الإعجاز في التبرير – وكالة عربي اليوم الإخبارية

- الإعلانات -

الإعجاز في التبرير

مَن يطلع على خطط الجهات العامة يجد عددا كبيرا من المشاريع المباشر بها. ولكن من يتابع على أرض الواقع يجد أطلالا وبُنى مهجورة.

المشكلة ليست في إقرار عدد كبير من المشاريع ،المشكلة في تنفيذ وإتمام هذه المشاريع. ولا شك أن الأسباب تعود لتغير الأسعار وتضاعفها عدة مرات قبل انتهاء تنفيذ المشاريع. لدرجة أن المشروع الواحد يستلزم توقيع عدة ملاحق للعقد وبمبالغ أكبر من قيمة العقد نفسه. وهذا يحتاج لزمن طويل. ولذلك هناك مشروعات تم المباشرة بها منذ سنوات وما تزال في بداياتها. وقد يستوجب إتمامها تعديل على الدراسات وبالتالي وقت إضافي.

الظروف

المعالجة ليست معقدة ولا مستحيلة ، والدولة تخصص أكثر من قدرتها رغم كل الظروف. ولكن هناك مشكلة في التنفيذ والمعالجة والتخطيط. الإنجاز ليس بالاعلان عن إطلاق مئات المشاريع ، الإنجاز بالتنفيذ .

ليس عيبا ألا تطلق الحكومة مشاريع جديدة ، وليس عيبا أن تكون الخطة الاستثمارية بكاملها لتنفيذ المشاريع المتوقفة والمتعثرة. بل من الصح أن تتوجه الحكومة بهذا الاتجاه. لأنه يضيف مشاريع جديدة ويُدخلها الإنتاج بدل تبديد الأموال في عشرات المشاريع المتوقفة والمتعثرة.

دائما كان هناك لجنة في رئاسة مجلس الوزراء اسمها لجنة المشاريع الحيوية. تدرس المشاريع الضرورية الطارئة غير الملحوظة في الخطط والتمويل. واليوم نحن بحاجة لمثل هذه اللجنة الفنية الإدارية المالية التشريعية بتمثيل واسع وصلاحيات تامة تُعرض عليها كل المشاريع. التي بحاجة إلى تدخل سواء كانت مشاريع جديدة لم متوقفة أو متعثرة.

الحكومات المتعاقبة

الحكومات المتعاقبة خلال الأزمة أطلقت أكبر عدد من المشاريع رغم حالة عدم الاستقرار و عدم وضوح الرؤية. وسجلت ذلك في السجلات الرسمية وعلى لوحات التدشين. لتكون شاهدا على عهدها و أمجادها الشخصية مُبددة بذلك مبالغ كبيرة. ولكن هذه المشاريع ما تزال كتل اسمنتية وساحات فارغة.

المشكلة بالنسبة لكثير من المشاريع ليست تمويلية بالدرجة الأولى وإنما في إدارات استحضرت قوائم التبرير لفشلها قبل أن تبدأ بالتنفيذ. ولا تجد حرجا في استذكارها في كل المناسبات ككلمة جوهر أبو مالحة في افتتاح عيادة الدكتور عاطف أبو قعقور. ولذلك تتكرر نفس المشكلات كل عام. و الأغرب من ذلك أن الاجتماعات الرسمية تستعرض هذه والمشاكل وتفاصيلها كل عام دون أن تقدم حلولا أو أن تحقق تقدما.

ارتدادات الأزمة

أكيد الوضع صعب ، وأكيد أننا نعاني من ارتدادات كل الأزمات العالمية. ولكن الأكيد أيضا أن الدولة قدمت الكثير. وأن المواطن تحمل الكثير من سوء إدارة الملفات ومعالجتها.

في واقعنا الراهن يُمكن لأي حكومة أن تُنجز وتحقق ما لم تحققه حكومة سابقة دون أن تُطلق مشروعا واحدا. وذلك من خلال إنجاز المشاريع المتوقفة والمتعثرة وإدخالها في الإنتاج. صحيح أن اسمها لن يٌسجل على لوحات التدشين ولكنه سيُخلد في لوحات الشرف .

معد عيسى

اقرأ أيضا: خبير: المواطن السوري لديه قدرة على استنباط منابع العيش بقدرة غير طبيعية

قد يعجبك ايضا