ناجون يروون تفاصيل “رحلة الموت” على القارب الغارق قبالة طرطوس

- الإعلانات -

ناجون يروون تفاصيل “رحلة الموت” على القارب الغارق قبالة طرطوس

تعثّرت أحلامهم باكراً وأُوصد الموت باب اللجوء على عجل في وجوههم التي هامت على سطح المياه في رحلة البحث عن حياة أفضل في مشهد موجع لا ينفك يعيد إنتاج المأساة عينها بين الحين والآخر، وأبطالها رجال ونساء وأطفال شرّعوا للحلم المشتهى بأجسادهم، ولم يبقَ في أحلامهم ما يُروى.
طفل تقاذقت الأمواج العالية جسده الصغير، وأخذته بعيداً لتحط به الرحال الذي لم يطل كثيراً بين القوارب التي كانت ترسو في ميناء جزيرة أرواد في مدينة طرطوس على الساحل السوري، ليقرع جرس الإنذار ويشي بخبر غرق القارب.

على عجل، استنفر أهالي جزيرة أرواد وخفر السواحل، بزوارق الصيد ونقل الركاب، وزوارق المديرية العامة للموانئ، وبدأوا عمليات بحث متلهفة عن ضحايا القارب، لتسفر المأساة عن وجهها: جثث بالعشرات تطفو على سطح البحر.

روى، لـ”سبوتنيك”، رئيس جمعية نقل الركاب في جزيرة أرواد، خالد كاخية، الذي كان بين الباحثين عن ناجين،: شاهدنا ظهر أمس جثة طفل بين القوارب الراسية في ميناء أرواد، وعلى الفور أعلمنا رئيس الميناء الذي تواصل بدوره مع المديرية العامة للموانئ، حيث تم استنفار كوادر الموانئ والقيام بعمليات بحث شاركنا فيها من خلال الصيادين وزوارقهم، بالإضافة لزوارق نقل الركاب.

وحسب كاخية، شارك في عملية البحث والإنقاذ 30 زورقاً من جزيرة أرواد، كان على متن كل زورق 10 أشخاص من أهالي الجزيرة، الذين خبروا البحر والنزول إليه في ظل الظروف المناخية السيئة والتعامل مع الأمواج العالية خلال عمليات الإنقاذ.

“مشهد موجع جداً أن ترى جثثاً تطفو على سطح البحر لأشخاص فقدوا فرصة البقاء على قيد الحياة، بعدما كانوا يعتقدون بأن الحياة تنتظرهم على بعد ساعات قليلة على الضفة الأخرى للبحر المتوسط”، بهذه العبارة يلخص الألم الذين كانوا يشعرون به وهم ينتشلون الجثث من المياه.
ويشرح كاخية : كنا عندما نشاهد جثة أو غريق لا يزال حياً، نقترب منه حيث كان ينزل أربع أو خمسة منا إلى المياه ويقومون بحمل الغريق أو الجثة ورفعه باتجاه القارب، عن طريق السلم الموجود على طرف القارب، حيث كان عدد مماثل يقوم بسحبه إلى داخل القارب.

سعادة كبيرة كنا نشعر بها عندما ننقذ شخصاً كان يغرق، كنا نضعه بهدوء بالقارب ونسرع للعودة به إلى شاطئ مدينة طرطوس لتتلقاه فرق الدفاع الوطني والهلال الأحمر تمهيدا لإسعافه إلى المشفى.

ويتابع كاخية: كان الأصعب علينا هو الإجابة عن سؤال من نقوم بإنقاذه حول مصير من كان معه، وهو يسرد، بتلعثم، أسماء من كان برفقته وهل عثرنا عليهم؟.
ويروي خاكية: “خلال الطريق بين جزيرة أرواد ومدينة طرطوس ثلاثة ممن أنقذناهم كانت حالتهم جيدة، سألناهم عما حدث معهم خلال الرحلة، ليرووا لنا أنهم كانوا نحو 150 شخصاً صعدوا على متن قارب لبناني، وانطلقوا من لبنان الثلاثاء الماضي وكانت وجهتهم (قبرص)”، هنا يستدرك خاكية قوله: “أحدهم كان يعتقد أن وجهتهم (إيطاليا)”.
ويستطرد رئيس جمعية نقل الركاب في جزيرة أرواد نقلا عن أولئك الناجين من الموت: وبعد إبحار القارب بساعتين، حدث عطل في المحرك، كان يتعطل قليلاً ثم يعمل، الأمر الذي أثار خوف بعض الركاب فطلبوا من سائق القارب العودة إلى لبنان… إلا أنه رفض وطمأنهم بأن الأمور ستكون على ما يرام”.

وأضاف خاكية، حسب ما روى له الناجون: بعد مضي أربع ساعات على الإبحار من شواطئ لبنان، توقف المحرك عن العمل بالكامل، وبات القارب في عرض البحر تتلاعب فيه الأمواج العالية والرياح الشديدة، وبعد وقت قصير جاء زورق وأخذ سائق القارب وترك الركاب يواجهون مصيراً مجهولاً، ما أثار الذعر بين الركاب الذين كان نصفهم على سطح القارب والآخر في الداخل.

الذعر الشديد وسوء الأحوال الجوية، جعل معظم الركاب ينكمشون على أنفسهم عند طرف واحد للقارب… وهنا وقعت الكارثة بعدما انقلب القارب بلمح البصر.

يرجح كاخية من خبرته الطويلة في البحر أن تكون وجهة القارب كما قال بعض الناجين هي قبرص لأن مكان غرقه كان على بعد 15 كم قبالة شاطئ طرطوس، وهذه الطريق باتجاه قبرص.
وأكد كاخية أن بقايا القارب الذي غرق قد دفعتها الأمواج والرياح الشديدة باتجاه شاطئ مدينة طرطوس، مبيناً أنه شبيه بالقوارب الموجودة في جزيرة أرواد، وهي مصممة لحمولات صغيرة ولا تستطيع حمل أكثر من 50-60 شخصاً على متنها.

قد يعجبك ايضا