مبيعات الشاي والقهوة انخفضت لارتفاع أسعارها.. فماذا يشرب السوريون

- الإعلانات -

أكثر من 10 محال سألناهم عن نسبة مبيعات المشروبات التقليدية (قهوة – متة – شاي)، ليأتي الجواب وكأنه موحد أو متفق عليه: انخفضت بشكل كبير.

أبو عادل صاحب بقالية في إحدى ضواحي دمشق، قال إن نسبة شراء القهوة والشاي والمتة والعصائر انخفضت جداً عن العام الماضي، لكن ليس بنسبة ثابتة، لأنها تنخفض في كل شهر مع ارتفاع أسعار السلع المذكورة المتواتر بشكل أسبوعي وأحياناً نصف أسبوعي.

صاحب محل نصف جملة، قال إنه بدأ يخفض كميات القهوة والشاي والمتة، لأن الكثير من المحال التي يتعامل معها أصبحت تأخذ أقل من نصف الكمية التي تأخذها عادة، والسبب هو قلة التصريف بسبب ارتفاع الأسعار، وأضاف: هذه السلع لا يتخلى عنها الناس عادة مهما ارتفعت أسعارها، لكن في هذه المرحلة اختلف الأمر كثيراً، وصار الكثير من الناس يلجؤون لشراء العبوات الصغيرة أو الصغيرة جداً، ومن الواضح أنهم اقتصدوا في استهلاكها كثيراً.

وفي جولة على الأسواق، تبين أن أسعار القهوة – من أقل جودة إلى الأعلى – تتراوح بين 55 و80 ألف ليرة، أما الشاي، فتراوحت أسعاره بين 27 و60 ألف ليرة أيضاً بحسب الجودة

بينما بلغ سعر علبة القهوة سريعة التحضير «24» ظرفاً إلى 37 ألف ليرة.

مدير دائرة الأسعار بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك نضال مقصود، أكد أنه تم تسعير مواد «الشاي والبن والمتة» في وزارة التجارة الداخلية وفق التكاليف الفعلية، وتم إصدار صكوك سعرية ناظمة لها، وتم تعميمها على جميع جهات حماية المستهلك.

وأوضح أن أغلب المواد الأولية لهذه المشروبات مستوردة وغير منتجة محلياً، ويضاف إليها تكاليف محلية بالنسبة للبن من تحميص وتغليف، والمتة تعبئة وتغليف، أما الشاي فهو مادة مستوردة كلياً بكل صفاتها، ويتم تسعيرها من مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات وفق التكاليف الفعلية ضمن لجنة التسعير المركزية التي تضم جهات قطاع عام وخاص.

وأشار مقصود إلى أن هذه الأسعار تتم دراستها وفق الواقع الفعلي للتكاليف، ويتم استيرادها وفق إجازات استيراد تقدم لوزارة الاقتصاد للموافقة عليها وبموجب هذه الإجازة يتم استيراد المادة من القطاع الخاص، مضيفاً: إن التكاليف تحسب وفق قرار ناظم لآلية احتساب تكاليف المستوردات وآخر لاحتساب تكاليف المنتجات، وبالنسبة للمستوردات، تجتمع لجنة التسعير المركزية المشكلة بالمرسوم رقم 8 للعام 2021، بشكل أسبوعي وتدقق بيانات التكلفة المقدمة إلى مديرية الأسعار، ويتم تحديد التسعيرة بعد تحديد هامش ربح بناء على قيمة السلعة وأهميتها وسرعة دورانها في السوق.

وعن إمكانية زراعة هذه المواد وإنتاجها محلياً والاستغناء عن استيرادها، بيّن الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة أنه لا يوجد دولة في العالم تزرع كل ما تحتاجه، كما أن الكرة الأرضية مقسمة لمناطق كل منها يناسب نوعاً من الزراعات، والتبادل التجاري موجود من قدم التاريخ، وليس من الحكمة أن نفكر بأن جميع المواد يمكن إنتاجها محلياً أو حتى زراعتها.

وأشار إلى أن سورية طبيعياً مقسمة لخمس مناطق مختلفة بمعدلات هطل الأمطار فيها، وهي تتدرج من البادية التي يكون فيها الهطل 100 ملم، وصولاً للمنطقة الساحلية التي تبلغ نسبة الهطل فيها أكثر من 1800 – 2000 ملم، وعند التفكير بزراعة جديدة لابد من معرفة أن هذه الزراعة ستحل محل زراعة أخرى.

وأوضح قرنفلة أن زراعة البن والشاي والمتة غير ممكنة في سورية لعدم توافر ظروف ملائمة تساعد في نجاح هذه الزراعة، وهناك تجارب سابقة باءت بالفشل، وليس من الحكمة تكرار هذه التجارب، ونحن بلد منذ القدم مستورد لهذه المواد، لكن الاضطراب والتضخم العالمي فاقم الوضع في سورية وسبب بارتفاع الأسعار زيادة عن السابق، ولو درسنا تكاليف استيراد هذه المواد وتكاليف النقل بالبواخر إلى سورية، نلاحظ أنها ارتفعت عن السابق لاعتبارها من الدول عالية المخاطر ما يرفع هذه التكاليف، يضاف إلى ذلك أجور النقل الداخلي التي ترفع الأسعار أكثر، إضافة لضعف القوة الشرائية للمواطن.

وفي الحديث عن حلول أو بدائل، أكد قرنفلة أن العجز في حل هذه المشاكل يعود لضعف القوة الشرائية لدى المواطن بشكل عام، ولا يمكن الحديث عن بدائل لهذه المواد لشعبيتها بين المواطنين واعتيادهم عليها، ويمكن الاعتماد على النباتات الطبية والعطرية «كالمليسة والبابونج والزوفا.. الخ»، فهي متوافرة لدى الجميع، إضافة لفوائدها الصحية، وتنوع أصنافها، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من العسل كتجربة الصين في استخلاص أنواع جيدة من المشروبات، وهي مسؤولية الحكومة ووسائل الإعلام لتشجيع استخدام هذه البدائل.

الوطن

اقرأ أيضا: انخفاض إنتاج العسل في سورية من 3500 إلى 1700 طن

قد يعجبك ايضا