160 شخصاً على متن القارب دفعوا أكثر من ملياري ليرة للمهربين!!

- الإعلانات -

قارب الموت: 160 شخصاً على متن القارب دفعوا أكثر من ملياري ليرة للمهربين!!

ما تزال قضية الزورق اللبناني الذي غرق في مياه المتوسط الأسبوع الماضي تثير ردود فعل مختلفة من ضمنها تساؤلات عديدة تتعلق بمجازفة الكثيرين بحياتهم عبر القبول بالهجرة على متن هكذا زورق يفتقد لأبسط الشروط الفنية وغيرها كما تتعلق بطرق التعامل مع نتائج الكارثة أهلياً ورسمياً وبمتطلبات الاستفادة من دروس هذه الكارثة رسمياً وأهلياً حتى لا تحصل مآسٍ مماثلة مستقبلاً.

حول كل ما تقدم وغيره استطلعت «الوطن» آراء بعض الخبراء في المجال البحري والقوانين المتعلقة به وكانت البداية مع ناصر جوني صاحب بواخر ومدير عام شركة بحرية وله في العمل البحري نحو أربعين عاماً.

من المعروف أن شريحة من الناس تحاول الهروب من بلدها بأي طريقة كانت نتيجة ظروف اقتصادية صعبة إضافة إلى أسباب أخرى لكن المسؤولية الكبرى في هذه الحوادث تقع على عاتق المهربين الذين همهم الأول المال ثم المال ولا تعنيهم حياة الناس ومصيرهم.

للأسف الناس العاديون ليس لديهم خبرة أو ثقافة السفر أو الهجرة عن طريق البحر ومخاطره فقط يهمهم الوصول إلى ظهر المركب بعد دفع أموال طائلة.

غالبا ما يلجأ المهرب إلى وضع مئات الأشخاص على متن قارب صغير يتسع لـ35 شخصاً وغالبا ما يكون غير صالح للملاحة وليس مخصصاً ليبحر في أعالي البحار لذلك يكون الغرق محتوماً لكن المهاجر العادي لا يعرف هذه الحقيقة فقط يريد الخروج بأي ثمن هرباً من وضع يعتقد أن الهروب منه هو الحل.

وأضاف: يجب أن نعترف أننا نفتقر كسلطات بحرية إلى مراكز وأجهزة إنقاذ متطورة ومعتمدة دوليا وخفر سواحل مدرب ونشط يراقب مياهنا الإقليمية لحظة بلحظة مع سرعة الإجراء وهذا الأمر يفاقم الوضع لا بل يتسبب بمزيد من الغرقى والوفيات.

الخبير البحري والقانوني المحامي محمد عثمان قال:

في البداية يجب الإشارة إلى أن تهريب البشر هي عمليات منظمة ومدروسة بما يشبه المافيا ويشترك بها مجموعة من الأشخاص يتقاسمون الأدوار بهدف جمع أكبر قدر ممكن من الراغبين في الهجرة وبالتالي الاستيلاء على أكبر مبلغ ممكن.

منهم من يعلن عن الرحلة وينتشرون في أوساط معينة لإعلام أكبر عدد ممكن وبشكل سري.

ومنهم من يتولى إقناع المهاجرين بسلامة التحضيرات وإجراءات الأمان ومنهم من يقبض (الرعبون) وبالأخير يتم تحديد زمان ومكان الانطلاق ودفع باقي المبلغ المتفق عليه.

160 شخصاً كانوا على متن قارب الموت دفعوا أكثر من ملياري ليرة سورية للمهربين لقاء نقلهم إلى الشواطئ الإيطالية.

بحسابات بحرية بسيطة آخذين بعين الاعتبار عدد المهاجرين ومواصفات المركب الفنية والمسافة المطلوب قطعها وكمية المحروقات اللازمة للوصول إلى المقصد وحالة الطقس وباقي مستلزمات الرحلة نصل بسهولة إلى نتيجة مفادها أنها عملية نحر وانتحار وليست عملية تهريب أشخاص يمكن أن تنجح ولو بنسبة 1 /100!!!

والدليل على صحة تقديراتنا وحساباتنا الفنية هو غرق المركب بعد ثلاث ساعات فقط من إبحاره وحدوث الكارثة التي عشناها على مدى الأيام الماضية..

أما فيما يتعلق بنتائج الكارثة والدروس المستفادة منها فأجاب بالقول:

– التعامل مع الكارثة ونتائجها في البحر كان محصوراً بأهالي جزيرة أرواد الذين تنادوا من خلال مكبرات الصوت في مسجدها إلى التجمع والانطلاق نحو غرب الجزيرة وبدء عمليات إنقاذ الأحياء وانتشال الجثث ومن ثم البحث عن ناجين وقسمت المراكب بين الإنقاذ والانتشال وبين نقل الناجين والجثث إلى مرسى الطاحونة حيث كان شباب الهلال مع سيارات الإسعاف بانتظارهم لإسعاف المصابين والنقل إلى مشفى الباسل..

بقيت هذه العمليات حتى ساعة متأخرة من ليلة الخميس الماضي حيث عم الظلام وازدادت سرعة الريح وارتفعت الأمواج ولم يعد يستطيع الأهالي متابعة عمليات الإنقاذ والانتشال بإمكانياتهم البسيطة، رغم وصول ناجيين اثنين شاهدهم الأهالي نحو الساعة الثانية عشرة ليلاً في المياه وحاول بعض الشباب الفدائيين إنقاذهم إلا أنهم لم يستطيعوا بسبب اشتداد الريح وارتفاع الأمواج وعدم وجود معدات وكاد أحد الشباب يفقد حياته وخرج من المياه على آخر نفس.

وتابع: بالنسبة للاستجابة الرسمية كانت متأخرة وانحصر عملها على البر في عمليات الإسعاف والنقل إلى مشفى الباسل ومراقبة الشواطىء على امتداد المحافظة لانتشال الجثث التي تقذفها الأمواج..

الخبير العميد البحري المتقاعد فؤاد عمران قال بدوره:

المأساة حصلت بسبب الفقر الذي جلبه الفساد الذي نغص عيشة الفقير فاتخذ هكذا قرار خطير وهذا الموضوع له جوانب عديدة.

– إدارية واجتماعية وسياسية واقتصادية وتقنية بحرية.. إلخ. وسأتكلم هنا عن الجانب البحري:

– لا يوجد عائمة بحرية من أكبر سفينة حتى أصغر فلوكة إلا ولها عشرات التراخيص وتصنيفات دولية من قبل هيئات التصنيف الدولية المعتمدة من قبل( I M O) و(U N)

– وهناك تصنيفات كثيرة أهمها حسب مسافات الإبحار.

الملاحة الساحلية (بموازاة السواحل)، وملاحة أعالي البحار( في البحار المفتوحة بين الدول القريبة والبعيدة)، وكل عائمة بحرية يجب أن تزود بعشرات من شهادات السلامة من هيئات السلامة المعتمدة بعد فحوصات فنية دقيقة وصارمة. وبديهي أن أول شرط هو أن تحمل السفينة قوارب نجاة بعدد ركابها أما بالنسبة للقوارب والزوارق كحالتنا هذه فيجب أن تحمل سترات نجاة فردية بعدد ركابها، وبالنسبة للبدن والمحركات تحتاج لعشرات الشهادات والتراخيص الأكثر صرامة، كما أنه ولا تخرج من الموانئ أي عائمة بحرية لاتملك عشرات من تلك الشهادات لذلك هذا القارب لم يحمّل ركابه في المرفأ وإنما انتظرهم خارج الميناء ونقلوا الركاب إليه بقوارب أصغر.. وكان ذلك غياباً وهرباً من سلطات الموانئ الحكومية ونتيجة الفساد والتواطؤ مع هؤلاء المهربين

وتلافياً لذلك تقوم مديريات الموانئ في الدول بتسيير دوريات بحرية في المياه الإقليمية للدولة وأظن أن ذلك غير متوفر عند لبنان0

وأيضاً ربان أو قائد العائمة يحتاج لشهادات أهلية كثيرة أيضاً وهذا طبعاً لم يكن موجوداً عند هذا المهرب لا بل عندما تعطل المحرك هرب بزورق أصدقائه كما قرأنا وتركهم وحدهم.

اقرأ أيضا: نقابة المحامين توجه بالتوكل عن أهالي ضحايا “مركب الموت” مع تحملها كل النفقات

قد يعجبك ايضا