سوريا: 2023 عام التحوّلات؟ – وكالة عربي اليوم الإخبارية

- الإعلانات -

سوريا: 2023 عام التحوّلات؟

علاء حلبي

مع إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن اجتماع جديدٍ، رفيع المستوى، للدول الضامنة لـ«مسار أستانا» في العاصمة الكازاخية نور سلطان في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، تتّجه الأنظار إلى هذا الاجتماع، لِما يمكن أن يحمله من ترسيخ للانعطافة التركية نحو سوريا، سيكون من شأنه بدوره، في حال تَحقّقه بالفعل، أن يحمل الباب على تغيّرات حقيقية في المشهد السوري بحلول العام 2023. وعلى رغم الصعوبات التي لا تزال تعترض مسار تطبيع العلاقات بين دمشق والعواصم العربية أو الإقليمية التي كانت مناوِئة لها، إلّا أن التطوّرات الطيّبة المتّصلة بملفّ اللاجئين السوريين، ومحاولات روسيا إعادة دفْع الخطّة الأردني للحلّ إلى الواجهة، تنبئ بأن تحوّلاً من النوع المذكور قد لا يكون مستحيلاً

في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين سوريا وتركيا منحصرةً بالمستوى الأمني، تَبرز مؤشّرات عديدة إلى وجود توافقات أوّلية بين الطرفَين، يمكن أن تفتح الباب أمام الانتقال إلى مستوى جديد من التفاوض، إذ بادرت كلّ من أنقرة ودمشق إلى اتّخاذ خطوات مدروسة نحو هذا التقارب، عبر الشروع بشكل تدريجي في إعادة النازحين واللاجئين السوريين. وبينما وسّعت سوريا نطاق عمل مراكز المصالحات، وافتتحت مراكز جديدة في إدلب، وأوقفت الاستدعاءات الأمنية للسوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية، مهّدت تركيا، من جهتها، الأرض لفتح معابر دائمة بين مناطق سيطرة الحكومة السورية ومناطق سيطرة الفصائل شمالاً، وبدأت عملية تنظيم لحالة الفوضى، بهدف كبح أيّ أصوات معارِضة للانفتاح على دمشق. واستفادت هذه الانعطافة التركية، التي جاءت مدفوعة من روسيا وإيران، من مجموعة نقاط توافقية مع سوريا، أبرزها رفض الطرفَين للوجود الأميركي على الأراضي السورية، واهتمامهما المشترك بإنهاء قضية اللاجئين، خصوصاً في ظلّ الضغوط المتزايدة التي يولّدها هذا الملفّ على الحكومة التركية.

كذلك، تُعتبر هذه القضية مركزية بالنسبة إلى روسيا، التي عملت خلال السنوات الماضية على إخراجها من طاولة المفاوضات السياسية، بعد أن استُعملت مراراً للضغط على الحكومة السورية في المنابر الدولية. ومثّل قرار مجلس الأمن الرقم 2642 الخاص بالمساعدات الإنسانية، والذي تمكّنت موسكو من تمريره مطلع العام الحالي، نقطة تحوّل في هذا السياق، باعتبار أنه حمل في طيّاته بنوداً واضحة لدعم مشاريع «التعافي المبكر»، وبشكل خاص مشاريع الطاقة والمياه، ما يعني توفير البيئة الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، بالإضافة إلى مضاعفة كمّيات المساعدات الإنسانية المرسَلة عبر الخطوط (عن طريق دمشق)، وبالتالي ترسيخ وجود معابر دائمة يتمّ استخدامها لإدخال المساعدات من جهة، وإعادة اللاجئين من جهة أخرى.

الانعطافة التركية نحو سوريا ترتكز على مجموعة نقاط توافقية أبرزها رفض الوجود الأميركي

وفي السياق نفسه، تندرج التصريحات الروسية – الأردنية المشتركة خلال الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى عمّان، حيث ناقش الطرفان أزمة اللاجئين السوريين، والخطّة الأردنية للحلّ في سوريا، والتي أعادت عمّان طرحها بعد أن تعرّضت لعرقلة وتجميد. كذلك، تناول الجانبان المخاوف الأمنية الأردنية من تزايُد عمليات التهريب عبر الحدود السورية – الأردنية، و«هواجس» المملكة المرتبطة بالنشاط الإيراني في الجنوب السوري. ومن بين كلّ تلك الملفّات، ركّز الطرفان، بشكل خاص، على ضرورة تطبيق القرار الخاص بآلية إدخال المساعدات وما يرافقها من دعم لمشاريع التعافي المبكر، بهدف تسريع عمليات إعادة اللاجئين السوريين الذين باتوا يشكّلون ضغطاً اقتصادياً كبيراً على الأردن، خصوصاً في ظلّ تراجُع الدعم الأممي الإنساني لهم، على خلفيّة انشغال الدول المانحة بالملفّ الأوكراني.
في خضمّ ذلك، يأتي اجتماع أستانة المقرَّر يومَي الـ22 و23 من الشهر الحالي، والذي يشارك فيه الأردن بصفة مراقب إلى جانب لبنان والعراق، ليتوّج المساعي الروسية التي حاولت واشنطن عرقلتها بشتّى الطرق خلال الشهور الستّة الماضية. وفي حال جرى التوصّل إلى اتّفاقات واضحة في هذا الاجتماع، فمن الممكن القول إن عام 2023 سيحمل معه تغييرات عديدة في الملفّ السوري، سواء لناحية تحسين الخدمات وفتْح الأبواب أمام عودة اللاجئين والنازحين، أو التقارب السوري – التركي، أو الدفع المتوقَّع للخطّة الأردنية، والتي أعلنت عمّان أن السعودية ستكون جزءاً منها، فيما بدا لافتاً ترحيب المملكة، على لسان وزير خارجيتها فيصل بن فرحان، بالجهود العربية للحلّ في سوريا. في المقابل، لا يزال المسار الأممي يعاني حالة جمود، يحاول المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، إنهاءها عبر جولات مكّوكية بين عواصم عدّة، أبرزها دمشق وأنقرة. ويحاول بيدرسون استثمار حالة التهدئة بين العاصمتَين من أجل إعادة إحياء «اللجنة الدستورية»، على أُسس، يرغب المبعوث في أن تكون فعّالة هذه المرّة، بعد أن وسمت المراوحة ثماني جولات سابقة.

الأخبار

قد يعجبك ايضا