لغزها يحير العلماء منذ 30 سنة.. “رسومات متحركة” وأصوات غريبة ظهرت في منزل بمدينة “قرطبة”

- الإعلانات -

داخل منطقة هادئة بإسبانيا تدعى بيلميز، “قرطبة قديماً”، كان الناس يعيشون في أمن وسلام قبل أن يَشْهَدُوا في أحد الأيام حدثاً عجيباً لا يقبل الفهم أو التفسير غَيَّرَ هدوء المنطقة وأحدث ضجةً كبيرة بها.

استقطب هذا الحدث العلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم لفك لغزه الغامض لمدة تفوق 30 عاماً متواصلة، واستمر لغزها إلى يومنا الحالي.

منزل بمدينة قرطبة
أشهر وجه لمنزل مدينة بيلميز الاسبانية / مواقع التواصل الاجتماعي

وجوه غريبة على أرضية البيت!

في 23 أغسطس/آب 1971، داخل منزل بسيط يحمل الرقم 5 في شارع “رودريجرز” بمدينة بيلميز، كانت السيدة “ماريا بيريرا” بالمطبخ تقوم بتجهيز الغداء لعائلتها، في تلك اللحظة رأت السيدة بقعة غريبة على الأرض فقامت بتنظيفها، لتبدأ بعدها القصة.

بعد عدة أسابيع ظهر وجه غريب على لوح إسمنتي بأرضية المطبخ، حاولت السيدة تنظيفه بأكثر من وسيلة ممكنة لكن دون جدوى، فانتظرت إلى حين قدوم ابنها وزوجها لإخبارهما بالموضوع، فقاما بتكسيره وإعادة ترميمه، معتقديْن أن الأمر سينتهي هنا.

عاد الوجه للظهور مجدداً بعد أسبوع من الحادثة، وأصبح الأمر مزعجاً للسيدة “ماريا بيريرا”، فكلما ظهر وجه قاموا بتكسيره وإعادة ترميم الأرضية، إلى أن وصل الخبر لسكان المدينة الذين أصبحوا يتوافدون على المنزل قصد رؤية الرسومات والتأكد من صحة الخبر.

بعد الضجة التي حدثت في المدينة وصل الخبر إلى رئيس البلدية، الذي بدوره طلب من العائلة إحضار قطعة الأرضية الموجود بها الرسم لإجراء الاختبارات اللازمة لمعرفة أسباب ظهورها، والتأكد من أنها ليست خدعة من أحد أفراد العائلة، خاصة أن ابن “ماريا بيريرا” كان رساماً، وكانت أصابع الاتهام مُوَجَّهَةً إليه في البداية.

الاختبارات المجراة على اللوح الإسمنتي لم تأت بأية نتيجة عن وجود مواد ملونة أو أسباب واضحة تسببت في ظهور تلك الرسومات على أرضية المنزل، والتي أصبحت في وقت لاحق تنتشر في أماكن مختلفة في البيت، ولم تعد تقتصر على أرضية المطبخ فقط.

رسومات تغير أماكنها وأصوات مُسجّلة!

إثر الضجة التي قامت بها الرسومات داخل المدينة جاء كل من البروفيسور “جيرمان” والبروفيسور “هانز بندر”، وهما أستاذان في علم النفس، للمنزل سنة 1974 قصد التحقق من صحة الرسومات، فطلبا من العائلة إخلاءه لمدة 3 أسابيع قصد إجراء الأبحاث والفحوصات.

خلال تلك الأسابيع لاحظ العالمان أن الرسومات تتغير أشكالها وأماكنها مع المدة، حاولا خلال البحث إيجاد أي دليل بسيط على وجود أي نوع من الطلاء أو الفضة أو عنصر يساهم في تصبغ الأرضية، لكن دون نتيجة تذكر.

لجأ العالمان بعدها إلى الأشعة السينية والصور فوق البنفسجية بالإضافة إلى الأشعة فوق الحمراء، راغبين في الكشف عن أية مواد عضوية ساهمت بتشكيل الرسومات، ما زادها وضوحاً أن الرسوم حقاً مريبة ولا يوجد أي أثر للتزوير.

بعد يأس الباحثيْن من الموضوع قاما بوضع ميكروفونات لالتقاط الأصوات التي لا تسمعها الأذن البشرية، وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان، حيث رصدت الميكروفونات أصواتاً لنساء ورجال وأخرى للأطفال، أغلب تلك الأصوات كانت بكاءً ونواحاً أو آهات حزينة، حيث قام العالمان من خلالها بتسجيل العبارات التالية:

الجحيم يبدأ من هنا.
إنها لا تزال مدفونة.
ماريا “اسم صاحبة المنزل” أريد أن أذهب.
إنهم جميعاً هنا.
إنهم جميعاً أموات.
أمي.
نحن نعاني.

ليقوم الباحثين باستدعاء “ماريا بيريرا” صاحبة المنزل وطلبا منها أن تتكلم بصوت عالٍ وتسأل: لماذا أتوا إلى بيتها؟ لترصد الميكروفونات الإجابة على الفور مفادها: “سوء المعاملة”، حسب ما ذكره جيرهارد مايير في كتابه عن وجوه بيلميز، الصادر عام 2019.

منزل وجوه بليميز بمدينة قرطبة “بيلميز حاليا” / مواقع التواصل الإجتماعي

لغز بلا إجابة

بعد العديد من البحوث المجراة على المنزل حدد العلماء أسباباً عديدة قد تكون عاملاً في ظهور الوجوه على أرضية المنزل، فالمؤمنون بِتَشَكُّلِ الأرواح أعادوا الأمر إلى المقبرة المكتشفة تحت أرضية المنزل، والتي تعود إلى القرن الثالث عشر.

حيث اكتشفت هياكل بشرية لمراهقين ماتوا إثر التعذيب وقطع للرؤوس لأسباب مجهولة، ليتم نقل الهياكل العظمية ودفنها في مقبرة الكنيسة المجاورة للمنزل، كما اعتقد الناس في تلك الفترة أن الرسومات ستختفي بعدها تماماً، حيث ستنعم أرواح الهياكل المكتشفة بسلام، لكن لم يحدث كما كان متوقعاً، وظلت الرسومات تظهر دون توقف.

أما بخصوص الفرضية الثانية، والتي أدلى بها معظم الباحثين، حسب ما جاء في الكتاب نفسه، فتتمثل بالقدرة الذهنية على نقل الأجسام أو تغييرها من مسافة بعيدة بواسطة التفكير بها فقط، وقد تكون أحياناً حتى من دون وعي.

حيث افترضوا أن ماريا صاحبة البيت كانت تمتلك تلك الموهبة، وربما تغير ملامح الوجوه كان يحدث وفقاً لتغيرات مزاجها بعد أن تتحكم بها بعقلها، خاصة أن بعضاً من جيرانها أكدوا أنها كانت تعلم ببعض الأمور السحرية، ليفقد الافتراض مصداقيته فور موت ماريا لأن الوجوه استمرت بالظهور والتغير، رغم عدم وجودها.

أما أكثر الفرضيات منطقية التي أيدها معظم الباحثين والأطباء النفسيين أن أرضية البيت تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة تجاوزت 80%، ما تسبب في تيارات عميقة تحت الأرض، ومع سقوط مواد غذائية على الأرض كالزيوت يمكن أن تتسبب في تشكيل بقع. أما بخصوص ما يحصل للناس، وهو أنهم فقط يعتقدون أنها وجوه بشرية وربما تغير الرسوم، فيرجع إلى تغير درجة حرارة الجو.

واستناداً إلى البحوث المجراة سنة 2014 فقد أعادت أصابع الاتهام إلى ابن “ماريا بيريرا” الذي يحب الرسم، حيث اكتشف الباحثون تركيبة منزلية الصنع قد تتسبب في تصبغات على أرضية الإسمنت، لكن لم تثبت التجارب المبدئية ذلك.

ليبقى سر ظهور تلك الوجوه على أرضية المنزل يشغل بال العلماء ومحبي الأماكن الغريبة إلى يومنا الحالي.

عربي بوست

اقرأ أيضا: فيديو ينتشر: سائق حافلة يُصاب بسكتة قلبية أثناء القيادة ويصدم 7 أشخاص

قد يعجبك ايضا