إنها بالتأكيد نهاية العالم!! – وكالة عربي اليوم الإخبارية

- الإعلانات -

كتب رئيس مركز الأمن الدولي في أكاديمية العلوم الروسية، أليكسي أرباتوف، في موقع “المجلس الروسي للشؤون الدولية”، يتناول فيه احتمالات لجوء القوى الكبرى المتصارعة في أوكرانيا إلى استخدام الأسلحة النووية، واحتمالات أن يصل العالم إلى حرب نووية تعيده 20 ألف سنة إلى الوراء.. كما يشرح العقيدة النووية الروسية ويحاول تفسيرها على أساس الصراع الحالي..

وفيما يلي نص المقال كاملاً منقولاً إلى العربية:

لأول مرة منذ عقود، بات العالم على شفا حرب نووية. فلا روسيا ولا الغرب مستعدان لتقديم تنازلات لبعضهما البعض. وتقول القيادة الروسية إنه إذا أصبحت المناطق التي أجريت فيها الاستفتاءات جزءاً من روسيا، فسيتم تفسير أي هجوم عليها على أنه هجوم على الدولة نفسها واعتداء على سيادتها.
هل تسمح العقيدة العسكرية الروسية باستخدام الأسلحة النووية لحماية مناطق جديدة؟

إن عقيدتنا النووية ليس كتاباً مقدساً. لقد كتبه نفس الأشخاص الذين يبدو الآن أنهم يسترشدون به. لذلك، سوف يفسرونه كما يرونه مناسباً.

تقول هذه العقيدة إن روسيا يمكن أن تكون أول من يستخدم الأسلحة النووية إذا تعرضت لعدوان باستخدام أسلحة تقليدية تهدد وجود الدولة. إذا أسقطنا هذا على الوضع الحالي مع أوكرانيا، والمناطق الجديدة التي أجريت فيها الاستفتاءات، فيجب طرح السؤال: هل الهجوم المضاد الأوكراني يهدد وجود الدولة الروسية؟

الهجوم على الحدود شيء، لكن التهديد الذي يمكن أن يطال الدولة مختلف قليلاً. لنأخذ، على سبيل المثال 22 حزيران/يونيو 1941، عندما أصبحت القوات الألمانية بالقرب من موسكو- كان هذا تهديداً للدولة. أما النزاع الحدودي الخطير للغاية مع الصين في عام 1968، فلم يشكل اي تهديد للدولة.

من الضروري معرفة نوع التهديد الذي سينشأ فيما يتعلق بهذه المناطق الجديدة، وكيف سترد السلطات الروسية عليها. يمكنهم القول إن أي إطلاق نار عبر الحدود الروسية يشكل تهديداً لدولتنا، ويمكننا استخدام الأسلحة النووية.

هل تتضمن العقيدة النووية الروسية مفهوم “التصعيد من أجل التهدئة”؟

ظهر هذا المفهوم في عام 2003، عندما أدركنا أنه قد تنشأ لحظة يكون فيها من الضروري استخدام الأسلحة النووية لوقف الأعمال العدائية عندما يهاجمنا طرف ما.

وتقوم العقيدة النووية الجديدة لروسيا في مجال الردع النووي، على أنه يمكن القيام به من أجل إنهاء الصراع بشروط مواتية لموسكو. ويمكن تفسير هذه العبارة على أنها “تصعيد من أجل وقف التصعيد”، على الرغم من أنه لا يتحدث عن استخدام الأسلحة النووية، وإنما يتحدث فقط عن “الردع النووي”، لكنها في ذات الوقت تقوم على التهديد باستخدام الأسلحة النووية وإمكانية استخدامها فعلاً.

ولا توجد أمثلة في التاريخ على تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. فقد ألقى الأميركيون قنابل نووية على هيروشيما وناغازاكي في وضع مختلف تماماً، وذلك من أجل إنهاء الحرب دون خسائر إضافية كبيرة خلال الهجوم على الجزر اليابانية، وكذلك لإخافة الاتحاد السوفياتي.
كيف سيتطور الوضع بعد استخدام الأسلحة النووية التكتيكية؟

مما لا شك فيه، أن احتمالات التصعيد ستكون عالية للغاية بعد أول استخدام للأسلحة النووية. أما بالنسبة للاستخدام الانتقامي حتى للأسلحة النووية التكتيكية، وليست الاستراتيجية، فعندئذٍـ، سيستخدمها الجانب الأول بشكل مكثف، وربما حتى بالقفز فوق جميع الخطوات والانخراط على الفور في استخدام الأسلحة الاستراتيجية، وهذا أيضاً غير مستبعد.

لكن هذا التهديد بالتصعيد النووي يقوم على افتراض أنه رداً على هذا الاستخدام المحدود الأول، فإن الطرف الآخر سيرد أيضاً بالأسلحة النووية. هناك نقاش حول هذا الموضوع في دوائر مجتمع الخبراء الأميركيين أو المتخصصين المقربين من البنتاغون والإدارات الحكومية الأخرى.
وهم يتفقون على أنه إذا تم استخدام سلاح نووي تكتيكي منخفض القوة في مكان ما فوق أوكرانيا أو فوق البحر الأسود، وتسبب فقط في أضرار جانبية صغيرة، فمن المرجح أن يقوم الناتو بشن هجوم مكثف بأسلحة تقليدية دقيقة رداً على ذلك.

سيفعل ذلك بكل ما لديه من صواريخ بحرية وجوية وبرية. وستوجه هذه الضربة أيضاً إلى المنشآت والقوات الروسية في أوكرانيا، وفي شبه جزيرة القرم، وعلى أسطول البحر الأسود، وربما حتى في مناطق الاتحاد الروسي المتاخمة لأوكرانيا.

السؤال الرئيسي هو ماذا ستفعل روسيا بعد ذلك. ليس لديها ما تجيب عليه، وبالتالي، من المحتمل أن تستخدم الأسلحة النووية على نطاق أوسع، وهنا سيتم القفز عن آلية التصعيد بشكل تام.

هل يمكن تطبيق مفهوم “التصعيد من أجل التهدئة” بنجاح؟

إن مفهوم التصعيد من أجل خفض التصعيد لا يصمد أمام اختبار الواقع، لأن استخدام الأسلحة النووية لا بد من الرد عليه.

لمدة 77 عاماً، لم يتم استخدام الأسلحة النووية. في الممارسة العالمية وفي الوثائق القانونية الدولية وفي أذهان الغالبية العظمى من الناس حول العالم، ترسخت فكرة أن هذا من المحرمات. يمكنك التهديد باستخدامه، أو الإستفادة منه كورقة رابحة، ولكن لا يمكنك استخدامه عملياً في أي حال.

هل هناك فائدة من الأسلحة النووية إذا لم يستخدمها أحد؟

الهدف من امتلاك أسلحة نووية هو منع استخدامها من قبل الجانب الآخر. وهذا ما يسمى “الردع النووي المتبادل”، والذي يقوم على أساسه الاستقرار الاستراتيجي، كحالة معينة من العلاقات الاستراتيجية بين الدول، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة.

ولأننا نمتلك أسلحة نووية حتى لا تستخدمها دولة أخرى، وهم يحتفظون بها حتى لا نستخدمها نحن، يصبح من الممكن، على أساس مبادئ المساواة والأمن المتكافئ، تقليص هذه الأسلحة، لأنهم لا تؤدي أي وظيفة أخرى غير الردع.

لا يمكننا حتى الآن تخيل عالم خالٍ من الأسلحة النووية، لأنه لا توجد قوتان نوويتان فقط. قد يكون هناك انتشار نووي، ولا توجد وسائل كافية للتحقق من ذلك بشكل مطلق.

فالعديد من الدول لن توافق ببساطة على التخلي عن أسلحتها النووية. خذ على سبيل المثال “إسرائيل” وباكستان. خذ روسيا التي تقول إن الناتو متفوق في القوات العامة ونحن بحاجة إلى أسلحة نووية للردع. لذلك، لم تحل بعد هذه التحديات الفنية والاستراتيجية.

لهذا السبب يقول العديد من مؤيدي نزع السلاح النووي: لا تعتقدوا أن الردع النووي المتبادل هو ضمان موثوق للأمن. تتطور التقنيات، والفكر الاستراتيجي لا ينام ويعمل طوال الوقت. وحتى يتم تدمير الأسلحة النووية، ستكون هناك دائماً أفكار مماثلة ورؤوس حربية جديدة ذات فاعلية متفاوتة.

وعلى خلفية النزاعات الدولية، يمكن أن ينتهي كل هذا بالاستخدام الفعلي للأسلحة النووية. لذلك دعونا نذهب إلى النهاية ونزيل الأسلحة النووية مرة واحدة وإلى الأبد ونخلص العالم من هذه اللعنة.

لكن أنصار نزع السلاح النووي لا يستطيعون اقتراح كيفية القيام بذلك بشكل استراتيجي وتقني. على سبيل المثال، في عام 2017، اعتمدنا معاهدة حظر الأسلحة النووية. صوتت الأمم المتحدة لصالحه، وتم التصديق عليه ودخل حيز التنفيذ. لكن الدول التسع التي تمتلك أسلحة نووية رفضت بالإجماع التوقيع عليها. وهذا على خلفية كل خلافاتنا وصراعاتنا وتناقضاتنا. إجماع مذهل على قضية واحدة.

هل استخدام السلاح النووي سينتهي بالضرورة بنهاية العالم؟

حتى أصغر الأسلحة النووية هي أقوى بمئات إن لم يكن آلاف المرات من أقوى الأسلحة التقليدية. هذا جانب مختلف تماماً من جوانب الحرب. إذاً ماذا ستفعل بعد أن تستخدم السلاح النووي؟ سيرد الطرف الآخر بالتأكيد بأسلحة نووية أكثر قوة، وسيصبح السؤال: من هو الأقوى، ومن يمتلك أسلحة أكثر؟

ربما لا تكون هذه نهاية العالم. ربما ستكون عودة إلى دولة النياندرتال. لقد انقرض إنسان نياندرتال منذ 20 ألف عام. هذا يعني أنه سيتعين على البشرية السير في ذات المسار مرة أخرى في هذه العشرين ألف سنة، فقط على التربة المشعة.

هل يمكن للقوى النووية أن تقاتل بعضها البعض دون ضمان تدمير كل أشكال الحياة على الأرض؟

نعم، يمكنهم ذلك، لأن هناك دولاً نووية أخرى إلى جانب روسيا والولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، ستؤدي الحرب بين الهند وباكستان إلى خسائر فادحة للغاية، على الرغم من أن لديهما عدداً قليلاً نسبياً من الأسلحة النووية، أي أقل بعشر مرات من روسيا والولايات المتحدة.

لكن حتى تبادل الضربات النووية من جانبهما سيكون له عواقب وخيمة. مئات الملايين من الناس في أراضيهما والمناطق المحيطة بها سيموتون. من حيث المبدأ، إذا كنا نتحدث عن القوى النووية الثالثة، التي لا تعتبر أعضاء في “الاثنين” وبقية الدول “السبعة”، فإن الصراع المسلح بينها، حتى مع استخدام الأسلحة النووية، لن يعني بالضرورة نهاية من العالم. إذ لا يزال لديهم القليل منه. ستكون العواقب بالتأكيد وخيمة، وسيظل الضحايا قابلين للمقارنة بضحايا الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال.

لكن حتى الآن لم يحاول أحد ذلك. خاضت الحروب ضد الدول النووية قوى غير نووية عرفت أن العدو يمتلك أسلحة نووية. خذ على سبيل المثال حروب الدول العربية مع “إسرائيل”، وحرب الأرجنتين ضد بريطانيا على الجزر المحيطية عام 1973.

كيف وصل العالم إلى الوضع الحالي؟

هذا سؤال فلسفي للغاية، وبالطبع ستكون هناك آراء مختلفة. ستقول القيادة الروسية إن الغرب هو المسؤول. سيقول الغرب إن المسؤولية تقع على القيادة الروسية. اختلف الطرفان حول قضايا مهمة للغاية تتعلق بأمن العلاقات الدولية ولم يجدوا تفاهماً متبادلاً حول هذه القضية في الوقت المناسب. بدأ الصراع يتفاقم الآن، ولأول مرة منذ أزمة الصواريخ في منطقة البحر الكاريبي عام 1962، اقترب الطرفان مرة أخرى من الهاوية النووية.

بالطبع ، الأمور مختلفة الآن. استمرت أزمة الصواريخ الكوبية 13 يوماً فقط. وتمكنت الأطراف بسرعة من إيجاد حل وسط وحل هذه المشكلة ودياً. أما الآن ، منذ 7 أشهر، تواصل الأعمال القتالية في أوكرانيا، وقتل عشرات الآلاف من الناس، والعديد من البلدان متورطة في هذا الصراع. وعلى الرغم من أن آفاقه غير واضحة، إلا أنها تكتسب بالفعل طابعاً واسع النطاق، وليس محلياً فقط، على الرغم من أنها لا تزال مقصورة على أراضي دولة واحدة، لكنها دولة كبيرة في وسط أوروبا.

مع مرور كل يوم يستمر فيه هذا الصراع، يتزايد خطر التصعيد النووي. ومن غير الواضح على الإطلاق أنه، حتى مع كل الإرادة، سيتمكن الجانبان من السيطرة على مثل هذا التصعيد، لأنه لا أحد يريد الاستسلام.

قبل بضع سنوات ، لم يكن أحد يتخيل مثل هذا الكابوس. الآن هناك مهمتان رئيسيتان: الأولى هي منع التصعيد ، لفهم خطوات ونوايا بعضنا البعض، واتصال دائم على خط مباشر بين قيادات الدول الرئيسية الرئيسية. لا بد من منع التصعيد بأي ثمن، وإدراك أنه لن يحقق النصر لأحد، بل الهزيمة فقط للجميع. والثاني هو التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وبدء محادثات السلام حتى يتم إلقاء هذا التصعيد أخيراً في المربع البعيد ، كما حصل مع أزمة الكاريبي.

* نقله إلى العربية: فهيم الصوراني

الميادين

اقرأ أيضا: العالم على شفا الحرب.. أهوال قادمة!

قد يعجبك ايضا