من هولندا.. قصة لاجئ سوري قرر العودة لبلاده بعد 15 محاولة تهريب

- الإعلانات -

قرر اللاجئ السوري أمير محمد (29 عامًا) السفر إلى أوروبا عبر شبكات التهريب تاركًا عمله في لبنان وعائلته في سوريا، ومضى في رحلته إلى هولندا عبر الخط الذي يمر من بيلاروسيا.

ووصل أمير، المنحدر من ريف محافظة حلب السورية، إلى هولندا بعد رحلة شاقة، تعرض فيها لأقسى أنواع الضرب والتعنيف من قبل حرس الحدود البيلاروسي، إضافة لعمليات النصب والسلب التي نفذها قطاع الطرق والمهربون على المعابر الحدودية بين الدول الأوروبية.

15 مواجهة مع الحدود

وقال أمير لـ“إرم نيوز“: ”كنت أعمل في لبنان، ولم أكن أفكر أبدًا بالسفر إلى أوروبا، إلى أن ساءت الأوضاع كثيرًا هناك، فقررت السفر عبر التهريب، واشتريت فيزا إلى بيلاروسيا بـ 4000 دولار“.

وأضاف: ”وصلت إلى بيلاروسيا ونمت ليلتي الأولى في المطار، ثم انتقلت إلى منزل، وأقمت فيه حوالي شهرًا قضيته أتعرف على المهربين الذين كثيرًا ما سلبوا أموالي وأعادوني مسلوبًا من على الحدود“.

وبعد 10 محاولات لعبور الحدود البيلاروسية، قرر أمير العودة إلى لبنان، لكن رفاقه في المجموعة التي كانت معه أثنوه عن العودة، وتابع الطريق إلى أن نجح في العبور بعد 15 محاولة.

ويوضح أمير: ”قضيت 15 يومًا في الغابات البيلاروسية، 8 أيام منها بلا طعام، وتعرضت فيها لشتى أنواع الضرب والتعنيف من قبل حرس الحدود البيلاروسي إلى أن عبرت إلى ليتوانيا“.

وأردف: ”دفعنا حوالي 300 يورو مقابل الخروج من ليتوانيا بعد أن هاجمنا حرس الحدود الليتواني واعتدى علينا بالضرب، ثم اتصلنا بمهرب جديد ليعبر بنا، فقام بسلب أموالنا وهواتفنا“.

خيبة غير متوقعة

فقد اللاجئ أمير حوالي 1000 دولار على الطريق، سلبت منه من قبل عصابات النهب على الحدود، إضافة لأمتعته وهاتفه وثيابه، لكن نجح في نهاية الأمر في الوصول إلى بولندا.

ويقول: ”وصلت إلى مفترق طريق بعد عبور هولندا، كان علي اختيار وجهتي التالية إما دخول هولندا أو ألمانيا، فأقنعني أصدقائي بهولندا لأنها الأسهل في إجراءات لم الشمل“.

لكن أمير الذي عاش معظم سنوات حياته في لبنان، أصيب بخيبة كبيرة عندما وصل إلى المخيم في هولندا، ولم يتحمل مشقة الحياة هناك والظروف المعيشية في الكامب، فقرر العودة إلى لبنان.

وتابع: ”لم تكن أوروبا كما رسمناه في مخيلتنا، لم تناسبني حياة الشقاء هناك، لا يوجد خدمات ولا طبابة ولا مستقبل مشرق كما أوهمونا“.

وأضاف: ”تعرضت لوعكة صحية وعرضت نفسي على طبيب في المخيم، لكنه لم يقدم لي أي علاج، ووصف لي المسكنات، كما اعتدت أن أتناول عقارا طبي لمرض القولون العصبي، لم يقبلوا أن يعطوني إياه، ووصفوا لي مجرد مضادات حيوية“.

أعيدوني إلى الوطن

وقع أمير على طلب العودة الطوعية وسط ذهول جميع من في الكامب من اللاجئين والقائمين على المخيم، وعقد العزم على العودة، لكنه تفاجأ بأن السلطات الهولندية ستعيده إلى سوريا، وليس إلى لبنان.

وهنا قال الشاب: ”تنازلت لهم عن مبلغ التأمين مقابل أن يعيدوني إلى لبنان بدلًا عن سوريا، لكنهم رفضوا.. يريدون إعادتي إلى بلدي الأم“.

وأضاف: ”مهما كانت الظروف صعبة في لبنان، أريد العودة إلى هناك، إلى عملي وحياتي واستقراري، سئمت حياة التوتر والقلق هنا، سئمت المكوث في المخيم وانتظار المعونة والطعام والمعاملة السيئة“.

ويريد أمير العودة إلى لبنان لأن عمله هناك، ويرفض العودة إلى سوريا التي تركها منذ زمن بعيد، لكن القانون الهولندي يقضي بإعادته إلى البلد الأصل.

إياكم وأوروبا

ولا ينصح أمير أي مهاجر عربي بالسعي إلى الوصول لأوروبا عبر خطوط التهريب، ويرى أن الامتيازات الأوروبية لا تستدعي هذه التضحية..!

وختم حديثه: ”لم أر هذه الميزات التي تتحدثون عنها، يضعونك في الكامب لسنوات ربما حتى تحصل على الإقامة، ثم تبدأ رحلة الدراسة الشاقة، وكل ذلك لا يستدعي كل هذه المخاطرة وتعريض الحياة للخطر“.

اقرأ أيضا: تركيا تطرق باب دمشق فما مصير “الائتلاف المعارض”… الأسد: نتعاطى مع الأسياد فقط

قد يعجبك ايضا