هل يستفيد البلد المستضيف لكأس العالم اقتصادياً؟

- الإعلانات -

هل يستفيد البلد المستضيف لكأس العالم اقتصادياً؟

تسعى دول كثيرة في العالم لاستضافة بطولة كأس العالم، والتي تُعد من أبرز الأحداث الرياضية على مر التاريخ.

ويُشاع عادةً أنّ هذه البطولة تدُر أموالاً طائلة على البلد المُستضيف، وتُنعش الاقتصاد الوطني إضافة إلى إكثار في فُرص العمل والتنمية البشرية في البلاد.

وتشكل استضافة البطولة منافسة حقيقية بين الدول، إذ تتسابق لتنظيمها، فالمغرب مثلاً المُرشح لاستضافة مونديال 2026 خسر للمرّة الخامسة خلال ثلاثة عقود في مُقابل فوز الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك بتنظيم مشترك لكأس العالم عام 2026.

ما يجري عادة هو أنّ أي بلد ينوي الترشّح لاستضافة البطولة يروّج أن الاستضافة ستنعش الاقتصاد بالسياحية وإنشاء فرص عمل جديدة وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وهي أفكار تتكرّر دائماً وتقتنع بها فئة كبيرة من الناس، وهو ما يكون تالياً سبباً للإحباط في حال خسارة البلد هذه الاستضافة.
هل حقاً تُنعش كأس العالم الاقتصاد المحلي؟

قبل أكثر من 10 سنوات، أجرى الخبير الاقتصادي في جامعة “ميرلاند” الأميركية، دينيس كوتس، دراسة مُعمّقة في هذا الشأن، أما أبرز النتائج التي نتجت عن الدراسة فأكدت أنّ ملفات الاستضافة تبالغ كثيراً في التأثير الإيجابي لكأس العالم على اقتصاد الدولة المستضيفة.

استند كوتس في نتائجه على أرقام وبيانات لتوضيح هذا التأثير، واستحضر مونديال 1994، الذي توقعت اللجنة المنظمة للبطولة في الولايات المتحدة الأميركية أنّ كأس العالم ستُدخل 4 مليارات دولار على الاقتصاد الأميركي، لكن ما حدث كان مُخالفاً للتوقع، إذ خسرت أميركا 9.6 مليار دولار من التنظيم، مع الأخذ بالاعتبار أنّ الربح الذي كان متوقعاً (4 مليارات دولار) هو رقم ضئيل جداً قياساً على الاقتصاد الأميركي، وقد يُنفق على مشروع هامشي في الولايات المتحدة.

وأكّد كوتس في تقريره عن المونديال الأميركي، أنّ دراسة أجراها الباحثان روبرت بادي وفيكتور ماثيسون عام 2004 توصلت إلى نتيجة أنّ المدن الأميركية التي استضافت كأس العالم 1994 شهدت انخفاضاً في المداخيل.

ولم يتوقف كوتس عند المونديال الأميركي، بل حلل تكاليف وعوائد مونديال ألمانيا عام 2006، إذ أعلنت ألمانيا آنذاك أنّ أرباح كأس العالم بلغت 194 مليون دولار، وهو رقم لا يذكر بجانب الناتج القومي الألماني حينذاك والبالغ 3 تريليونات دولار.

وذكر كوتس في دراسته أنّ الباحث الاقتصادي وولفغانغ مينيغ من جامعة هامبورغ الألمانية، درس ملف كأس العالم 2006، وأكّد مينيغ أنّ المونديال كان رائعاً على مستوى المباريات والمنافسة والجماهير، أما فيما يخص المزاعم حول إنعاش الاقتصاد الوطني والسياحة، فليس صحيحاً، ولم يتمكن مينيغ الذي عاونه فلوريان هاغن عام 2007 من العثور على أي تأثير لمونديال عام 1974 الذي أقيم في ألمانيا أيضاً، بشأن زيادة العمالة الألمانية.

وأشارت الأرقام إلى أن المونديال لا ينعش السياحة كما هو شائع، ففي ألمانيا، بلغت الزيادة في إنفاق السياح 60 مليون يورو مقارنة بها في العام الذي سبق كأس العالم، في حين يبلغ دخل ألمانيا من السياحة أكثر من مليار ونصف مليار يورو.

أمّا في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، فلم يزد عدد السياح في سنة كأس العالم عن العام الذي سبقها بشكل كبير في كوريا.
تكلفة البنية التحتية المونديالية

التحضيرات أو التنظيم الذي تقوم به الحكومات للتجهيز لكأس العالم، عادةً ما يكون على المنشآت الرياضية ذات العوائد الاقتصادية المنخفضة أو استصلاح ملاعب ذات تكلفة كبيرة.

وعلى سبيل المِثال، تحتاج أميركا لإنفاق المليارات لتطوير ملاعب كرة القدم فيها، بحيث لا تُعتبر اللعبة الشعبية الأولى في البلاد، وهذه الملاعب التي جرى الإنفاق عليها غالباً لن تستخدم على نحو فعّال بعد انتهاء المونديال، بحُكم انخفاض شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة، ما يُسبب بهدر كبير للأموال التي لن تعود بالفائدة على الاقتصاد المحلي.

تُعدّ كأس العالم محطّ أنظار فئة كبيرة من الناس، ولا تقتصر فقط على مشجعي كرة القدم، لكن الترويج للمنافع الاقتصادية التي يُدخلها المونديال إلى اقتصادات البلدان المُضيفة، ليست سوى ترويج من الشركات الراعية لجذب الأنظار إليها، وهذه الدراسة هي أكبر دليل على ذلك، وعادةً ما تكون المنفعة الكبيرة من حصة الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”.

أحمد عزالدين
المصدر: الميادين نت

قد يعجبك ايضا