المصرية؛ إذ يُعد الرأس المدبر لبطولة عبور قناة السويس في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، بخطة “المآذن العالية”.

إلى أن تمكن الجيش المصري في عصر اليوم السادس من أكتوبر/تشرين الأول من سحق 3 ألوية مدرعات ولواء مشاة إسرائيلي كان متمركزاً شرقي القناة في خط بارليف، الذي لُقب بـ”أكثر الحصون المنيعة” في العالم.

 

اقرأ ايضاً:له قيمة دينية “مزعومة”.. “حجر القدر” الأسطوري الذي سيُستخدم في تتويج الملك تشارلز الثالث

 

قد يعجبك ايضا