فريق التيكي تاكا، معناها، مخترعها، طريقة لعبها وموتها!

- الإعلانات -

تيكي تاكا هو أسلوب لعب في كرة القدم حيث لا يتم تحديد مواقع اللاعبين في تشكيل تقليدي كما هو الحال في معظم المباريات، لكن الفريق بأكمله يتمتع بالمرونة وحرية الحركة. التمريرات قصيرة وسريعة، حيث يجب أن تمرر الكرة في غضون ثانيتين من استلامها والتركيز الأساسي هو الاحتفاظ بالكرة في كلا نصفي الملعب وسحب المنافس من خطوطه الدفاعية وتشتيت الخصم قبل إيجاد الثغرة المناسبة من أجل “التمريرة الأخيرة” التي تكون في الشباك.

ما معنى تيكي تاكا

ينبع جذور مصطلح الـ تيكي تاكا من اللغة الإسبانية، ولكن وكما هو معروف فإن المبدأ الأساسي في هذه التقنية هو التمرير القصير والسريع، حيث لا يتم الاحتفاظ بالكرة وإنما لمسها -تيك- ونقلها -تاك- بشكل سلس ومرن. وقد تم تداول هذه العبارة أول مرة من قبل الصحفي أندريس مونتيس في وصفه لطريقة لعب المنتخب الاسباني.

في الـ تيكي تاكا، انت لا تلعب بـ كرة القدم، بل بقنبلة موقوتة يتوجب عليك تمريرها بسرعة كبيرة، ولكن الصعوبة هنا انه لديك خياران لا ثالث لهما، إما التمرير الى زميل، أو وضعها في المرمى!.

من اخترع الـ تيكي تاكا

على الرغم من أنه يمكن القول أن أنظمة اللعب مثل تكتيك “شالكه” من ثلاثينيات القرن الماضي ونهج الكرة الشاملة في أياكس وهولندا في السبعينيات كانتا من أشكال تيكي تاكا، إلا أنها في الحقيقة نسخ بدائية من اسلوب عميق في كرة القدم.

لقد كان تأثير يوهان كرويف في أوائل التسعينيات من القرن الماضي هو التكوين الحقيقي لتيكا تاكا الحديثة، حيث كان غوارديولا من بين اللاعبين الذين تأثر بالهولنديون الكبار. في حين أن الكرة الشاملة كانت لها مرونة مشابهة وتغيير سريع للمراكز، إلا أنها لم تكن تستند فقط حول التمرير.

إذ يمكننا القول بعد ذلك، أن أفضل نسخة من تيكي تاكا ولد من أسلوب لعب بيب غوارديولا أثناء توليه منصبه الإداري في نادي برشلونة الاسباني. وهو يتكون من فكرة أساسية للغاية لتشكيل “مثلث من التمريرات” وسط الملعب. إلى جانب طريقة لعب المنتخب الاسباني الذي حصد كأس أمم اوروبا مرتين وكأس العالم مرة واحدة معتمدة كليا على اسلوب فريق برشلونة في اللعب، النادي الكتالوني هو الآخر حصد الكثير من الألقاب الى جانب السداسية التاريخية دون شك.

لولا تشافي وانييستا، ما كنا شاهدنا الـ تيكي تاكا

لا يخفى على أحد أن تيكي تاكا بحاجة الى أحد عشر لاعبا من الطراز الأول من إجل استخدام هذا الاسلوب، لأن خطأ واحدا يعني تمرير الكرة الى الخصم بعد بذل جهد كبير في التمريرات من هنا وهناك، خصوصا من لاعبي خط الوسط. ولكن بالنظر الى برشلونة والمنتخب الاسباني اللذان طبقا هذا الاسلوب، فإننا نجد قاسما مشتركا واحد، تشافي وانييستا وسط الملعب، الأول مهندس الـ تيكي تاكا و الثاني مصممها الرسام.

يمكن القول أن انييستا وتشافي أعظم لاعبي خط الوسط على الإطلاق، يلعبان المباراة بثقتهم وقدرتهم على تلقي الكرة والمناورة بها في أماكن ضيقة. يمكن أن يتلقوا الكرة من بين ثلاثة لاعبين من حولهم وبمساعدة بارعة من زملائهم في الفريق قد ينتقلون من السكون الى إعصار أمام مرمى الخصم. هذا هو العامل الرئيسي في الطريقة التي أراد بها غوارديولا أن يلعب فريقه؛ لم يكن حيازة الكرة أمرا كافيا بالنسبة له، ولكن كان على لاعبيه التمتع والاستمتاع، الإبداع والسحر عندما يستلمون الكرة. وهذا ما ساعد فريقي برشلونة واسبانيا على الهيمنة.

هل مات الـ تيكي تاكا، ام ان بريقها لا يزال يسطع

نعم، السؤال الحقيقي هنا، اعتزل تشافي وانييستا، غادر غوارديولا، انتهى عصر ديل بوسكي واراغونيس، كلهم بما ابدعوا وحصدوا ومتعوا… فهل يمكننا القول ان تقنية الـ تيكي تاكا في اللعب قد ماتت؟.

يتطلب تيكي تاكا بشكل أساسي نوعية جيدة جدا من اللاعبين التقنيين الذين يمكنهم الدفاع حتى في المقدمة، مما يعني أنه حتى المهاجمين يجب أن يحاولوا الحصول على الكرة من نصف ملعب الخصم.
عادةً ما يتطلب هذا النوع من الاسلوب سرعة البديهة ومرونة ولياقة عالية، ويتطلب المحافظة على الكرة في مثل هذه الاوضاع لاعبين فنيين من الطراز الأول ناهيكم عن الانسجام العالي المطلوب بين لاعبي الفريق.

لا يوجد مهاجم صريح يمكنه حمل الفريق على عاتقه، يأخذ الكرة، يراوغ ويتقدم، يسدد ويسجل في الـ نيكي تاكا. ولكن الفريق بأكمله عليه المساهمة وخلق الفرص وتبادل الكرات وتمديد الطريق الى مرمى المنافس.

شهد كل من الفريق الوطني الاسباني وأداء برشلونة صعودا وهبوطا خطيرا في السنوات ال 10 الماضية مرارا وتكرارا. في كل مرة فشلوا فيها، قام صحفيو كرة القدم بالإعلان عن موت هذا الاسلوب، وعندما عادوا وسادوا وفازوا ، قاموا بإحياءه من جديد.

شاهدنا المنتخب الاسباني في كأس العالم في 2018، تيكي تاكا مجددا، حيازة كبيرة فاقت الـ 80 بالمئة، ولكنهم خسروا!.

دون شك، كل تمريرة في تيكي تاكا يجب ان يخدم غرضا وهدفا مسبقا ، مثل تغيير الأجنحة ، أو توفير مساحة لأحد الزملاء في الفريق أو مجرد إرهاق الخصم. لكنها بالتأكيد لا يجب ان تكون حلقة لا نهائية لها من التمريرات في نصف ملعبك بينما الخصم يدافع عن طيب خاطر عن منطقة الجزاء.

لذا، دعونا نحاول أن نحدد ما إذا كانت إسبانيا بقيادة فرناندو هييرو لعبت لعبة تيكي تاكا ضد روسيا.

تسعة وتسعين في المئة من 1100 تمريرة اسبانية في المباراة كانت بعيدة عن منطقة الجزاء الروسي.
وهذا يعني، عدم وجود استراتيجية لائقة لفتح ثغرات في الدفاع الروسي وعدم معرفة ما يجب القيام به، لذلك تبادلَ اللاعبين الإسبان الكرة بلا هدف في خط الوسط او الدفاع، على أمل أن يسحب ايسكو بطريقة ما الارنب من قبعته.

كما ترون ، فإن هذه الاستراتيجية المبكرة والفوضوية لا علاقة لها بالاستراتيجية الهادفة التي وصفناها أعلاه. لذا، دعونا نجعل هذه النقطة واضحة، فليس لإسبانيا هييرو علاقة بالـ تيكي تاكا.

نعم، فشل المنتخب الاسباني في 2018 ولكن التقنية لم تفشل، لإنها لم تطبق البتة.

حيث أن هذا الاسلوب قائم على وحدة الفريق وفهم شامل للهندسة الفراغية في ملاعب لكرة القدم. ويبقى برشلونة غوارديولا 2009 افضل نموذج الى حد الآن، وخير من مثل تيك تاك.

فريق التيكي تاكا، معناها، مخترعها

وكالات

اقرأ أيضا: خسر أكثر من مائة ألف دولار بسبب فوز المنتخب السعودي!

قد يعجبك ايضا