لماذا يعاني بعض البشر أكثر من غيرهم مع لدغات البعوض

- الإعلانات -

ربطت دراسةٌ حديثة بين نوع محدد من رائحة الجسد ومعاناة بعض البشر الكبيرة مع لدغات البعوض، بحسب ما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

حيث اكتشف باحثون أن الأشخاص الأكثر جذباً للبعوض يفرزون كميات كبيرة من مواد كيميائية معينة على الجلد، وتؤثر تلك المواد على رائحتهم.

وتحمل الدراسة أنباء غير سارة لهؤلاء الأشخاص، لأن البعوض يظل مخلصاً للروائح التي يفضلها بمرور الوقت.

أوضحت مؤلفة الدراسة ليزلي فوشال، عالمة الأعصاب في جامعة روكفلر بنيويورك: “إذا كانت لديك معدلات مرتفعة من هذه المواد على جلدك، فستكون أكثر شخصٍ يلدغه البعوض في النزهات البرية”.

قالت ليزلي إن هناك كثيراً من الأساطير الشعبية حول سبب تعرض شخصٍ ما للدغات البعوض أكثر من غيره، لكن غالبية المزاعم ليست مدعومة بأدلةٍ قوية.

تجربة على جوارب النايلون

لهذا صمم الباحثون تجربةً للمقارنة بين روائح الناس، ونشر الباحثون نتائج دراستهم في دورية Cell العلمية الثلاثاء 18 أكتوبر/تشرين الأول.

إذ طلبوا من 64 متطوعاً في الجامعة ونواحيها أن يرتدوا الجوارب المصنوعة من النايلون حول سواعدهم بغرض التقاط روائحهم. ثم جرى وضع الجوارب داخل أفخاخ منفصلة في نهاية أنبوبٍ طويل، وإطلاق البعوض بالعشرات داخل الأنبوب.

وقالت مؤلفة الدراسة ماريا إلينا دي أوبالديا: “تهافت البعوض على أكثر الجوارب جاذبيةً بشكلٍ أساسي. واتضح الأمر بجلاءٍ على الفور”.

وصمم الباحثون دورة روبن باستخدام الجوارب، ليكتشفوا وجود فجوةٍ صادمة. إذ وجدوا أن أكبر مغناطيس للبعوض كان جذاباً أكثر من أضعف مغناطيس بنحو 100 ضعف.

استخدمت التجربة بعوض الزاعجة المصرية الذي ينشر أمراضاً مثل الحمى الصفراء، وفيروس زيكا، وحمى الضنك. بينما قالت ليزلي إنها تتوقع التوصل إلى نتائج مماثلة مع أنواع البعوض الأخرى، لكنها بحاجة إلى أبحاثٍ أكثر للتأكد.

وقال عالم الوراثة العصبية في جامعة فلوريدا الدولية مات ديغينارو، الذي لم يشارك في البحث، إن الدراسة أظهرت أن الفوارق الكبيرة تظل موجودة حتى بعد اختبار الأشخاص أنفسهم على مدار عدة سنوات.

أوضح ديغينارو: “يبدو أن الشخص الذي يُعتبر مغناطيساً للبعوض سيظل يجذب البعوض”.

أصحاب الجلد الدهني

وعثر الباحثون على عاملٍ مشترك بين الأشخاص المفضلين للبعوض، وهو امتلاكهم معدلات مرتفعة من بعض الأحماض على جلدهم. وأفادت ليزلي بأن تلك “الجزيئات الدهنية” تُعتبر جزءاً من طبقة الترطيب الطبيعية للبشرة، ويُفرزها البشر بكميات مختلفة. وتتناول البكتيريا النافعة التي تعيش على الجلد تلك الأحماض، لتُنتج جزءاً من روائح جلدنا.

ولن تستطيع التخلص من تلك الأحماض دون الإضرار بصحة جلدك أيضاً، بحسب ليزلي.

بينما يمكن أن يساعد البحث في اكتشاف طرق جديدة لطرد البعوض، بحسب عالم الأعصاب بجامعة واشنطن جيف ريفيل، الذي لم يشارك في الدراسة. وربما نكتشف بعض الطرق الجديدة لتعديل بكتيريا الجلد وتغيير روائحها المغرية للبعوض.

لكن ريفيل أوضح أن اكتشاف الأساليب الجديدة لمكافحة البعوض لن يكون سهلاً، لأن البعوض تطوَّر ليصبح أشبه بـ”آلات لدغ نحيلة ولئيمة”.

وأثبتت الدراسة ذلك الأمر أيضاً، حيث كرر الباحثون التجربة باستخدام بعوض جرى تعديله وراثياً لإفساد حاسة الشم لديه. لكن البعوض استمر في التهافت على الجوارب نفسها.

قالت ليزلي: “يتمتع البعوض بالمرونة، ولديه العديد من الخطط الاحتياطية من أجل العثور علينا ولدغنا”.

اقرأ أيضا: لا تؤخرها كثيرا .. 9 فحوصات طبية يجب على الرجال إجراؤها بانتظام

قد يعجبك ايضا