مدير الأمن الرئاسي التونسي السابق يكشف أسرار خطيرة حول ملف “تسفير الشباب لسوريا

- الإعلانات -

مدير الأمن الرئاسي التونسي السابق يكشف أسرار خطيرة حول ملف “تسفير الشباب لسوريا

كشف مدير الأمن الرئاسي التونسي السابق وكاتب الدولة لشؤون الأمنية (يرأس جميع الأجهزة الاستخباراتية) رفيق الشلي، تفاصيل هامة حول ملف “تسفير الشباب” إلى سوريا والعراق.

وقال الشلي في حواره مع “سبوتنيك”، إن قرارات سياسية عرقلت استكمال التحقيقات في قضية “تسفير الشباب” إلى بؤر التوتر، وإن جميع الأدلة والأبحاث الخاصة بخلايا التسفير في تونس أكدت تورط قيادات معروفة، لكن القرار السياسي حاول إغلاق الملف.

وفيما يلي نص الحوار:

بداية خلال فترة توليكم منصب الكاتب العام الأمني على رأس الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.. كيف تعاملت الأجهزة مع ملف “تسفير الشباب” إلى الخارج وما الإجراءات التي اتخذت حينها؟

لقد توليت المسؤولية في عام 2015، وحينها أصدرنا قرارات بمنع سفر الشباب باتجاه تركيا وسوريا وبعض الدول، خاصة أننا كنا على علم بأهداف خروج الشباب.

كما اكتشفنا العديد من الخلايا المرتبطة بعمليات التسفير، وتمكنا بالفعل من وقف عمليات السفر نحو بؤر التوتر، رغم التشجيع الذي استمر في فترة “الترويكا” من قبل النهضة، حيث كانت السلطات الرسمية هي من تقف وراء عمليات التسفير.

خلال فترة وجودك على رأس الأجهزة الأمنية ما هي تفاصيل التحقيقات التي عرضت عليكم؟

في هذه الأحيان الفترة كان ملف “تسفير الشباب” منظور أمام القضاء، وأيضا لدى رئاسة الجمهورية التي طلبت إحالة الملف للقضاء وبعدها توقف كل شيء بقرارات سياسية.

لماذا لم يبت في القضية حينها أو خلال السنوات الماضية؟

الملف كان لدى القضاء الذي كان مواليا لجهة معينة حينها، وهو ما يفسر طول الفترة وعدم حسم القضية حتى الآن.
لكن خلال العام 2015 وقعت عمليات انتقال شباب إلى بؤر التوتر أيضا؟

أعداد قليلة جدا ولم تخرج بصورة رسمية كما كان في السابق، خاصة أن هذه الحالات ربما خرجت عبر التهريب من خلال الحدود، أو من دول أخرى وانتقلت إلى بؤر التوتر.

ما هي الأرقام التقريبية التي كانت مرصودة لديكم بشأن أعداد الشباب الذين سافروا إلى بؤر التوتر؟
ما يقرب من 10 آلاف، وهي إحصاءات غير رسمية، لكن خلال عام 2015 منعنا سفر الكثيرين وواجهنا انتقادات حينها بشأن هذا الأمر.
خلال فترة وجودكم في الجهاز الأمني..هل كانت هناك محاولات لإغلاق الملف وعدم استكمال التحقيقات؟
خلال هذه الفترة كان التحالف بين نداء تونس والنهضة، وكانت الضغوط حينها من أجل عدم الوصول إلى أي نتيجة بشأن ملف “تسفير الشباب”، وتعمد أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية من حزب النهضة تعطيل عمل اللجنة، وهو ما تحقق بالفعل ولم يتم التوصل إلى أي نتيجة.
بعض أعضاء اللجنة قالوا إنهم تعرضوا لتهديدات حينها..ما حقيقة ما تحدثوا عنه؟
هم قالوا غنهم هددوا بشكل شخصي، والأمن كان مهتما بالأمر بشكل قوي، ولم نلمس هذا الأمر بشكل مباشر، حيث كانت التهديدات تمثل نوعا من الضغط عليهم.

ما الإجراءات التي اتخذتها السلطات الأمنية تجاه الزوايا والمساجد التي كانت تقوم على تسفير الشباب وإرسالهم لبؤر التوتر؟
اتخذنا العديد من الإجراءات حينها بحق الزوايا والمساجد، وأغلقنا الأماكن التي كان يقوم عليها “أئمة متطرفون”، وكنا ننتظر في القرار السياسي من أجل التحركات الشاملة، إلا أنه بعد فترة جاءت تعليمات سياسية بوقف التحرك ومتابعة الملف.

هل يعني ذلك أن تفاهمات سياسية كانت بين النهضة ومؤسسة الرئاسة في ذلك الوقت حالت دون اتخاذ إجراءات أمنية حاسمة في هذا التوقيت؟

بالتأكيد هذا ما وقع بالفعل.

تنفي حركة “النهضة” الآن وقوفها وراء هذه العمليات.. فهل كانت الدلائل قاطعة بشأن تورطها أم لا؟
بطبيعة الحال كان لدينا القضايا الخاصة بخلايا “التسفير” بها عناصر وأدلة قاطعة، وهناك تفاصيل كاملة أيضا بشأن العناصر الإرهابية التي سمع إليها خلال التحقيقات، وجميع الأبحاث، وحتى بعض الأجانب، وجميعها تؤكد ضلوع قيادات حركة النهضة.

هل جرت اتصالات بينكم وبين الجانب السوري والعراقي خلال هذه الفترة؟
لم يحدث أي تواصل حينها مع الجانب السوري، وكنا ننتظر القرار السياسي، خاصة في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية حينها، لكن مع العراق كان الأمر مغايرا، فقد زرت بغداد واستقبلني رئيس الأركان ورئيس الجمهورية والمسؤولين الأمنيين، وناقشنا العديد من التفاصيل الخاصة بالتعاون الأمني، وكنا طلبنا معلومات حول الشباب الذين وصلوا إلى هناك، وعمليات الانتقال والجهات التي سهلت لهم الوصول.

هناك أصوات حقوقية في تونس…تقول إن الفترة التي حكمت فيها النهضة تمكنت من السيطرة على القضاء والأجهزة الأمنية من خلال تعيينات لقيادات موالين لهم أو من صفوفهم…ما حقيقة هذا الأمر؟

بالفعل هذا الأمر وقع قبل العام 2015، حين كانت النهضة لديها القيادة “فترة الترويكا”، ولكن حينها تولينا المسؤولية في العام 2015، قمنا بتغيير العديد من المسؤولين الذين لديهم ولاءات لحركة النهضة، وعملنا على تنقية الجهاز حينها. وكان هناك العديد من السلفيين والمتطرفين الذي وقع انتدابهم، وعملنا على تنقية الأجهزة منهم خلال هذه الفترة.

بشأن الجمعيات الخيرية التي تكونت ما بعد 2011 والتي تورطت في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر.. هل كانت هناك استجابة لمساعيكم الأمنية لملاحقتها أم لا من الجانب السياسي؟

بالتأكيد لم نلق استجابة بشأن التحقيقات والخطوات الأمنية التي كانت يجب اتخاذها، خاصة أنه كان لدينا الملف الكامل بشأن تمويل الجمعيات والأطراف التي سهلت كل الخطوات وفي مقدمتهم النهضة.
حوار/ محمد حميدة
سبوتنيك

اقرأ ايضاً:تركيا تعتقل قيادي سابق في ميليشيا “الجيش الحر”

 

قد يعجبك ايضا